فلاحیتي

 أدیب ...

روزگار از او مردى شناخت فداکار، نیکوکار، وارسته، با ظاهری آراسته، دارای وجدان کاری، دارای اندیشه ای مستقل و غیروابسته به دیگران ... بااین همه، شب ها را بیداری می کشید و دلنوشته هایش را مرور می کرد. گاه این واژه و گاه آن عبارت را جابجا یا خط می زد؛ و واژه یا عبارتی دیگر را جایگزین می کرد. توی انبوهی از برگها، جزوه ها و کتاب های به هم ریخته، دست می کرد تا معنی واژه ای را بیابد و با آن کم و کاستی موجود در مقاله و دلنوشته اش را برطرف کند ... پریشان حالی، خستگی، کوفتگی، بی خوابی و رنگ پریدگی چهره اش از دور نمایان و آشکاربود ... همه ی اینها، بخاطر آن بود که از درد بی درمانی بنام "رعایت ادب" رنج می برد!

 

عارف عاشورى



المدون فلاحيتي

اختيار

التفت نحوي وقال: ما حاجتنا للغتين حينما نستخدم لغة واحدة في مجتمعنا هذا.
وهو يتعلم اللغة الإنجليزية في صفوف خاصة.
وقال أيضا: أين المشكلة إن كان لدينا تقاليد وأعياد أخرى بجانب تقاليدنا الحالية؟
وهو يترك الأعياد والتقاليد السابقة يوما بعد يوم…

كان وكأنه يشير بأنهم أرقى و هم متطورون كثيرا بالنسبة لنا؛
وهكذا ینحرف نحو الأفضل؟ أم الأسوأ؟!
أصبح کنخلة تزيینیة بین نخلات مثمرات واختار الرحیل والابتعاد منهن…

هكذا الناس، لکلٍ أصل ونسب؛ البعض یفتخر بأصله، والبعض يفضل قشرا آخر من الناس؛
ما سبب انجذابه إليهم؟ ينخدع بهم وبظاهرهم؟! أم هم مميزون بالفعل؟!  

في المقابل يوجد نفر آخر يمكنني أن أرى فيه الأمل. هو لا يفتخر بالأصل والنسب كثيرا؛ هو يفتخر بنفسه ویؤمن بأفکاره الحضاریة المتعالية والمختلفة بالنسبة إلى اعتقادات بقیة الناس. یتجه إلى التطور والطريق الصحيح، يترك بعض العادات القدیمة والخرافية؛ يتجه نحو ضوء لا يرآه إلا من رفع النظارات السوداء من عينيه؛ ترى الشمس والسماء من خلفهن براحة ولكن بلون آخر…
اخلعها من عينيك؛ ارهق عينيك قليلا لكي ترى الحقيقة وتختار الاختيار الصائب.

فاخرج من هذا الظل المزیف والمخادع الذی تعيش فيه وأنت راض من حیاتك…

 

 أسامة مقدم



المدون فلاحيتي

المجنون

علق لافتة مکتوب علیها عیدکم مبارك في غرفة الإستقبال ولافتة الترحيب في باب المنزل و عدَ  القهوة والشاى ثم ارتدى  زيه العربي ووقف في باب البيت  فناداه أخوه يا فلان هل تناولت حبوبك..!

 

 

نادر حميدي




المدون فلاحيتي

قلوب بريئة

 

هشام كان يراسل صديقه عبر الواتساب ويسأله على الدوام،في الصباح والمساء

 

كيف حالك يا أخي علاء؟

لماذا لا تسأل عني؟

هل بإمكانك أن ترسل لي صوراً جميلة؟

لماذا لا تراسلني يا أخي؟

الحق معك،أصدقاؤك كثيرون،لذلك لا تتمكن أن تتواصل معي

 

إلتقى الصديقان،وعندها هشام سأل صديقه علاء:

 

لماذا لا ترد عليّ يا علاء؟

فقال له صديقه:

 

والله أتعبتني بكثرة تساؤلاتك يا هشام..

لماذا تطلب مني ليلاً ونهاراً أن أتواصل معك؟

 

فقال له هشام وقد ظهرت ملامح الخجل على صفحات وجهه:

أعتذر منك يا أخي علاء ولكن لا تلمني،حيث أنت الصديق الوحيد الذي أتواصل معه عبر الواتساب..

 

علاء إغرورقت عيناه بالدموع وضم هشام في صدره وإعتذر منه

 

نعم يا كرام

القلوب كالزجاجة إن لم تكسرها خدشتها

 

مجاهد زرگانی



المدون فلاحيتي

أعدد الشای حبیبی بیدیه الدافئه 

 كان يرنو بعيون تمطرالعشق الي

 "ياحبيبي" قلت مهما رددت مني الشفاه الخائفه

 ونحنى، كلتا يديه اضرمت حولي سياج

حاملا نحوي إناءا" يرتوي منه المطر

 لعسى أن يطفئ النارالتي كالسور سواها القدر

 قلت خوفا" ياحبيبي

 قبل أن تنحني منا الضلوع

قبل أن تستنشق الآه لكي تطفي الشموع 

 شئت أن ادعو اليسوع... شئت أن أحمي الأيادي -من فؤادي وأموع... كالشموع...

