فلاحیتي

 

 

دفعت له خمسين ألف تومان ثم سألته بنبرة المازح:

 

أبهذا الثمن تبيع على الغرباء؟

 

قال بصراحة: نحن في شهر رمضان، ولا أكذب عليك؛ طبعا لا.

 

فحسبت أنه يبيع عليهم أغلى.

 

لكنه تابع بعجلة موضحًا:

 

أبيع على المعارف بخمسين ألف وعلى الغرباء بأربعين!

 

سألته مستغربا:

 

وكيف هذا؟

 

رفع حاجبيه وقال بكل هدوء:

 

لأن الغرباء يفاصلونني حتى أخصم لهم ألفا، لكن المعارف لا يساومون استحياء مني فيدفعون الثمن كاملا.

 

صمتُ دقيقة متعجبًا،

 

 ثم انصرفت متباطئا وفي نفسي غيظ ...غيظ كثير.

 

سعيد مقدم (أبو شروق)



المدون فلاحيتي

لو أنصفوك ما فقدتهما

 

فلنشتر هذا الفستان يا دلال! إنه جميل ويناسبك.

- ولكن يا أمي هذا اللون لا يعجبني.

إذن فلنشتر ذلك البرتقالي, أنه لونك المفضل.

- يا أمي, موضة ذلك البرتقالي ليست على ما أهوى.

أبي صامت لا يقول شيئاً, كنت أتدلل على كيفي وأدري أنه سيساندني إذا ما أرادت أمي أن تجبرني على شراء فستان لست مقتنعة بلونه أو بموديله.

 

 تكلم أمي نفسها وتشتكي من شدة جوعها وعطشها, فقد تكون محقة, ولا شك أنها محقة, لقد مضى على وقت الفطور ساعة كاملة ونحن ما زلنا نتجول في السوق نبحث عن فستان حلو يليق بي, فأنا البنت الوحيدة عند أبي وأمي, ومن حقي أن أتدلل عليهما وأن ألاحظ الطراز الحديث والموضة.

 ندخل محلاً ونخرج من آخر وترمقني أمي بنظرات حمراء, عرفت أن هذه النظرات إنما هي نتيجة الجوع الذي بدأ يؤثر على تصرفاتها معي.

 

تابع الموضوع



::
المدون فلاحيتي
 
:

غزة

سعید مقدم

 

حين أمطرت القنابل،

 حاولت أن تحمي شيوخها من الموت، ولكن الشظايا كانت أسرع منها؛

 هرولت صوب النساء لتنجيهن، فلم تلحق بأرواحهن؛

 ركضت تبعد الأطفال من شبح الانفجار، فوصلت متأخرة؛

 ثم جلست كأم ثكلى، تلك تبكي ولدها، وهذه مفجوعة بشعبها؛

والحمائم البيض تحلق في الأرجاء بكثافة نحو السماء



المدون فلاحيتي

 

قليل الطمع

 

 

نزل بجوارها ....

 

بنى كوخه جنب كوخها...

 

طارت فرحاً، وكأنه نزل عليها من السماء!

 

وسعدت أيما سعادة!

 

ـ واخيراً وبعد فترة طويلة وجدت من يؤنسني ويرد عليّ الصوت.

 

 

 

لاطفته ...وغازلته...وتحننت عليه،

 

ولكنه... إن نبض قلب الحجر... نبض قلبه!

 

عديم الإحساس تماماً!

 

 

 

وفي يوم من الأيام المضطربة، غضب لأسباب تافهة!

 

جمع أغراضه في صرة وحملها على كتفه وحرق كوخه وابتعد وهو يخطو خطوات المغتاظ!

 

تبلغ مسافة خطوته عن الأخرى متراً وتزيد بعض السانتيمترات!

 

 

 

قالت غير آبهة بذهابه:

 

احرقه...وارحل ... ودع لي وحدتي في هذه الصحراء...أستأنس بها كما كنت،

 

ثم ركضت وراءه قليلاً وهي تصيح بصوت مرتفع:

 

 (ارحل يا قليل الطمع).

 

وتوارت هيئته العارية من كل عاطفة عن نظراتها النهمة حتى زالت.

 

 

عادل العابر



المدون فلاحيتي

1

اشتياق

قالت النخلة لعشيقها لاتقترب .... و الإ شوق وصالک سوف لايهز سعفاتي .

 


2

 

الإمام

 

يُتعب كبار السن بسجوده الطويل في المسجد؛

 

وفي البيت ينقرها نقرًا.


3

 

 

السبب
ولأن سياسة السلطان كانت حجر عثرة في طريق تحقيق أحلامي ...فإني أكرهه.

 

 

4

 

السلطان
اجتمعت الرعية الكادحة حوله، نظر إلى بقرته الحلوب.

 

5

 

العزة

 

كره حياة الذل على الثرى،

 

فهاجر نحو الثريا،

مشنوقًا...وشهيدًا.



المدون فلاحيتي

العائل

 

 

وجدته جالسًا ولمة من الأطفال حوله،

ومن باب الفضول سألته:

من هؤلاء الأطفال؟!

وقبل أن يجيب، تابعت قائلا:

لا شك أن بعضهم أطفالك والبعض الآخر أطفال الجيران.

رمقهم بحنان ثم قال مبتسمًا:

بل كلهم أطفالي.

تجرأت أن أتابع أسئلتي، فسألته:

وكم لديك من الأبناء؟

قال وقد اعتدل في جلسته: دعني أعدهم!

وبدأ يحسب الجالسين حوله: واحد، اثنان ...خمسة.

ثم واصل يعد الكبار:

حسن، ستة؛

حسين، سبعة؛

حسنة، ثمانية؛

هاشمية،

وشكّ في صحة حسابه فنظر إلى البعيد ثم قال:

لا، لا، لا...

دعني أبدأ من الأول:

واحد، اثنان ...خمسة.

حسن، ستة؛

حسين، سبعة؛

حسنة، هاشمية...

ثم نظر نحوي وتابع شاكيا:

ولكنّ أحمد لا يشتغل! لقد أتعبني.

كلما أرسله صباحا إلى الدوار، يرجع قبل الضحى:

لم أجد عملا، العمال كثيرون ...

ثم عدل كوفيته وغرق في صمت وحزن عميقين.



المدون فلاحيتي

أم غائب

سعيد مقدم

ضافتنا ضحى،

استقبلناها بحفاوة: أهلا وسهلا، أهلا ومرحبا، كل الترحيب.

وقدمنا لها إفطار الضحى: بيض مقلي، بصل، خبز حار، وشاي مخدر على جمر (كما طلبت هي).

تعيش وحيدة، زوجها توفي منذ خمس سنوات؛ ولم تثمر حياتهما المشتركة طيلة ستين سنة ولدا أم بنتا.

تزوج عليها بعد ثلاث سنين من زواجهما ظانا أنه سوف يُخلّف؛ ...ولم يخلف! وتبين أن التقصير منه.

ولشدة بخله طلبت امرأته الثانية الطلاق وفرت من سجنه الضنك.

وتحملته الأولى بحلاوته ومرارته – وأغلبها مرارة – أكثر من ستين سنة.

صبت لها أم شروق فنجانا من الشاي؛

فرغته في صحن الفنجان ثم نفخته مرتين وبدأت ترتشفه ببطء.

وضعت الفنجان في الصحن ودفعته نحو أم شروق وهي تهمس بكلمات شكر وامتنان.

ثم نظرت نحو السماء وتأوهت قائلة:

الله يرحمه؛

كنت إذا أكثرت الشاي نهرني بلسانه الجارح:

(أم غائب ما تشبع شاي)!

أي إنها شرّابة شاي، لا يرويها قليله؛ ولهذا تكثر منه.

ثم ابتسمت ومسحت خديها وتابعت:

وإذا قللته نهرني ثانية:

(أم غائب تقلل الشاي عمدا حتى يتفطر القوري1 من حرارة الجمر).

  ولكني كنت أتحمله ...

ثم دمعت عيناها وهزت رأسها وتابعت بمرارة:

ليته حيّ؛ الوحدة صعبة ...

 

1-      القوري: إبريق صيني

 



المدون فلاحيتي

 

اشتقت إليك

سعيد مقدم (أبو شروق)

كنتُ ومنذ أن فارقتني أعد الأشهر والأيام والساعات كي تعود لي ثانية.

ولا أخفي عليك بأني قد بكيت كثيرا في لحظة رحيلك!

وكم تمنيت أن أرحل معك كي لا أبقى أعاني آلام فراقك، ولكني لم أكن أعرف السبيل الذي سلكتَه حتى أتبعك.

والآن فرحتي – وما أعظمها – لا توصف وقد رأيت هلالك أطل على داري.

حبيبي رمضان، ابقى في هذه السنة مدة أطول من السنة الماضية.

ففي حضورك يفرح الفقراء والمساكين؛

يتلى كتاب الله وتنزل الرحمة والبركة؛

تصفد الشياطين ويمر العباد في طريقهم إلى الله بأمان؛

فيا شهر الخير والمغفرة، يا شهر القرآن والبر والإحسان …أهلا بك وسهلا.

 



المدون فلاحيتي

 

الجوال الخامس

سعید مقدم


اشترى الشريحة بعشرة آلاف تومان،
ثم توسل بأمه أن تتوسط شفيعة عند أبيه ليشتري له جهاز هاتف،
فاستسلم الوالد ودفع خمس مئة ألف تومان لشراء الجهاز،
وكانت هذه المرة الخامسة!
فالولد الطائش دمرها كلها خلال أشهر لا أكثر!

ولكي يحتفل الولد بجواله الجديد، دعى أصدقاءه لشرب الخمر!
وقد أمعنوا في الشرب على ضفاف كارون حتى أخذت الخمرة مأخذها فيهم!
فشرب العصير بعدها ورمى ظرفه الفارغ وراءه في الشط!
وأكل التفاحة ثم التفت متثاقلًا ورمى بقاياها في الشط،
وشرب الروبة ثم رمى الظرف والملعقة وراءه في الشط!
ثم قال ثملًا : والآن اسمعوا ما جاءني من رسائل غرام، فقرأ لهم أبيات الشعر؛ وما إن انتهى من قراءتها حتى رمى الجوال خلفه في الشط!!!

 



المدون فلاحيتي

ليلة وشيلة وثمن الديكين

 

ــ وأخيراً وجدت شغلاً محترماً،

ستصبحين ثرية...تلعبين بالفلوس لعباً،

سأقدم الراتب كله ودون أي نقصان في يديك... وتصرفي به كيفما تشائين... أشتري لك ثوباً جديداً وفساتين للبنات وسراويل للأولاد، ومن المحلات الفاخرة لا من المتجولين بائعي الأسمال.

وأشتري قلائد ومحابس وأقراط  وأساور لك وللبنات.

ومن الآن فصاعداً لست مضطرة أن تبيعي الدجاج والبيض ... أنا رجل البيت... العرف والقانون يحكمان علىّ أن أكدّ وأصرف عليكم ...هذا واجبي.

وسأودعكم صباح غد لأتجه إلى حيث الدوام الذي سيبدأ يوم الخميس!

 

تفاءلت المرأة خيراً وذبحت ديكاً لتحتفل بالخبر السار.

فمنذ أعوام وهو جالس في البيت أو يتجول مع أقرانه لا يدق أبواب الله للبحث عن عمل.

ولكي تعيش ويعيش الأطفال الثمانية تبيع الدجاج والبيض وبعضاً من حليب البقرة وتمشي عجلة الحياة.

 

وفي الصباح سار الرجل نحو شغله الجديد الذي زعم أنه في (عبادان) ولا يستطيع الرجوع إلى البيت إلا بعد أسبوع كامل.

أشاعت الخبر بين نساء الجيران وتباهت بزوجها وبالمصاغ الذي ستشتريه براتبه.

 

وبعد أسبوع رجع يتظاهر بالاكتراث فقال:

إحمدي الله واشكريه يا أم خلف (بتفخيم اللام)، كادت السيارة تنقلب بنا وأوشكنا أن نكون في عداد الموتى.

وقرباناً لوجه الله فقد ذبحت أم خلف تلك الليلة الفحل الكبير من الديكة.

ويخلق الرجل للمرأة وأطفالها قصصاً عن عمله في عبادان ويواعدهم بالنقود التي سيقبضها بعد شهر.

 

ومضى شهر...

وفي عصر يوم الخميس عاد أبو خلف تتمشى وراءه امرأة!!!

ـــ حيوا خالتكم يا أولاد! قال الأب بكل وقاحة!

ودون أن يهتم بأم خلف تابع القول:

وأنت يا خالتهم! ادخلي تلك الغرفة ...إنها لك!

ثم خاطب إحدى بناته باستهتار فقال:

قدمي لخالتك الماء والطعام، فقد تعبت من وعثاء السفر!!!

 

كان الجميع في حيرة،

ـــ من تكون المرأة يا أبا خلف؟ (سألته والقلق يتقاذفها يميناً وشمالاً)،

ـــ بصراحة؟ (سألها بدم بارد وهو جالس يحل خيوط حذائه!)

ـــ نعم. (قالتها بحرقة خرجت من لهيب قلبها المتأجج)،

اسند ظهره إلى الحائط وشرب كأساً من الماء ثم قال:

ـــ إنها زوجتي الجديدة!!!

كانت مطلقة فخطبتها ووافق أبوها فتزوجتها منذ أن فارقتكما وقضينا شهر العسل في بيت أبيها!

ـــ ألم تكن تشتغل في عبادان؟

ـــ كلا!!!

فصرخت المرأة المسكينة كمن سدد إلى قلبه سهما قاتلا وصرخ معها بعض الأطفال الصغار،

ـــ طلقني ...طلقني (والدموع تتحادر على خديها).

ولكنه لم يبال.

 

أخذت عباءتها وراحت إلى بيت أبيها مغتاظة.

وكلما راح أبو خلف أن يرجعها إلى بيتها رفضت.

وبقت ... وبقت... وبقت..

لم تتحمل أطفال إخوانها المشاكسين،

وحتى أخوتها أنفسهم، فقد بدؤوا يشيحون بوجوههم عنها،

وفراق أطفالها أثر على ملامحها، فراح جسمها ينحل وجمالها يذبل.

اشتاقت إلى بيتها... أطفالها ... بقرتها... الدجاج...

ـــ سأرجع إلى بيتي، لن أدعها تعبث في داري.

 

ولما جاء الرجل المراوغ ليطلب منها الرجوع للمرة الخامسة أو السادسة...

قالت:

سأرجع لكن بشرطين:

الأول: شيلة وليلة. (وتعني ليلة عندها وليلة عندي).

والثاني: أن تدفع لي ثمن الديكين اللذين ذبحتهما عندما كنت تكذب علىّ!

ورجعت.

 

ثم خاطب الرجل امرأته الجديدة بلغة جادة فقال:

ها قد رجعت أم خلف لتعول أطفالها، فصار بإمكاني أن أسافر غداً لأجلب البقرة التي أهداها لك أبوك،

وأنت بيعي محبساً أو محبسين من مصاغك واشتري دجاجاً وتعلمي من ضرتك التي ستعتبرينها أختك الكبيرة، كيف تدبرين أمور الحياة، حياتك وحياة أطفالك الذين سيولدون واحد تلو الآخر.

 

عادل العابر

 



المدون فلاحيتي

الكنية

سعيد مقدم



سألت ماجدًا ذا الأربعة أعوام: هل تعرف اسمي يا ولدي؟
قال دون أن ينظر نحوي: نعم، أنت أبي.
أكّدت له ... اسمي؟
قال بعد تفكر قليل: اسمك أبو شروق!
أضحكني جوابه فذكّرته باسمي، ثم سألته ثانية:
وما اسم أمك؟
قال دون تردد: أم شروق!
ثم سألته عن اسم خاله، فقال وقد استعد للإجابة: اسمه أبو سعاد!
ثم تابع دون أن ينتظر أسئلتي المتشابهة:
واسم زوجته، أم سعاد.
واسم ابنته، بنت أبي سعاد!
واسم أمه، أم أبي سعاد!
قهقهت لأجوبته ...وساد بيننا السكوت؛ وسرحتْ أفكاري دون إذني في الكنى وفلسفة وجودها،
وجالت في ذاكرتي كنى عديدة .... أبو القاسم .. أم سلمة ...أم كلثوم ... أبو الدرداء، أبو لهب،
أحببت بعضها و مقتّ أخرى ...
وماجد ... رجع يسطر مكعباته ويبنيها واحدة فوق الأخرى بدقة وهدوء.



المدون فلاحيتي

 

أبو مطر

لم تكن بيوتنا ملتصقة ببعضها كبيوت المدن.

قد تستغرق المسافة من بيت إلى آخر خمس دقائق وربما أكثر.

بيوت وسيعة يوسع الواحد منها ألف كيلو مترا مربعاً أو ألفين.

ولم يتجاوز عدد بيوتنا العشرة،

والكل يزور جيرانه، بل ويطلع على أخبار بيوت القرية كلها، حتى الأخبار التافهة كـ(نعجة بدرية ولدت ذكراً).

وفي شهر رمضان نسهر كل ليلة ونلعب (المحيبس)،

والنساء يحضرن ليشجعن فريقهن المفضل وهو الفريق الذي يلعب فيه أزواجهن أو أبناؤهن.

وقد نجلس خارج البيوت في الهواء الطلق ونستمع إلى سوالف أبي مطر.

كانت سوالفه جميلة، سوالف تجعلنا نتابعها بشغف أو بخوف، حكايات الغرام والتضحيات وأساطير الغول والنسر والجن!

وقد يقص بعضها في حلقات لا تنتهي إلا بعد ثلاث ليال أو اكثر.

والكل يتابع قصصه، النساء، الرجال، الأطفال، ويحفظونها حتى يصبحوا يقصونها لبعضهم في صباح اليوم الثاني.

وفي رمضاننا آنذاك لم نر ملالي ولا كذباً ولا دجلاً ولم يعرف الناس النواح واللطم على الصدور والظهور بحجة استشهاد الإمام علي عليه السلام، بل وكانوا يستقبلون العيد قبل طلته بعشرة أيام بأهازيج جميلة وفرح لا يوصف.

 

والطريف أننا لم نكن نملك أي وسيلة إعلامية لا مرئية ولا سمعية، فلا أحد يملك التلفزيون والمذياع  سوى أسطوانة سمعنا أنها توجد في قصر الشيخ خزعل ولم نرها طبعاً.

وكان أبو مطر أكبرنا سناً فيسأله أهل القرية عن مسائلهم الشرعية ويفتيهم بما يدري ولا يدري!

وفي الواقع لم تكن أسئلتهم صعبة، فكان معظمها يدور حول كيفية الصلاة وأحكام الصوم.

وهو الذي يعين الأوقات الشرعية لأهل القرية!

يخبرهم عن وقت صلاة الفجر والظهر والعصر ووقت الإفطار وصلاة المغرب والعشاء.

فحين تغرب الشمس، خرج من داره وابتعد عن منازل القرية قليلاً ثم نظر إلى الأفق ولم ندر ماذا كان يرى؟

ثم يعلن دخول الوقت الشرعي! فتفطر الناس.

 

وذات يوم استيقضنا عند صياح الديكة فجراً فوجدنا الدنيا مغبرة وغيوم سوداء تغطي السماء فحالت بيننا وبين الشمس،

فلم نر شروقها وكأنه الليل.

واستمر الجو المكفهر لساعات حتى جاع بعض اهل القرية وعطش.

ولا ندري كم مضى من النهار وهل حان وقت صلاة الظهر والعصر ام لا؟

فلقد كان أبو مطر يعرف التوقيت من علو الشمس وغروبها.

صلى أهل القرية صلاة الظهر ثم العصر بعد أن مضى وقت طويل لا يعلمون مدته،

وبعد ساعة أو ساعتين سأل بعضهم أبا مطر عن وقت الإفطار!

فتحاشى الرجل عن الجواب وقد غابت عنه وسيلته الوحيدة التي ترشده إلى معرفة الوقت، فدعاهم إلى الصبر.

ولكن كلما مضت لحظات، اشتدت الضغوط على الشيخ العجوز وصار أهل القرية يتوافدون إلى بيته سائلين باستجداء:

ألم يحن وقت الإفطار؟! فلقد متنا من الجوع والعطش!

فاضطر الرجل إلى الخروج من بيته، واتجه نحو الأفق ليرى ما لا نرى من علامات توحي إليه معرفة الأوقات الشرعية!

وبعد دقائق رجع وكانت العيون مثبتة نحو فمه،

فأعلن وقت الإفطار!

وفطر أهل القرية جميعاً ثم اجتمعوا وكعادتهم ليستمعوا إلى قصصه.

وعندما كان الشيخ يروي قصته،

هبت ريح!

وأزاحت الغيوم!

وانكشف الغطاء عن الشمس! فأرسلت أشعتها الحارة نحو المستمعين إلى أساطير  أبي مطر!

فنظروا إليه وهو مطأطئ رأسه خجلاً،

ثم ودون أن ينبسوا ببنت شفة قاموا واتجهوا نحو بيوتهم يلوذون فيها من شدة حرارة الشمس.

 

عادل العابر



المدون فلاحيتي
 

تجارة لم تفز

وصاها أن توقظه عند غرة الفجر، فوراءه طريق بعيد.
عشّته عصرًا ثم صلى المغرب والعشاء سوية ونام... ونامت هي الثانية.
وعند أول صيحة للديكة أيقظته! وكانت تظن أنه الفجر.
فشرب من الشاي الذي اشتراه من المتجول الغريب...
وشد شكبانه وتوجه صوب قرية (العويفي).

مشى ...ومشى ...ومشى ...ولم يطر الفجر!
ولم ير أيّ مخلوق طيلة طيه الصحراء سوى النجوم وبعض الشهب!
طوى أربعين كيلو مترًا في الصحراء المظلمة... حتى دخل القرية فجرًا.
فطر عند خالته التي تفاجأت لحضوره في ذلك الوقت المبكر...
وراح يعرض بضاعته ليبيعها... ووجدها مغشوشة!
فلعن المتجول الغشاش ذا القبعة الأسطوانية السوداء ذلك اليوم ألف مرة ومرة!
ثم رجع بعد كدحه ماشيًا نفس المسافة ...
لكنّ هذه المرة مشاها في ضوء النهار ...حاملًا شكبانه الذي يبدو وكأنه أثقل من البارحة!



المدون فلاحيتي

القصاب

 

قالت زوجته: فلنشتر اللحم من هذا القصاب.

مسك يدها وراح يمشي نحو قصاب ثان وهو يقول:

ذلك القصاب يعرفني ويحترمني كثيراً، فييبيع عليّ اللحم دون أن يكثر بالشحوم.

كان القصاب ماسكاً الساطور والسكين دون أن يكسر أي عظم أو يقطع أية لحمة أو شحمة، بل يتبادل النكت مع صديقه ويضحكان بملء فيهما، ولما رأى الرجل مقبلاً حياه بوجه باش ثم سبقه قبل أن يطلب نوع اللحم قائلاً:

لا شك أنك وطبقاً للعادة تريد لحم غنم!

قال الرجل وهو ينظر نحو زوجته متباهياً : نعم وأرجو أن يكون طلياً صغيراً.

تبسم القصاب وهز رأسه للطاعة وقال:

عمره لا يتجاوز العشرة أشهر!

ثم أخذ المبرد بحركة روتينية بيده اليسرى وسن سكينه المسكينة التي يسحلها للمرة الألف منذ الصباح ونقى للرجل من ناحية الفخذ لحوم جيدة وناولها إياه.

استلم الرجل لحم (الطلي) ودفع المبلغ ومشيا إلى محل آخر،

ثم تذكرت زوجته ما يلزمها من لحم مثروم،

قال الرجل مغتنماً الوقت: اشتر اللحم من نفس القصاب وستجدينني في المحل الآخر أكمل المسواق.

رجعت المرأة إلى القصاب الذي يحترم زوجها ويجله، كان لم يزل متمطقاً بالنكت مستغرقاً في الضحك!

قالت في نفسها: ماذا رأي زوجي في هذا القصاب من طيب وأنا لا أراه؟!

فلا أراه إلا تافهاً غير مهذب.

ثم طلبت منه لحماً مثروماً.

لم ينتبه القصاب إلى زوجة الرجل أو ربما لم يعرفها فقال لصديقه: 

هل رأيت الرجل الذي اشترى اللحم للتو؟

قال صديقه وقد أثير فضوله: نعم، اكمل.

قال القصاب ولم يملك نفسه من الضحك:

مدرس مسكين، أبيع عليه لحم (عنز) بدل الطلي في كل مرة ولم ينتبه لحد الآن!

قال صديقه بعد أن زهزق في ضحكه: هكذا هم المدرسون، بسطاء ويثقون بالطرف المقابل ثقة عمياء.

سمعت الزوجة ما قاله القصاب وصديقه فأبلغت زوجها بما دار بينهما،

فرجع الزوج بغضب متكدس ورمى اللحم في وجه القصاب الغشاش وشهره في السوق.

وخسر القصاب زبوناً محترماً ينظر للناس بعين إيجابية، بما فيهم العاملون في الأسواق.

 

عادل العابر


المدون فلاحيتي

الفضيحة

سعید مقدم

كان كلما ذهب زوجها إلى عمله صباحًا، تسلل إلى دارها خلسة من فوق السطح!

وفي يوم من الأيام عندما أراد الخروج من حجرتها وجد الباب مؤصدًا من الخارج!

فنهشه الندم ...  هو الذي عُرف بغضيض الطرف... بالنقي، العفيف.....

ومن كانت تُعرف بذوات الطهر! خسرت زوجها وبيتها ... وعشيقها!

وبعدها .... انساب الشيطان من منفذ القفل منتصرًا ... وتركهما يتجرعان عذاب الفضيحة.



المدون فلاحيتي

 

أخاف أن ...

 
أمرته أن يرفع الصحن، قال متملصًا: أخاف أن يسقط من يدي فيكسر!
وقال لي ونحن نمشي في الزحام: أمسك بيدي، أخاف أن أضيع،
وكلما طلبت منه تنفيذ أمر، استخدم جملته المعهودة:
أخاف أن أسقط، أخاف أن أجرح، أخاف أن أمرض ...
قبل يومين، زارنا برفقة زوجته،
سألته: هل تذكر تلك الليلة التي رميتَ الكرة في الظلمة ثم طلبت مني أن أحضرها لك فقلتُ إحضرها بنفسك؟
قلت لي آنذاك: (أخاف أن أخاف!)
ضحك طويلًا ثم قال:ما أعذبك يا عمي، ذكرتني بطفولتي البريئة.


سعيد مقدم (أبو شروق)



المدون فلاحيتي
الجندي


في منتصف الليل، أيقظه زميله ليحل مكانه،
يداه ليستا بقادرتين أن تمسكا البندقية من شدة البرد؛
فليكن، عليه أن يدفع الثمن، فهو لم يجتز الامتحانات ولم يدخل كلية؛ 
رأى شبحًا يقترب، جميع أعضائه ارتجف،
جهز بندقيته، صوبها... لكنه   ...
لا طاقة له لتحمل عذاب هواجسه ثم تمزيق جسده ...
بعد ثوان ...مرت بقرة على جثته الهامدة.

سعيد مقدم (أبو شروق)

مدينة المحمرة



المدون فلاحيتي
الحرب المفروضة

كان جارنا يجيد لغتنا، يتحلى بصفاتنا الكريمة، ملتزمًا بعادات أجدادنا الحميدة؛

عاد لنا بعد ثمان سنوات:
تصرفاته غريبة، في لهجته عجمة، ابناه الإثنان يتراطنان؛
سجلت للحرب نقطة سلبية أخرى وخبأتها مع أوراقي المبعثرة.


سعيد مقدم (أبو شروق)



المدون فلاحيتي

  علی ماذا تنتحب هذا المساء؟؟!    

 ساهرة الجابري

في ألامس قالوا بأنها ظاهرةُ طبیعیة لاتتعدی حدود اصطدام عدة غیوم ببعض !لکني لم أفهم بصورة واضحة أکانت تلک القطعة من السماء التي تغطي مدینتنا ضیقةُ ولا تتسع لعبور الجمیع؟ لم ما الذي یجري حقا"؟  ألم یقولوا بأن السماء تعج بالملائکة فلما لا تتولی الامر أم إنها لا تتولی مسؤلیات من هذا النوع ؟ و لما تتاثر السماء وتدوي في أذاننا صوت عویل کلما فقدت عابرة ؟!!!



أحیانا"  أشعر بأن الغیوم تعاني من الغباء !!! وإلا لما کانت تری أخواتها تلاقي مصرعها في هذة البقعة ولا تتردد في القدوم....کلا هناک إحتمال آخر...لربما کانت آتیة لتبحث عن أشلاء من افتقدت لیحظی بجثمان یلیق بالعائلة جمیعها!!!!

الأمر یذکرني بجارنا العجوز الذي لم یتذکر بأن من یرحل رغماً عنه لن یعود ابدا" و تذکرت امي التي أتت لتزور قبري لأول مرة بعد أن فقدت وعیها خلف جثماني ولم تستطع أن تری کیف إني انزلت في تلک الوهدة وحیدة وکم  إني کنت أشعر بالضیاع حینها...لم یکن ضیغُ بسبب المکان بل لصوت العویل والنحیب. کان مروع و کنت أتسائل  أمصیري سیئ لدرجة إفتعال کل هذة الضجة ؟؟

کم کنت اتحاشی حضور کل عزاء ولم أزر مقبرة" قط و الیوم أصبحت بیتي الجدید الذي لم أعتد علیه فاقضي الکثیر من الوقت وانا اتفقد خارجه ولمینل عددا" کبیرا" من الزائرین او بالأحری لم یکونوا سوی أشخاص أقل من عدد اصابع جسمي الذي عانقه التراب ولم اعد أتذکر کیف کان علی

الأغلب.

في بدایة الأمر راودني الشک حول إن کانت هي بالفعل لکن ما إن سمعت صوت بکائها زال کل شک....کم تغیرت!! أصبحت نحیلة" ذات وجه مصفرٍ یشع الیأس منه ...مازلت احب صوتها الذي أتذکر من خلاله طفولتي التي ترکتها خلف أحلام عرفت لاحقا" بأن لا یوجد منها شیئُ سوی عناوینها .

تارة تبکي وتارة تردد بعض الآیات التي تجعل لون عینیها غیر واضح. تمسح بیدٍ علی تربتي وتمسح الدمع بأخری. کم کنت اود أن تتذکرني مثل صدیقي الذي مازال یجلب القصائدلیقرأها لي

و بعض السجائر کل حین یشعلها لتخفي معالم وجهه و هو یستمع لبکاء اهل جاري الذي مات من شدة ألمه بعد أن فشل في محاولة انتحاره وهو یرمي بنفسه من اعلی ذلک النهر الذي کان قد قسم المدینة لنصفین سابقا" وأصبح الیوم ملیئ بالقصب ولربما في  الغد مکانا" للتخلص من

النفایات !! یربت علی التربة متصورا" ایاها کتفي وهو یعدني بزیارةٍ اخری.

الغیوم تتحرک و امي تنظر الی السماء وأنا اتابع وجهها الذي تخیّم علیه هالة حزن غیر قابلة للتفسر کل ما حان وقت الرحیل فأستبقتها لأمسک بردائها کعادتي وفشلت رغم محاولاتي الکثیرة .کرهت الظلام منذ إنتقلت الی هنا لأنه بات یعبر عن رحیل کل من اتی ...تبدو خطواتها ابطئ کل

مرة ...تقف علی باب المقبرة وتنظر من بعید...الوح لها واوصیها بشیئ ولا تسمعني !!! لاتنسیني وقولي لها بأن إنتظارها أصبح أصعب من السابق بکثیر .مازلت احتفظ بالکثیر من الجنون لاکلمها حوله.فلتأتي یوما".

یغلق أحدهم البوابة خلفهم و كلٌ یرجع الی مکانه لیبدأ الأنتظار من جدید یرفقه استماع الی تصادم الغیوم و صرخات السماء و مطر ...مطر...مطر!!



المدون فلاحيتي


أب وقصتان قصيرتان جدًا


1

أب
خاطبت أمها وهي تضم دميتها المتهالكة إلى صدرها بقوة:
لقد تم العزاء، وقلتِها بلسانك أن أبي لن يعود ثانية؛
فمن يشتري لي الدمية التي وعدني بها؟!
اليوم عاد أخوها ذو السبعة أعوام متأخرًا من المدرسة ... يحمل حقيبته وعلبة.
 
2
أشجعهم
كان الرئيس متردداً، خائفاً من غضبهم، هل يشنقه أمامهم أم لا؟
ثم قرر ..فقاده الجنود نحو المشنقة .. بملامح منبسطة رفعته الرافعة!
ارتعشت أيديهم .. رجفت قوائمهم!
أشجعهم ...كان الوحيد الذي تهدج بقراءة الفاتحة!
 
3
الدعاء
اليوم وجدت السوق أغلى من أمس، والامتعاض سائد على الوجوه؛
والجميع يدعون بصوت جهوري أن يطول الله بعمر السلطان.
 
 سعيد مقدم (أبو شروق)
مدينة المحمرة


المدون فلاحيتي
تلاميذ الهبــــــاء

وليد مالك ال ناصر

كانت المرة الأولى أدخل فيها المدرسة معلما ً و ليس تلميذا . لم أكن معلما ً لكن أحد أصدقائي كان . كنت قد تعرفت عليه في أول سنة لي في الجامعة . كان صديقي غريب الأطوار  كثير الإنشغال . كان يأتي الجامعة بهيئة و يذهب للمدرسة بأخرى . عند مجيئه الجامعة كان يلبس سروالا ً ضيقاً . ربّما إذا قلت لك ضيقا ً ستقول لي عادي . نعم هذا صحيح أن لبس الملابس الضيقة عاديا ً أو أصبح عاديا ؛ لكن السراويل التي كان يلبسها كانت ضيقة في زمن الملابس الضيقة و غير عادية كذلك . و لهذا كان رفيقي محتاط في المشي نظرا لضيق سرواله و خشية شقه . و مع كل الإحتياط هذا و قبل أن تمرّسنة كاملة من تعرفي عليه قد إنشقّ سرواله مرتين . أنا بنفسي قد رأيت هذين المرتين . لا أدري إن كان سرواله قد إنشق لمرات أخرى أو لا. هذه حال سراويله . أما القمصان التي كان يلبسها كانت غير القمصان التي تعودنا أن نراها . فقماش بعضها كان من النوع النسائي و بعضها كانت تحمل أوسمة عسكرية و بعضها  كانت تحمل معظم الألوان الموجودة في حقيبة الأقلام الخشبية الملونة لدى تلاميذ الصف الأول الأساسي . دعك عن أحذيته ، تسريحة شعره و أشيائه الأخرى و إقرئها من آخرها .

تابع الموضوع



::
المدون فلاحيتي
غربة وقصتان قصيرتان جدًا
1
غربة
كلهم كانوا يحيطون بي: أهلي وجيراني وأقربائي،
لكنني شعرت بغربة قاتلة حين لم يتفهم أحد منهم تتوقي إلى الحرية.
 
2
عقاب
بات يقلب أوراق كتابه يبحث عن الذنب الذي أدى به إلى غياهب السجن؛
وجده ... كان قد اقترفه قبل أربعة عقود، بعد لحظات ... أيقظه السياف.
 
3
رياء
كان يضربها ويهينها كلما أبدت رأياً أو شاركت في حديث، أو همست بعوز.
وعندما مات تباكت بحرقة ... وقلبها رقص
.
سعيد مقدم

مدينة المحمرة




المدون فلاحيتي

 

 

حسين طرفي عليوي

 

 

السمكة الأولى: أنا زهقت، ما جدوى حياتنا هنا، سأذهب لاصطياد الجراد.

السمكة الثانية طفقت قائلة بإعجاب: الجراد؟!

السمكة الأولى: نعم الجراد، ألم تسمعي من الأهل بأن الجراد يتواجد قرب الشاطئ وقت الظهيرة حين تسطع الشمس بقوة.

السمكة الثانية: لكن.

السمكة الأولى: لكن ماذا؟ كوني واثقة بأننا سننجح، رافقينيفحسبوسنصطاد من الجراد بما يكفي.

السمكة الثانية: لكن، كيف بوسعنا أن نجتاز حفرة الموت وأنت تعلمين بأنها ممتلئة بالأسماك الشرسة.

السمكة الأولى: لا تخافي سوف نعبر عن طريق الأعشاب ونتوارى الطحالب فلن تتمكّن الأسماك من مشاهدتنا.

السمكة الثانية: أنا لم آت معك، لأن القروش تمرّ من هناك ولم أجدها فكرة جيدة بأننا نورّط نفسينا بالتهلكة.

السمكة الأولى: تريدين مني أن أقف هنا حتى تأتي الجراد بنفسها إلى هذه الأعماق وسط هذا الظلام؟

السمكة الثاني: أنا سمعت من إحدى السمكات تؤكّد بأن والدها قد حصل على جرادة ميتة وقسّمها على العائلة وتقول بأنها كانت لذيذة جداَ.

السمكة الأولى: أنا لم أعد أطيق أكثر من هذا، الجراد لم يأت إلى هذه الأعماق، نحن من يقود الجراد إلى هنا، ولا تنسي بأن لذة الصيد وهو حي يضاهي الميت بكثير، أنا ذاهبة.

السمكة الثانية: أرجوك لاترحلي، أنت الصديقة الوحيدة لدي، فلا أودّ أن تصابي بمكروه.

السمكة الأولى: اطمئني سأعود بسلام.

بعد أن ودّعت صديقتها، سارت عائمة بحذر نحو الشاطئ، كانت تعوم وقد تركت الخوف وراءها، كم كان محزناَ أن تعيش السمكة بفزع في حفرة مظلمة، خائفة من القروش والأسماك الفتاكة. الأن ما عاد شيء تخاف منه وهي في وسط الخطر. وكأنّ من يدخل جوف الخوف لم يعد يفكر به، بل بغلبته فحسب. لكنها لاتزال تعوم بريبة وحذر شديدين إلى أن اقتربت من حفرة الموت، فوجدت مجموعة كبيرة من الأسماك الضخمة تعوم هناك ومن الصعب اجتياز هذه الحفرة الوسيعة، ولربما يشبه المستحيل، أخذت تفكر وهي متأرجحة بين العدول عن قرارها أو متابعة مسيرها، إلى أن شاهدت قرشاَ آتيا من خلفها يعوم بسرعة، ففي الحال فكرت بأنها تشقّ طريقها مع القرش مجتازة الحفرة، توقّفت قليلاَ ليتقرّب القرش وتكون المسافة مناسبة، ثم أطلقت زعانفها للماء، بسرعة البرق، صوب الأسماك وهي تشاهدها كيف تفتح لها المجال وتهرع فزعة من القرش، لكنّها بحاجة إلى سرعة أكبر لكيلا يصل إليها القرش، فراحت تعوم بأقصى سرعة وهي تمرّ من خلل الأعشاب عابرة أخاديد الصخور الصغيرة وطيّاتها بحركة راقصة ومبتعدة من الأسماك الشرسة.

 خفّفت من سرعتها وهي مرهقة إلى أبعد الحدود، التفتت ورأت القرش منهمكاَ بالتهام واحدة من تلك الأسماك الفتاكة.

تنفسّت الصعداء واستمرّت بالعوم وقد اعترتها سعادة لا حدّ لها، إلى أن شاهدت الضوء من بعيد، فراحت تعوم بحرية، وكأنها نسيت من أجل أي شيء آتية، فكانت سعيدة بانطلاقها سيما وهي تجد نفسها مقبلة نحو الضوء. تقرّبت أكثر ورأت هواجر الشمس كيف تسطع بخيوطها فتلوّن الأعشاب والطحالب بأصباغ كستنائية ساحرة، وقد امتلئت عيناها بألوان زاهية لتزهو وتحسّ كأنها أمست أجمل من السابق بل اعتراها شعور أنها في عالم آخر، عالم غريب ومذهل لا يقاس أبدا مع عالمها المعتم الممتلئ بالكآبة والحزن والسكون.

رفعت رأسها وشاهدت من خلال الماء مجموعة من الحشرات تطير كهلام ملائكي زاه، ثمة حشرات كانت تقفز حافة الماء ولونها يختلف، فدنت إلى صفحة الماء وعرفت الجراد بلونه الرمادي ورائحته الزكية التي تسيّج المياه، راحت تترصّده، لكنّ الجراد لم يقترب إلى الماء كثيراَ، وكأنه لا يعرف العوم، فقالت في قرارة نفسها: إذن كيف وصفه الأهل وقالوا بأنهم اصطادوا الكثير والتهموا منه. حين كانت الأفكار تراودها رأت جرادة تقفز نحو الماء، فما إن أرادت اصطيادها حتى عادت الجرادة مسرعة نحو حافة الماء، فعلمت بأن الجراد بوسعه أن يأتي الماء، فسعدت ولم يفارقها الأمل، وشاهدت الكثير من الجراد يقفز في الماء، لكنها في كل محاولة كانت تفشل فلم تلحق بها، إلى ان غيّرت استراتيجيتها وفكّرت أنها تتراجع إلى الوراء وتصطاد الجرادة قبل أن تلامس الماء.

عادت إلى الخلف وشاهدت جرادة تقفز وهي ساقطة في الماء، ملتمعة أجنحتها بأضواء الشمس الملوّنة، فعامت السمكة بأقصى سرعة، وشقّت صفحة الماء منطلقة في الهواء الطلق وماسكة الجرادة بفمها.

كانت شهية جداَ ولو أنها كانت صغيرة. كررّت خطتها واستطاعت أن تصيد بجراد أكبر غير مصدّقة، ومغتسلة بسرور لا نهاية له.

السمكة الثانية كانت كئيبة لدرجة لا توصف، كم لامت نفسها لماذا لم تصرّ على صديقتها أكثر لتبقى، وظنّت أنها الآن في بطون الأسماك. أخذ الحزن يفتك بها إلى أن شاهدت شيئاَ يتقرّب ببطء نحوها. قالت مع نفسها: يا للعجب! إنها جرادة ممتلئة، و رمادية اللون، مثلما وصفتها الأسماك. ما كانت تحلم بأن ترى جرادة بامتلاء ما تشاهدها الآن، اقتربت إليها فكانت رائحتها شهية، كم أحبّت أن تكون صديقتها الآن هنا وترى بأن الحق كان معها، فالتهمت الجرادة بقضمة واحدة، وإذا بالصنّارة تسحبها بشراسة.

المصدر : موقع بروال



المدون فلاحيتي
المحتضرة وقصتان قصيرتان


1
المحتضرة
عندما حشرجت أنفاسها،
هاتف أقاربه: أمي على وشك الرحيل.
هاتفتهم بعد لحظات وهي ثكلى.
 
2
جريمة
بكى القناع بكاء مريرا على الضحية
 
3
خيال
كنت ارسم مدينة فاضلة على ورقة،
وقبل أن أتم الرسم، طارت شرارة من موقد جارنا فحرقتها.

سعيد مقدم (أبو شروق)
مدينة المحمرة


المدون فلاحيتي
الحسين


 طلقها بثلاث ورحل، ليختار أفضل منها وأبهى؛
وكان ثمن البهية باهظا:
حياة أخيه، أولاده، سبي أخته وعائلته ...ورأسه.

ومن حينها،
أبت الشعلة التي أضرمها أن تهمد،
فما زلت أرى ضياءها كلما رفعت بصري.

ورفض بركان ثورته أن يهدأ،
فكلما أعرته أذنا سمعت دويه.

ودائما ما،
أسمع من داخلي حسيس نار حبه التي لا تخمد.


سعيد مقدم (أبو شروق)


المدون فلاحيتي
کارون (2)

http://s3.picofile.com/file/7993360214/%DA%A9%D8%A7%D8%B1%D9%88%D9%861.jpg

بقلم عماد نواصر

 

این أنتی،بحث فی کل الصور لکن لم یجد لها أثر،أختفائها یثیر جنونه.الدمع علی خده و أنفاسه تتسارع و کأن لم تکن موجودة ابداً.سألنی،لیست لدی أجابه،انا الوحید الذی اتفهمه لأنی الوحید الذی یتذکرها جیداً،ینزل الدمع علی خده مجدداً و تزداد حالته سؤاً.لیس بیدی شیئاً لأقدمه له سوی مراقبته من بعید.یأس من حیاته،لم تعد حیاة بل جحیم.جرحه یؤلمنی،تنزل دموعی مع کل دمهة له لکن لا شیء افعله.

کم هذا مؤلم.ینظر الی باب الغرفة و یعرف انها ستعود یوماً ما لکن بمجرد التفکیر بأختفائها یثیر جنونه و الیأس یبداء بتغطیة افکاره و حینها یبداء ألاضراب عن الأکل و الشرب.کارون ینام،یُفتح باب الغرفة ببطء،ینهض،یرکض بسرعة نحوی الباب و یحتظنها بشدة و تعود البسمة التی تعودت علیها من جدید علی وجهه.یقبلها و یضع یده علی خدها و یطلب منها الّا تترکه من جدید.

 



المدون فلاحيتي
رباعية كارون


مأساة
حاول أن يفك يديه من الأغلال، لكنه لم يستطع!
صرخ، بكى، ضعف هديره، استنجد بأهله!
عجبي .. حتى للأنهار إحساس وميل إلى الحرية والإنطلاق.

النهر
قال: ما الجدوى التي تنتفع بها مني؟
فقد أصبحتُ أجاجا ..وأمسيتُ أحتضر!
قلت: قربك ديمومتي، إن مُتَ، مُتُ.
 
تلبية
هبوا لنجدته، ومن مختلف الأطياف،
سالت دموعه المالحة فرحاً.
 
العزيمة
رأي إمرأة عجوزا طافت السبعين، وطفلة لم تبلغ السنتين،
كلتاهما جاءتا لنجدته! عزم على التدفق، غير مبال بآلياتهم الحافرة!
 تدافعت مياهه نحو الديار. وهنا، زغردت نخلتي.
 
سعيد مقدم (أبو شروق)
المحمرة



المدون فلاحيتي

الشيخ

سعيد مقدم ( أبو شروق )

ضغطت علی المکابح و وقفت السيارة جنبه ... ودعوته ليرکب . کان عمره ثمانين عاماً ... أو أکثر ... أو أقل بقليل ، رکب ببطئ ... و دعا لي بطول العمر و السلامة . و بعد هنيهة ... خاطبني شبه معترض : يقال ان الموسيقي حرام ، يا ولدي !  فخفضت صوتها مراعاة لکبر سنه ، و لم أقل شيئاً .سرنا قليلاً فندم فقال و هو يعيد ترتيب کوفيته : عليها ! ... فرفعت صوتها دون أن اعلق علی شئ . کنت اسمعه يترنم مع الموسيقی و يتابع الکلمات ، لمحته بعد قليل .. .رأيت الدموع تتراکض علی لحيته البيضاء و لم أقل شيئاً . ثم أشار لي انه بلغ مقصده فأوقفت السيارة و ترجل ... ثم انحنی الی  النافذة  و همس بکلمة شکر و ذهب . و بقيت اتأمله ... حتی اختفی في زقاق .





المدون فلاحيتي

في صباح العيد

سعيد مقدم ( ابو شروق)


 في صباح العيد دعاني ماجد ... ذو الثلاث سنوات أن اشاركه لعبة الشطرنج . فهجمت نحو جبهته بما اوتيتُ من قوة . فاقترح أن نتجنب الحرب ونحتفل بأفراح العيد . . . ثم راح يسطر جنوده وجنودي معاً ... والحصانيين معاً .. والفيلين معاً .. والوزيرين والملكين ثم القلعتين ... معاً. وكأنهما قلعة واحدة ... وكأنه وطن عربي واحد ... وكأنها أمة عربية واحدة.





المدون فلاحيتي



الغلاء

سعيد مقدم ( أبو شروق)


وذات يوم أراد أن يشتري مكيفاً إذ لا غنى عنه وطقس ديرته لا يُحتمل من

شدة الارتفاع... أدناه أربعون درجة!

فوجد أفلسه لا تكفي ... تنقص ثمن المكيف مئة الف تومان،

فاتفق وزوجته مع اطفالهما أن يحذفوا بعض الأطعمة لمدة شهر لا اكثر، حتى

يوفروا المئة الف.

ولما ذهب لشراء المكيف بعد الشهر، وجد أفلسه تنقص مئتي الف!

فطلب من زوجته والأطفال أن يشدوا الأحزمة لمدة شهر لا يزيد عليه يوم ،

حتى يوفروا المئتي الف.

ولما ذهب لشراء المكيف مضطرباً ، خائفاً وجد ثمنه وقد زاد خمس مئة الف!!!

وفات الصيف بلا مكيف...وجاء البرد القارس ومر دون دفاية ... والغلاء ما زال

وقحاً ..لا يخجل!

المرسل : سعيد مقدم


المدون فلاحيتي

       اطیاف وروائح

 السيدة ساهره جابري

عندما تَقل الکلمات في الکتاب لنا في منتهی الحکایة قلب نسی ان یزخ  المزید لنعیش.لنا باب موصدلم یطرق .لناعلمٌ لم یرفرف ولنا ارضٌ شابت محاصیلها ولم تحصد.عندنا ملک مات بعد ان فارقته احداهن السریر. هناک طائرٌ یستجدي الشفقه من اطفال یستمتعون  بصراخه وهم  یجردونه مما یکسوه .تفقد الحروف معناها المطلوب عندما یتعلق الامر بوصف دوامة عنف لم تحتضن سوی ایتام تناستهم الایام والارحام. لنا عجوز فارقتها الحیاة منذ دفنت ابتسامتها مع وحیدها الشهید.

کانت لدینا حیاة وباتت لدینا حکایات عن ممات. قبل ان تحزم حقائبها و تنوي زیارة السماء کانت اقحوانیة الروح وفي  التقاء صوتها مع الریح سمفونیات لم یعزفها آخرون و تتمتع بحائط کبیر عنوانه الصبر و هي التي تحصي محاصیل النهر لتبني امل علی جسر التهاوي في الحیاة. عشنا معا" بنفس المبنی السکني اتذکر حین حل  الصباح و وضعوها بجانبي کانت صغیرةٌ جدا علی ان تستطیع ان تعتني بنفسها،صحیح ان العم صالح کان یسقینا الماء کل یوم لکن لم یکن ذلک لیکفي فاخذت علی عاتقي کل مسئولیاتها،احببتها بکل ماتحمل الکلمة من معنی و کنت مساندةٌ لها في کل الظروف و شارکتها الترح قبل الفرح واخلیت لها الطریق من کل المصاعب حتی غدت قادرةٌ علی  سلکه و لم اکن اتصور في یوم من الایام ان یکون مصیرها هذا،لم انوي  ان اقف دون حراک حین کانت في ذلک المازق،فقط لو استطعت ابعادها حین اتی وسام  الی الحدیقه لما کان هذا هو حالها الان،اتی و اخذها  معه دون ان یخیرها بین البقاء و الرحیل و لم یساوره الشک للحظات بانها قد تکون غیر سعیده، اقتلعها من جذورها و وضعها داخل الکتاب المغلف  الازرق لیفاجئ حبیبته اسماء ، ماذا سیکون شعورها عندما تفتحه وتراها،استکون  سعیدهٌ بروئیتها ؟؟!!! یستحیل ان یکون غیر ذلک و لو کان ممکن لما بقیت عیناي شاحبتان علی شرفة النافذه لعل ان یمروا بها واراها.تری این هي الان ؟و ماحالها؟ امازالت داخل الکتاب تلتقط انفاسها بصعوبه ام وضعوها في الماء لتنتعش الاجواء في الغرفه؟ بکلی الحالتین هي تحتضر ولکن ما اتمناه من کل قلبي ان لا تبقی مدفونة في الکتاب الی ان تتلاشی اجزائها بل لیت لو تتشاجر اسماء مع وسام و تقذف بها الی الخارج لکي تعود الی حیث تنتسب و ترقد بسلام!


المصدر : مدونة السيدة ساهره جابري

 



المدون فلاحيتي


الطفل و السلحفاة

يحكى أن أحد الأطفال كان لديه سلحفاة يطعمها ويلعب معها ، وفي إحدى ليال الشتاء الباردة جاء الطفل لسلحفاته العزيزة فوجدها قد دخلت في غلافها الصلب طلبا للدفء .

فحاول أن يخرجها فأبت .. ضربها بالعصا فلم تأبه به .. صرخ فيها فزادت تمنعا .فدخل عليه أبوه وهو غاضب حانق وقال له : ماذا بك يا بني ؟فحكى له مشكلته مع السلحفاة ، فابتسم الأب وقال له دعها وتعال معي .

ثم أشعل الأب المدفئة وجلس بجوارها هو والابن يتحدثون ..وإذ بالسلحفاة تقترب منهم طالبة الدفء .فابتسم الأب لطفله وقال : يا بني الناس كالسلحفاة إن أردتهم أن ينزلوا عند رأيك فأدفئهم بعطفك، ولا تكرههم على فعل ما تريد بعصاك   . 

.وهذه إحدى أسرار الشخصيات الساحرة المؤثرة في الحياة ، فهم يدفعون الناس إلى حبهم وتقديرهم ومن ثم طاعتهم عبر إعطائهم من دفء قلوبهم ومشاعرهم الكثير والكثير .قد تستطيع أن تجبر الحصان أن يذهب للنهر ، لكنك أبدأ لن تستطيع أن تجبره أن يشرب منه .

كذلك البشر ، يمكنك إرهابهم وإخافتهم بسطوة أو مُلك ، لكنك أبدأ لن تستطيع أن تسكن في قلوبهم إلا بدفء مشاعرك ، وصفاء قلبك ، ونقاء روحك  .

قلبك هو المغناطيس الذي يجذب الناس ، فلا تدع بينه وبين قلب من تحب حائلاً .وتذكر أن الناس كالسلحفاة  تبحث عن الدفء حتى الصداقة تحتاج إلى موهبة كي تحافظ عليها.


کاتبها غير معروف


المدون فلاحيتي

ماذا لو يعود الذاهب إلى المدينة

 

وليد مالك ال ناصر

تكرر ذلك الرنح ثانية وسط الليل المتهالك المنقضي على أمره . الرنح الذي يبدو إحتجاجا غير مأهولا ضد هيمنة الأسود الغارق في صمت داكن .يلي الرنح صوت العربات الذاهبة نحو السوق بخطى متثائبة . الأزقة في إستسلام إلى اليقضة في حرب ناعمة . يتكرر الرنح ثالثة و رابعة . إنه العجوز أباعدنان ذات السنين السبعين . نحيف القامة كقصبة نائية . تواطئت السنين على ظهره كثيرا فأحنته قليلا كي لا يكون مختلفا عن أقرانه كثيرا . أقرانه الذين مات العديد منهم و منهم من ينتظر أجله متمللا أو متناسيا أو متشبثا بأيامه التي قد تدوم في أحسن الأحوال الى سنوات قليلات أو من يدري قد تدوم أكثر إذا شاء الله .

عند كل فجر أو قبله بدقائق يفيق أباعدنان و يصلي نافلة لنفسه قبل أن يصدح المؤذن في جامع المحمرة . الجامع الذي يربط ماضي المحمرة بحاضرها . الجامع الذي تهدم لمرات عدة على حساب الأطماع و المعتقدات و الإيديولوجيات و الأفكار و حتى الأوهام ؛لكنه رجع ينفس و يبث الحياة الجديدة عبر مآذنه .

بعد صلاة الصبح ينشغل بإعداد الشاي الصباحي و هو يستمع إلى إذاعة القرآن الكريم التي تبث موجاتها من دولة الكويت . يفتح ريقه بكوب شاي ثم يتناول إفطاره الذي لا يتجاوز ثلمة خبز و قطعة من الجبن أو الزبد أو ملعقة من القيمر .


                                                      تابع الوضوع



::
المدون فلاحيتي

      لیالی والابجدیه


بدأت فی کثیر من الاحیان اشعر بأنها الدافع  الوحید للحیاه .

انثر حروف الابجدیه علی ورق امامها واحیانا" ارسم لوحه تعم بالبساطه فتفاجئنی بکلمات او

بتصفیق یبعثر الحنان فی کل کیانی وأتسائل کیف لمخلوق بهاذ الحجم الصغیر أن یستطیع استیعاب

مااقوم به ویتفاعل معی؟؟اعطیها کلمه واکسوها بنظره تساول او ابتسامه فتصبح جمله تخرج من

فمها معطره بشذی لا مثیل له.

لکنی اخشی ان یاتینی یوما" وابدأ اللعبه معها ولااجد الاجابات لتغیر المفاهیم بیننا !اخشی الأختلاف المنتج للبعاد.



::
المدون فلاحيتي

کارون

http://s4.picofile.com/file/7804121612/%DA%A9%D8%A7%D8%B1%D9%88%D9%86.jpg

بقلم عماد نواصر

ینظر الی الصوره القدیمة و الدمع علی خده یجری و یحاول النسیان لکن ما الفائدة.یتذکر الأیام التی کان یقضیها بجانبها و ما ذنبی انا الذی اصبحت ایامی سوداء اللون بدونه،هو الذی ترکنا بعد رحیل حبیبته و هو الذی مات بموت عشیقته.

الدموع تجری و تسقی اشجار نخیله و باتت دموعه تجف بعدم شربه المیاه.لکن لا فرق لدیه هو فی کلا الحالتین میت.یرفع رأسه مره أخری و ینظر الی الصورة و یبتسم و یفتح فمه بصعوبة و الصوت لا یخرج من حنجرته الا بشق الأنفس و یقول یا حبیبتی انا سأتی الیکی. لم یأکل و لم یشرب بعد اختطاف حبیبته التی ظن بأنها قتلت.

احرک قدمای الی الأمام و اقترب الیه،امسک یده بیدی و اضع یدی الاخری علی کتفه و یدیر وجهه نحوی و یبتسم و ترجع الروح الیه بعد ان فقدها،افتح فمی و اقول له ان حبیبتک ما زالت علی قید الحیاة و هی ایضاً اوهموها بأنک متّ یا حبیبی.الاهواز تنتظر الموت لکی تذهب الیک،فأرجوا ان تصل الیها فی الوقت المناسب و تنقذها .

 



المدون فلاحيتي

                             

                 لقاء                         

السيدة ساهرة الجابري

برکةٌ ملیئٌ بالنفایات

الطرق تبثُ النتانه من کل مشتقاتها

الشوارعُ خالیه من الزقزقه

والنهایهُ واحدةٌ بمختلف صور الحکایات

افکاره مشتتهٌ بین هذا وذاک وبین حاضرٌ لا یتقدم وماضٍ لن یزول ،

لم تعد اعضاء جسده المتهالک تساعده علی المضی قدما" فکلما رفرف

بجناحیه متمنیا" التحلیق؛ حلقت اماله بعیدا" واحتضنته الخیبات

الکبیره،تغمره کل حین وآخر لحظات فرح لمجرد تصفح اوراق ذکریاته ویخال

نفسه ملک للطیور وعلمٌ للطیران ثم تتهشم کل افراحهُ في ثوان معدودات لا

یتجاوزن عدد انفاسه التي یتنفسها دون ان یتمنی فیها الرحیل .


تابع الموضوع




::
المدون فلاحيتي

"مريضنا "


علي عبدالحسين


هو أبي ليس غير. عشقتهُ كما صبيٍ في السادسةِ عشر من عمره، يقع في حب فتاةٍ في العاشرةِ من زهور سنينها. لم اَعرف؛ أهو العشقُ فطرةٌ فُطرتُ عليها؟ أم أنني كنتُ بحاجةٍ الى سندٍ ومأوى، كما وجدتهما عند أبي؟ كنتُ أخافُ وأغارُ عليه. والحالتان طبيعيتانِ اِلى أقصى الحدود. ولكن...! عندما وقع أبي في حبِ اُمي ثم حبِ غير اُمي...سَخِنَ وجودي...وتصببت عرقاً حتى تقلصتُ حدَّ الفناءِ...و مرة اُخرى اُبدي عن حيرتي و ذهولي؛ كيف المرء يتجزءُ من جسده ليلتحم بجسدٍ آخر؟!

مَرِضَ أبي. وكانتْ يده بيد عشيقته...وهي تستغله اِستغلالا بدائياً بشعاً، و كانتْ العائلة جَوعَى ، ولكن جَيب اَبي يدرُ ثروة كبيرة للعشيقة غير العربية. وتشوشا عقلي و قلبي. تُرى هل ؛أبكي واَتضرع واَدعو لشفاءِ اَبي، اَم اَقوم واَغزرُ سكينتي شديداً في خاصرته؟!

وبقيَ اَبي ينازعُ عقوداً. والعشيقة تحكم على خارطة شرائينه. وكُلما مرَّ الزمان، كُلما زادتْ حيرتي، أهو حُبي الاولي ، اَم هو خصمي الآخري؟ أ أنني اَطلب صحته، أم اُريد هلاكه؟ وبالتالي  ظل
أبي شبه جنازة على أيدي العائلة، لا هو ميتٌ ولا هو حي، و لا نعشقه ولا نكرهه!!



المدون فلاحيتي

 شبیر والارادة

                       عماد نواصر

فی قریه من قری الاهواز کان رجل اسمه شبیر،هذا الرجل کان یعمل فی الاراضی الزراعیه کأجیر و یکسب رزقه من هذه الاعمال،کان رجلاًامیا ًو لا یعرف القراءه و الکتابه،امنیته الوحیده من هذه الحیاه أن یستطیع المشارکه فی الحدیث الذی یدور بین الشباب.کان دائماً حین یتمشی معهم یکون کالأخرس لا یتکلم فقط یستمع و هذا الشیء اعطاه دافع قوی لکی یتعلم القرأه و الکتابه.فی البدایه کان تعلیمه صعب لکن مع الأیام تعوّد علی کیفیه کتابه و قرائه الابجدیه و من هنا بدأت نقطه تحول شبیر و بدء بقرأه أی کتاب یقع تحت یده حتی اصبحت هوایته الأصلیه هی القرأه و اکتساب العلم و تحوّل من رجل امّی ألی رجل عالم و أصبح یختلف کثیراً عن الماضی بحیث اذا مشی مع أحد لا یعطی له فرصه للکلام بلمعنی الحقیقی اصبح المتکلم الرسمی فی الأحتفالیات و الأجتماعات العلمیه .اختلف عن الماضی کثیراً و غیّر حیاته فقط لان کان لدیه اراده قویه و هذا التغییر الذی حدث لشبیر کان نقطه لتحوله من رجل أمی الی رجل عالم.دائماً حقق ما تریده انت و لا تجعل غیرک یختارون لک طریقک.لتحقق ما تریده اصنعه هدفاً لک و سر نحوه بخریطه مرسومه و دقیقه و لا تتسارع فی سیر الخطوات بل سر خطوه خطوه و بهداوه لکی لا تقع و دائماً یجب أن تقترب الی الله لأن هذا الشیء یعطیک دافع قوی لکی تحافظ علی ارادتک و الاراده تصنع المعجزات.  



المدون فلاحيتي

رايتها في باب محل عملي، في بوابة الجنوب،ملفوفة في عباءة سوداء تكاد أن  تحرقها الشمس وتنثر الرماد على وجهها والعباءة.

شفتاها جافتان يميل لونهما إلى لون الغبار في الصحراء، ليست وردية كما  يصفونها الشعراء.

يداها خشنتان من حمل سعف النخيل، من حمل بيت عشرين مرة  ينهدم في اليوم دوريات البلدية وحراس البوابة وهواتف المتمدنين كلها متفقة تشن حملة ضدها  لتجميل الشوارع و تطهير البلاد من رجس السائلين.

وسكين الاضطهاد تفصل يديها إلي جزاير منسية رحل عنها الغزل والرفاء   واحتلتها  الجروح والشقاء.

في الصباح رايتها هنا تستدعي من أصابع المارين رحمة الله، يتقرب لها رجل  الحرس  يقول ابتعدي عن الطرق لا تعكري مزاج عباد الله.

اقترب إليها، تنسحب  سارة لحضن أمها وعيونها تركض إلى يدي، معطف  كبير ومتهرئ يحضنها في الصيف قد يحميها من جليد  قلوب المارين وفي حذاء  كبير رجلاها الصغيرتان تجهلان الطريق.

ينادونني الزملاء: "كم انتن ضعيفات أيتها النساء"

"أسرعي قد تأخرنا"

"والله هؤلاء المتسولون هم السعداء"

سارة تحول عينيها إلى فمي وتنسحب الكلمات من شفتي، أحاول أن ابتسم،  لكن  لا... لن تنخدع سارة الرصيف مازال حارا هنا، قبلك جلس كثيرون ودرسوا السائلين وقبل كاميراتك الابتدائية التقط صوري المحترفون، لكن هنا  نحن نرث الشقاء فكيف سارة تربح بسرير سوى الرصيف؟

تهافت أجسادكم اظلم الشارع فانسحبوا! قد يضيع البصيص المختفي في جيب قريب.

ألم تثبَّتوا سلم بناياتكم في جروحنا

إلى متى تترزق كلماتكم من نزيفنا?



المدون فلاحيتي

                         زالت الامجاد و غابت البطولات

   

بقلم عماد نواصر 

مع نسمة من التفاخر نزلت الی الحی و یکاد الغرور ان یتلبسنی،رفعت صدری بین بشر الله و مع لحظات من التباهی هنا و هناک ضحک رجلٌ من بین الناس،حاولت ان اتجاهله و اکملت طریقی لکن هذه المرة کثر الضاحکون و کثر الساخرون،فی تلک اللحظه بلذات تلبسنی الغضب و فکرت بأن شیئاً ما بی یضحک الناس.

نظرت الی أحدهم و رفعت یدی نحوه و سألته بعصبیه ما بک یا صاح لماذا تضحک و تسخر منی هل شیئاً ما بی یضحکک،الا فی یوماً ما کنت تحترمنی و تقدرنی؟رد ساخراً(زال مجدکم یا عرب و یا مسلمین)قلت له الا تعرف من هم ابائی و اجدادی،رد علی مجدداً و هو یضحک(یا عرب قولوا کان ابی و کان جدی و انتم لا تکونوا شیئاً هکذا نحن نحبکم،یا لکم من أغبیاء!!!مشینا فی شوارعکم فلم یعجبنا حالکم،اتعرف ماذا فعلنا بکم؟بکل بساطه رفعنا الحجاب عن بناتکم و غطینا به قرآنکم و لم تعجبنا لغتکم التی کنتم ترتلون بها القرآن فقلنا لکم أن لغتکم زائفه و انتم صدّقتم فوراً و اصبحتم تتحدثون بلغات زائفه لیست خالدة الی یومٍ یبعثون،یا لکم من حمقه تدعون بأن فلسطین ارضکم و تقولون سوف نحررها و أین انتم فی الشوارع تعاکسون بناتکم و ایضاً لم تعجبنا وحدتکم فلعبنا بکم،فجرنا مسجداً للسنه و قلنا الشیعه فعلوا ذلک و فجرنا مسجداً للشیعة و قلنا السنة فعلوا ذلک و انتم صدقتم کل کلمه قلناها و تفوقکم الدراسی لم یکن بمصلحتنا فزودناکم بمناهج مملة لیهربوا علمائکم الی دولٍ اجنبیة او یعیشوا فی زمن الجاهلیة و هل ترید أن اکمل کلامی و أقُل لک ماذا ایضاً فعلنا بکم)نطق لسانی و انا مصدوم لا لا تکمل سوف.عدت من حیث اتیت و رأسی فی الارض.کیف یتلاعبون بنا هکذا و کأن هذا الرجل اغلق علی زنزانة اجدادی ألتی کانوا یغلقونها علی اعدائهم.خاب ظنی بنفسی و بأهلی،ایعقل أن یحولون حالنا هکذا.زالت الامجاد و غابت البطولات.یاللاسف.



المدون فلاحيتي

بودلیر فی الخفاجیة

 

یوم الثلاثاء_الساعة التاسعة صباحاً ..السماء بحرٌ من رماد و ضباب ..تکاد أنامل المطر تمسح القلق من شفتی ّ ..المدینة بعیون ناعسة تلامس أکتافها الداکنة من حمل ذکریاتها..صباح الخیر یا جرحی الثقیل...أنظر إلی رأس الأشجار ..لا لیست أطول من أشواقی...ها هی حنین ،تأتی من بعید عابسة کالعادة شاحبة الوجه..وها هو الألم یشرق مرة أخری من غروب عینیها... دون إبتسامة تمرٌّ و کأنها تمرّ علی قبر أطال النوم فتناسته الأخیلة...حنین! أرکض خلفها ..أمسک یدها الثلجیة ...حنین!أتیت فقط لأنک وعدتینی بکلمة واحدة ..أرجوک قولیها... صباح الخیر و ماذا ترید بعد؟ ...لا شیء لکننی...تلتفت و تذهب ...لکن ....أنظر إلی أقدامها المسرعة نحو الفراق و أنا أکسر أحجار العبرات بین أحداقی: لاجدوی کباقی القصائد التی لم تکملها قط ها هی تذهب...أکتب علی باب المدرسة المتعرق شعرا و أهرب...

بعد ساعة...

 أدخن سیجارة علی ضفة النهر من ثم أقذف بعقب السیجارة الذی لم ینطفئ بعد علی جسده لعلها تحرقه و یفز من نومه الأزرق... أشمّ رائحة الأیادی التی اغتسلت به من دم أزهار الخیر...کأعمی تشق قلب المدینة الی نصفین  وتمر ببطئ  إلی أین؟ إلی حیث تصب فی عیون الإله الرمادیة؟ أتسکع ... مازالت الغیوم تبکی لأجلی أو لأجل  المدینة التی  تبدو کفتاة سمراء ترتدی فستانا طویلا علی قامتها ،فستانا حاکته أیادی غریبة من خیوط الثلج..لا ینطبق علی حرکاتها و مشیها ولا یحترف مغازلة جسدها الأسمر..إنه إسمها الغریب علی شفة بائعات السمک و الخضروات! أجلس فی الحدیقة و أدخن ...تطفئ أصابع الغیوم السیجارة کلما شعلتها ...بنتان تعبران من أمامی ...تهمس إحداهما فی أذن رفیقتها و تضحکان...ربما تسخران من شعری المشعث و نظارتی المکسورة لکن لم تنتبها إلی.... غربة أقدامی ...أمعن النظر فی دبابة مزنجرة تزرع الدمار فی اللاوعی ...طفل یتسلقها ضاحکا...جرح فی وسط قلب المدینة... وهل الجرح فقط یحتفظ به و الذکریات الغابرة؟ أسئل عشبة تلامس قدمیّ ، عشبة لا أحد یمسح النور علی رأسها سوی شمس ما زالت غائبة..


المدون فلاحيتي

نهاية الشارع

السيدة ساهرة جابري

هبوب ..هبوب ومطر ..مطر..مطر و قطرات کبیرة تتساقط مع بعضها البعض  علی الرصیف . لااعرف ماذا تسمی لکنها تبدو کمجوهرات في السماء ولا  تکاد تلامس راحة ید الارض حتی تتحول الی موجودات صغیرة سرعان ما تبداء بالتراکض. یسحق بعضها تحت اقدام المارة وبعضها الاخر تحت عجلات  السیارات واما القلة المتبقیة التی تفوق الجمیع في السرعة تهج الی المعابر وتنجی


الناس

السیارات

والقطرات

الکل یتراکض لااعرف مما یهربون ولکن کل مافي الامر انهم خائفون من  شئ ما. لربما السیارات تهرب من سیارة الشرطة تلک التي تقف الی  جانب الرصیف والاخری التي تقودهم من الخلف یخشون ان تصل الیهم  والمترجلون یخافون البلل کانه عار لحق بقوم وتنبهوا ان لا یلحق بهم ایضا"  و القطرات .....المسکینة انها تخاف الموت بکل حالاته وترید السلام فحسب.

للحظات ظننت بانی لن استطیع ان اخرج من اندماج ذهني مع المطر لولا  تلک الدعسوقة التی مرت من امامي. حسنا" لم تکن دعسوقةً بالفعل بل  کانت تلك الصهباء التی اختلست مني فرصتي الوحیده للعمل. بادلتني بعض النظرات بحذر مما جعلني اتیقن بانها تذکرتني وشعرت بانها تحاول ان تقترب مني لتبدأ بمحادثة حول شئ ما او بالاحری حول حقي المسلوب ربما فرفعت انفي قلیلا" رافضة طلبها قبل ان یطرح و امسکت ردائي ومضیت دون ان اتکلم حتی ابتعدت مسافة قصیرة ثم ابطات خطواتي وامسکت ید الرصیف لنتمشی معا" تمر احداث الیوم باکمله من امام عیني وبین فرح وترح احاول تحلیل کل شئ وکل ماحاولت ان انهي خیط التفکیر وافصل نفسي عن الماضي  تشدني الذکریات بحبلها المتین رغماً عن ارادتي واتذکر صدیقاً لي کان یقول بان هناك اشخاص في حیاتنا هم اسرارها واعیش لحظات مع  صدیقتي المفضلة في خیالي وابتسم حین اتذکرها وهي تردد مقولة بان الحب لیس ان تتمشی مع الحبیب تحت رذاذ المطربل هو ان یکون الحبیب مظلتك وانت لاتعرف لما لاتبتل کحال الاخرین .

وتصبح ابتسامتي اعرض بکثیر ولااعرف ان کان یجب ان افسرها باني معجبة بالمقولات او اني لم اعد اُومن بها لتتناسب مع الواقع واکتفي  بخربشات علی جدار فکري لارد علیها. قال سیکون متواجداً بعد فصل الخریف و لم یعد ادراجه قط ومازلت من حینها آتي لاقص ماتبقی من اثره واودع الرصیف رسالة لعلها ان تصل یوماً ما وما لم انتفع بشیء ولکن هذه  المرة ساودع ذکراك هنا وامضي التفت الی الطریق الذي ترکته عالقا" ورائي ورفعت یدي کاشارة لتقف السیارة  القادمة من بعید .

الحیاة مجرد تق توق تق توق تق...........لعلها تعاني خلل ما

کل الامور تاوي في نهایة الشارع .

دع الرصیف یخبرك.

 



المدون فلاحيتي

لي عينين وطفولة صوت


أحمد حيدري
 
 
تمر الأشهر ومازالت الأصوات تكرر نفسها :
-         ألو سلام آقاي حيدري .
-         وعليكم السلام خانم .... .
بعد اتصالها الثالث بي إو إتصالي الثالث بها أحسست أنها تقرب لهجتها الشرينية للعربية عن طريق الإكثار من الحمد و إن شاء الله والكلمات العربية المنفلتة مني ومنها أثناء الحديث .



::
المدون فلاحيتي

جزاء الإحسان

قصة: عباس حيدري

وقفت حافلة العمال في شارع محطة الوقود فی حي برديس( 1) ونزلَ کريم ، الساعة کانت الرابعة بعد الظهر وحرارة الشمس ارتفعت الی 40 درجه مائويه ويلزم کريم للوصول الی البيت مسافه تقارب 500 متر ، هو عامل في شريکة الفولاذ و هي اکبر شريکة فی الأهواز،کان يلهثُ من شدة الحر،مدَ يديه الی جيبه و خرج منديلاً ومسحَ عرق جبينه، کاد کريم ان يقترب من بيته إذ سمع صوت رجلِ من ورائه،التفت ورأی رجلاً في الربعين منَ العمر ،فسلم عليه وقال ماذا تريد يا إخی، الرجلُ الغريب:انا غريبٌ هنا و ابحث عن هذا العنوان

کريم: اعطنی العنوان،ثم قرأ وقال العنوان يشير الی الشارع الرئيسی و هو بعيد من هنا ،هل تقول لی من اينَ أتيت؟

الرجل الغريب: اعذرنی يا اخي انا من مدينة السوس، وأتيت بوالدتي وهي تعاني من مرض السکر الی مستشفی گلستان ومنذُ يومين و انا لم أنم والآن ابحث عن هذا العنوان وهو عنوان صديقٍ لی کي امکثَ عنده بعض الوقت وأخذُ قسطاً من الراحه

کريم: يا اخي ارجو ان تقبل و تأتی معی الی بيتی لتکون ضيفي الرجلُ الغريب:اشکرک جزيل الشکر، انا لم اود مضايقتک کريم:لايا اخی، ان الضيف حبيب الله

ذهب الرجلُ الغريب الی بيت کريم وفی الطريق سأل الرجل عن عمل کريم،فقال کريم انا اعمل في شريکة الفولاذ فقال الرجل الغريب: الله يکون بعونک ان العمل فی هذه الشريکه شاقٌ جداً و انا اعلم بها لأن صديقی يعمل فيها ،کم يومًا من الأسبوع تعمل؟ هل لديک

وقت للإستراحة؟ فحکی کريم کل تفاصيل عمله الی الرجل وصل کريم مع الضيف الی البيت ، دخل الضيفُ الی غرفة الضيافة وقال له يا ضيفی العزيز کن براحة نفسک و انهُ بيتک،فقام کريم لإحضار الماء

في هذهِ الاثناء ذهب الرجلُ الغريب الی المصحف الشريف الذی کان بجنبه ووضعَ بداخله عملة نقدية بقيمة عشرينَ الف ريال و اغلق المصحف ورجع الی مکان جلوسه ولن يعلم کريم بهذا الأمر

اکرمَ کريم ضيفه بأحسن الضيافة ، و اخذ الرجل قيلولةً، من بعد لحظات استيقظ و رأی کريم وهو احضر الشاي و الکعکة معه.. شرب الشای وقام الرجلُ الغريب وقال يا اخی اشکرکُ کثيراً علی هذه الضيافه ثم ذهب

جا يوم غد و کريم کان في شدة التعب ،وصل الی البيت ،استقبلته زوجته وقالت يا حبيبی أتی ذلک الرجل الغريب الذی کان أمس ضيفنا و أخذ السجادة الملفوفة التی فی غرفة الضيافة.

تفاجأ کريم ثم قال :کيف سمحتِ له أن يذهب بالسجادة قالت زوجته:أنا لن اسمح له وانه قال انک ارسلته ليأخذ السجادة وکان الدليل علی صحة کلامه انک وضعت عملة نقدية بقيمة عشرين الف ريال فی القرآن الکريم داخل غرفة الضيافة و انا حيث تأکدتُ من المصحف

ووجدتُ العملة النقدية فيه صدقتُ کلام ذلک الرجل و سمحت له بأخذ

السجادة ضرب کريم کفيه وقال : جزاء الإحسان بکّان

 (1)برديس: منطقة في مدينة الأهواز



المدون فلاحيتي


علي عبدالحسين

 

اذكر جيداً اذكر غابتنا. كانت بين قريتنا و قرية الشيخ ودَّاع غابة تفصل القريتين بشكل قاسٍ. ولكن لماذا قاسٍ؟ اقول عن القساوة، ويملأ قلبي اَلمٌ من خوفٍ شديدٍ آتٍ من زمن الطفولة و المراهقة المتلاحقين الشاحبين من ذكرى عشعشت في رواسب روحي۰

واما الغابة التي تفصل القريتين او بالاحرى قريتنا وسائر القرى..كانت كثيفة الاشجار حيث لا يستطيع احد القرويين اجتيازها للوصول الى القرى الاخرى. كثافة الاشجار يُولدُ ظلماتٍ لا تُنيرها اشعة الشمس الساطعة. واَما المَيزة المُخيفة الاخرى لهذه الغابة كثرة الوحوش فيها و خلوها من الحيوانات الوديعة و الاليفة ،كذلك خلو هذه الغابة السوداء العريقة من الاطيار الجميلة. فلم يذكر احد القرويين طيلة الايام والسنين عن وجود طائر غير الغراب والخفاش في تلك الناحية۰

ذاتَ غُروبٍ حيث كنا و صبية مجتمعون في اطراف القرية مقابل الغابة السوداء... مرت من فوقنا حمامة بيضاء. اجتازت الفضاء متجهة نحو الغابة...استغربنا الامر جميعاً. كأن الحمامة ضائعة بلا مقصدٍ...لكن وبعد لحظاتٍ شاهدنا غُراباً اسودَ ينتظرها على الجهة الاخرى...وكانهما على موعدٍ۰۰

التقيا الحمامة والغُرابِ على فاصلة بعيدة منا وقريبة من الغابة...ولكن وصول الحمامة اَثار ضجةً و صيحة...في الغابة...كأنما شئٌ عجيبٌ و غريبٌ او عدو مبين وشرس اقترب من الغابة...فخرجت اسراب الغربان والخفافيش ..وبغرائز وسخة...فحاصرت الحمامة، وانضم الغراب الذي كان على موعدٍ مع الحمامة الى الاسرابِ...وانقضوا عليها ببراثن و مناقر و غرائز...ولم تمر ثوانٍ حتى صارت اثراً بعد عينٍ...او اثراً من ريش مدمى يسبحُ في الهواء۰

فظللنا حيارى من فعلٍ كهذا و شدة العنف للطير من الغابة السوداء التي تفصلنا من القرى الاخرى والمدينة و السماء...مع ألطف كائنٍ يزين الفضاء۰۰



المدون فلاحيتي

کأنه مصابٌ بکابوس
قصة: عباس حيدري


کان وسام شابًا جمیلاً وذکیًا وهو في الرابعة والعشرین من عمره ویحبّ ندی، بنت عمته، وهي کانت في العشرین من عمرها. فتاة جمیلة وتحبّ وسام کثیرًا. کان حبهما منذ الطفولة یومًا ما قرر وسام أن یطلب ید ندی من أبیها، فذهب إلی بیت عمته وجلس في غرفةٍ مع ندی، فقال لها هل تقبلین بي کزوجٍ لک فتبسمت ندی وهي في حالة الخجل، فقالت والله لأری هذا الأمر أشبه بمعجزةٍ  فأنت تعرف أنني بدونک أفضل أن أموت .

تابع الموضوع ...



::
المدون فلاحيتي

ریاح عاتية

ساهرة جابري


المکان کله مکتئب ، لم تعد الالوان تعني شيئاً کأنها فقدت معناها لتمحوا ما تبقی من اثر الحیاة داخلهم وتکاد تنفذ بفعلتها لو لا ومیض الامل الذي تعطیه الزیارات الشهرية التي یسمحون بها لمن یحسن التصرف عادةً و من زادت علیه الانذارات بسبب الشغب یُمنع من الزیارة ، والزائرون یُمنعون من رؤیته حتی اشعار آخر فی الشهر القادم. والایام اثبتت بان هذه هي الطريقة الوحیدة التي تجعلهم ینضبطون قلیلا" خاصة فی آخر ایام الشهر متأملین رؤية احد افراد عائلتهم او صدیق یتذکرهم من الایام الخوالي حین کانوا یشعرون بالتفاف الریح حولهم ومداعبتها لملامحهم دون ان تلامس قبلها السیاج الحدیدي الذي یعلو الحائط بعدة امتار ، حتی یکاد یلامس الغیوم ،وسرعان ما یختفي هذا الومیض مع رحیل الزائر مخلفا" وراءه لحظات سعادة او قلق وكآبة ،فکل شئ یعتمد علی الزائر والاخبار التي یحملها ولکن فراس لم یکن یتکیف مع الوضع ابدا" وحالة الحزن والاحساس بالغربة کانت تزداد عنده کل یوم کما یزداد المد حین تعلو النسمات فما بالك حین تکون تلك النسمة ریاح عاتية تنشأ من ضیق الحیطان وصرخات الحراس ونظرات التحقیر التی یغلفون بها کلماتهم المستهزءة لیقذفوا بها المساجین کل یوم حتی یکون هم النظرة اثقل من هم السجن علی کاهل کل فرد منهم ، ولا شئ یستطیع محو حالة الاشمئزاز من النفس التي یشعرون بها فی اول ایامهم هناك، کحال "فراس" المسکین الذي کان منذ نشأته الاولی شخصاً مسالما" قلیل المعارف والاصدقاء و اکتملت سخرية القدر فی خیانة الحظ له یوم تخرجه من الجامعة ، فکان یطیر فرحا" وتعلو ضحکاته وراء سماعة الهاتف ، یُخبر امه بنجاحه، غیر منتبهٍ للطریق والمارة علی الارصفة وهو یقود، فانتهی به الامر بسیارة ملطخة بدم طفل وعدة سنوات من السجن لا یعرف ماستؤول اليهِ حالته بعدها، فاما شیخ علیل واما رجل لم یتبق من طعم الحیاة في فمه الا المرارة والاسی ویکون مستعدا" لیعطي آخر لحظات حیاته مقابل لحظة راحة.




::
المدون فلاحيتي

مع الليل
ساهرة الجابري


یاتي اللیل متوعکا" حاملاً هموم َالنهار علی کاهلیه و یصرخ بي عالیا" انا وحید منذ انتحرت آخر لحظة نعاس في العقود البعیدة .منذخُلقت الضباب في عيني و داعَبتْ الریاحُ ملامحي و انتِ بعیدة لا تسمعنني .


وانا انظر الیه متحیرة حین اقفُ علی نافذة افکاري التي تطلُ علی عالم جدید لایدخلهُ الا من انسَ سکوني من اول صفوة. هناك اخلق له الاعذار واعدها بصیاغة باهتة اللون لا تقنع یدي المرتجفة امام حضوره و یعترف صوتي بانها نظرية فاشلة و اكتفي بالتاسف و الاعتذار له واهبة اذنيّ، علني اُخفف عنه شیئا" و في المقابل هو یکبح غیضه و یهديني ابتسامة مجوفة تزداد بریقاً حین اَنظر فی عینیه و اُبادله ببریق اسنان لا یعني شیئا" سوى انني اُحاول ان اَکون مثلك فحسب.


و تبدا المناوشات فی الحدیث بیننا، يحكي لي عن لحظة ولادته فی الغرب و کیف احتفلت البومة بولادته و نعقت على قبر النهار و کیف راقصت الخفافیش بعضها بعضا"فرحا" و کیف بعثت السماء اول قبلات له مع الریاح العالية ،و انا احدجه بنظرة متحدية بانني انا الافضل و ولادتي هي الامثل واروي له اقوال جدتي عن یوم مولدي ،حینها بکت امي لانها اصبحت في الاربعین و مازالت غیر راضية عن ایامها و تقول لجدتي انها تبكي فرحا" للمولود الجدید و یتوافد الاقارب للتهنئة و تکتض ملابسهم برائحة المستشفی الخانقة و انا اختنق من الانفاس بقربي حین اصبح کقطعة معروضة و الکل یتفقدها من کل الجوانب واصرخ لیبعدوني عنهم ولا اجد من یفهمني حین تعلو صرختي وهم یحاولون تهدئتي، بالقذف بي تارة بین الجانبین و الی الاعلی تارة اخری ،لم تتسنَ لی الفرصة لاحوك له احداث بقیة النهار، حتی ازداد بؤبؤ عینیه اتساعا" وعکر جبینه معترضا" بان احداث یومي تافهة ولا یری جمالا" فیها فی حین انا مازلت مندهشة بصدی صوت جدتي فی اذني.


یطولُ جدالنا و تضحكُ النجوم منّا و لا نتفق ابدا" ولکن من یهتم ،المهم اننا نسهر معا"، انا و اللیل.

منقول من :مدونة السيدة ساهرة الجابري



المدون فلاحيتي

تفاهة إحساس

وليد مالك ال ناصر

 

الجدران مترامية . لا طرف يرى . لا شئ في البعيد القريب يلوح .

تكتئب الشوارع واحدا ً تلو الآخر . الليل مغمض ٌ و كأنه لا صباح . سماء الأهواز الحالمة تحتضن الرياح الباردة بعد سنة كاملة تقريبا ً . الغيوم في حركة دائمة . من يدري !

قد تنزف السماء مطرا ً الليلة .

كأني نسيت ربي القاطن في قرب ٍ من نافذتي المفتوحة  .

المرأة التي تأتي الرياح بها كل ليلة لتسئل أخباري لم تعاود حتى الآن . كأنّ الشك راود قلبها . كأني لست الذي يخفف من عنائها . أو لا أدري . قد لا تشتهي المطر الذي جاء مباغتا ً الليلة .

أجل قد لا أكون أنا . فالرياح عندما تعصف ، تعصف .

أجزائي تحاور بعضها ... لا بل تتشاجر أو قل تتخانق إذا شئت . لا يهم . المهم هو أني أكره نفسي و ألعن أمي اللطيفة و الساعة الخبيثة التي ولدت فيها.

أسمع زخات المطر التي إنتظرناها أنا و أرض الأهواز الميتة تقريباً كأنها تحنّ إلى الحياة و كأني أحنّ إلى لحظة حبّ ٍ إفتقدتها البارحة . بات مزعجاً صوت المطر .

يصدح أذان الصبح من منارة في مسجد ٍ قريب قد يقطن الله فيه .سوف لن أصلي اليوم كي أعاقبه على حالتي ليلة البارحة . أضحك على نفسي في نفسي و أقول ماشاء الله ، سوف لن تتكرر .

لا أسمع صوتا ً للمطر ؛ كأنه تضايق من وجهي المعكّر في وجهه . أذكر أبي  وهو يردّ على أحد ٍ يتسائل عن المطر بجملته المعروفة التي أصبحت مؤمناً بها:

- تمطر على من ... تمطر على من؟!

يأتي الصباح لكنه ناعسا ً و كأنه أفاق مرغما ً . يأتي كل يومٍ ليكمل سمفونية الحياة الروتينية :

صباح ، مساء  ، صباح ، مساء .


المدون فلاحيتي


رسائل حب بقلم : ماجده

دخلت حلى الی الغرفة و هي مسرعة ، وضعت جنطتها و شغلت الحاسوب و کانت تخلع المعطف و هي مسرعة و نظرت الی الشاشة و قالت ok لها ثلاث رسائل : مائدة ،ندا ومن؟ظلت تنظر لعنوان الرسالة : رسالة حب.
خجلت.صاحت امها حلى ،این انتِ حلى و حرکت الفأرة و فتحت البرید و قرأت:
حبیبتی و روح روحي .
و قالت بهمس من انت؟ حتما جآت خطأً. انها لیست لي !
فجأة رأت امها علی عتبة الدار...
-
ما تسمعین؟
قامت من امام الحاسوب،لا ما سمعت آسفة انا تعبانة و...
-
نعم نعم ادری و لا تقولی و لا تکرری وقعتِ وسط الامتحانات ... جعلت الطعام علی المدفأ ، سأزور عمکِ و هو طریح علی الفراش اذا خابرنی احد أنا سارجع بالعجل.
و خرجت الام ...حلى تنفست عمیقاً

وقرأت:

تابع الموضوع ...



::
المدون فلاحيتي