 قمت ، قام القلب حيا سكر عنقود نمى من شفتيها ونبهر...

 ونعقادالافق بالزهر وقبلات بالمطر...

 في رؤس الوجنتين

إشتبكت فيها شبابيك القمر...

 ها...تفضل !!!

 قالت السمراء لي ...و نحنى نحوي القمر... والجدائل أسدلت في الجو أطیاف السهر... 

 

علی ثانی

1/8/93



المدون فلاحيتي

'' صواني الگحط ! ''

یوم چنت زغیر بالسِّن ...يعني قبل ١٥ سنه أو أكثر ... چانت اگبال بیتنا شبه بحیره ...چنت آنا و أطفال الدیره نلتم و انلم صلابیخ ...و چنّا نضرب الصلابيخ بالبحيره حتى تصير شبه دواوير على سطح الماي ...چنّا نسمّي كل دوّاره من هذي الدواوير '' صينيه '' ... و كلمن يگدر یسوّي اكبر عدد من الصواني چان یعتبر فائز ... چنت دائما أخسر لأن صوانيي چانت قلیله جداً ... چنت اتمنی أکبر حتی أصیر أقوی و أنشط و أحصل علی عدد کبیر من الصواني ... راحت سنين و اجت سنين ...كبرت ... لكن لاشفت الماي و لا البحيره ... و الأيام ظلت تقدم لي صواني متروسه گحط و هموم و أذیّه ! .

 

 

توفيق النصّاري

٢٠١٥/٣/٣٠



المدون فلاحيتي

فرحة لم تطل

 

جاسم عائلته تتكون من ثلاثة أبناء،هو شاب تزوج مبكراً،دخل في السوق وصار بائعاً متجولاً،يبيع العطور ومستلزمات التجميل على قارعة الطريق،عزة النفس وكرامته جعلته أن يكدح ويأكل من كدّ يمينه وعرق جبينه

 

ظروفه العصيبة الحادة،حَرَمَتْه من أبسط الإمكانات،تعود على إرتداء الملابس الرثة المندرسة كلما مرّ بمحلٍ لبیع الملابس وأراد أن يكسوا نفسه ثياباً جديدة،سرعان ما يمتنع عن ذلك،عندما يتذكر أسرته المعوزة ومدى حاجتهم إلى هذا المال الذي يريد أن ينفقه على نفسه

 

هو يستخدم الواتساب،قبل عيد الفطر المبارك بأيام، لاحظ أن طيف المثقف من شباب مجتمعنا يحث كافة أبناء الوطن على إرتداء الزي العربي

 

تأثر صديقنا جاسم بما قرأه عبر الواتساب،من مقالات محفزة ونصوص أدبية رائعة كلها تشوق على إرتداء الزي العربي في أيام عيد الفطر المبارك

 

 

قبل العيد بيومين ضاعف نشاطه وبذل عصارة جهوده وكان يواصل كده إلى وقت متأخر من الليل،بغية توفير مالٍ یمكّنه من شراء ملابسٍ عربية،ليشارك أبناء جلدته فرحة أيام عيد الفطر المبارك

 

في نهاية المطاف حصل على مبلغٍ كافٍ لشراء حاجاته،

إنطلق نحو أحد الأسواق الشعبية ودخل في محل مكتظ بالزبائن،إختار لنفسه دشداشة تناسب مقياسه

 

لبسها وأخذ يطالع نفسه بالمرآة التي وُضِعَتْ في المحل،إناقته الجميلة خَلَقَتْ في داخله دُنْيَاً من الفرح والسرور

 

خرج من المحل وهو مرتدياً دشداشته الرائعة الجميلة،أخذ يخطو نحو محلٍ آخر ليُكْمِلَ شراء حاجاته

 

الشارع كان مزدحماً بالناس التلوث الضوضائي المنبعث من الدراجات والفرقعات النارية إبتز الراحة والأمان من معظم الزبائن

 

جاسم إنتهى من الشراء وعاد أدراجه إلى البيت وقبل أن يركب السيارة التاكسي إنفجرت جنبه مفرقعة نارية مما أدت إلى تمزيق دشداشته الجميلة

 

الأضرار الجسيمة التي وقعت على دشداشة جاسم،بددّت كل تلك الفرحة التي كان يعيشها في أعماق وجوده،إحتواه الحزن وخيّم عليه الإحباط وظل يفكر بصبيحة يوم العيد محدثاً نفسه:

 

 

 عاد العيد وعدنا إلى إرتداء ملابسنا القديمة المندرسة

 

 

مجاهد زرگانی



المدون فلاحيتي

جاعد أحاول

 

سعيد هو ولدٌ، إبتزه الزمان في كل شيء، و اكتسى تاريخه طابع الحرمان، منذ نعومة أظفاره تجرع مرارة البؤس والفقر ،

 لي صلة مع أسرته الذين رزحوا من وطأة الفقر الشديد ، والده رجل طاعن في السن مبتلىً بداء السكر و عنده ألم في رجليه ،

لم يتمكن سعيد من مواصلة دراسته بعد المرحلة المتوسطة ، هجر الدراسة وذلك بسبب ظروفه الصعبة القاسية .

 

اليوم فجأةً ذكرته واتصلت به هاتفياً وسألته عن أخباره وصحة والده وقلت له:

حدثني يا سعيد،هل إشتريت لنفسك ملابساً للعيد؟

 

قال ( بلهجتنا الدارجة ) :

عمي أحچیلك الصدگ ، جاعد أحاول أشتري ملابس للعيد !!

 

نعم يا كرام

عبارة ( أحاول أن أشتري ملابس للعيد )

هي رسالة بليغة وجلية، بأنه لا يمتلك القدرة المادية على الشراء، ولكن عزة النفس كانت طافحة في قوله و التي منعته من البوح بفقره وحاجته.

 

قلت له :

هنالك بعض الشرفاء والمتحمسين على فرحة شعبهم و مجتمعهم ، أعطوني مبلغاً من المال وطلبوا مني أن أُقدمه لك و لأمثالك ،سأعطيك بعضاً منه كي لا تحرم نفسك من شراء ملابس العيد .

 

* ما أكثر أمثال سعيد في مجتمعنا و هم يتطلعون إلى أياديكم الكريمة،فتعالوا كلٌ منا علی قدر استطاعته يبعث في داخلهم روح الفرحة والسرور في أيام عيد الفطر المبارك..

 

مجاهد الزرگانی



المدون فلاحيتي

"عيد وأمل "

بقلم : ياسر زابيه   

 

إن ﺍﻟﺤﯿﺎﺓ ﺃﻏﻠﯽ ﺷﯽﺀ ﻓﯽ ﺍﻟﻮﺟﻮﺩ،ﻭﺃﻋﺰّ ﻣﺎ ﯾﻤﺘﻠﮑﻪ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ،ﻟِﺄﻧّﻬﺎ ﺩﻭﻥ ﺃﯼّ ﺷﮏ ﻫﺒﺔ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ،ﻭﺗﺤﻤﻞ ﺁﻣﺎﻟﻨﺎ ﻭ ﺃﺣﻼﻣﻨﺎ ﻣﺎﮐﺮّ ﺍﻟﺠﺪﯾﺪﺍﻥ ﻭﺗﻌﺎﻗﺐ ﺍﻟﻌﺼﺮﺍﻥ،

ﻭﻓﯽ ﻣﻌﺘﺮﮐﻬﺎ ﯾﻤﺮّ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺑﺄﻗﺴﯽ ﺍﻟﻈﺮﻭﻑ ﻭﺃﺷﺪّ ﺍﻟﻤِﺤﻦ ﺍﻟﺘﯽ ﺑﺈﻣﮑﺎﻧﻬﺎ ﻗﺼﻢ ﻇﻬﺮﻩ ﻭﺗﻬﺪﯾﺪ ﻭﺟﻮﺩﻩ ﻓﯽ ﺃﯼ ﺯﻣﺎﻥ ﻭﻣﮑﺎﻥ،ﻟﮑﻨّﻪ ﯾﺒﻘﯽ ﯾﺮﻧﻮ ﺍﻟﯽ ﻧﻮﺭﺍﻷﻣﻞ

ﺍﻟﺬﯼ ﯾﺸﺮﻕ ﻋﻠﯽ ﺍﻟﻘﻠﻮﺏ ﺍﻟﺤﺰﯾﻨﺔ ﻓﯿﺴﻌﺪﻫﺎ ،ﻭﯾﺪﺧﻞ ﺍﻟﯽ ﺍﻟﻨﻔﻮﺱ ﺍﻟﻤﻈﻠﻤﺔ ﻓﯿﻨﯿﺮﻫﺎ،ﻭﯾﺒﺪﺩ ﻇﻠﻤﺘﻬﺎ ، ﻭﯾﺘﺴﺮﺏ ﺍﻟﯽ ﺍﻟﺠﻮﺍﻧﺢ ﻓﯿﻐﻤﺮﻫﺎ ، ﻭﺗﺴﺘﻤﺪّ ﻣﻨﻪ

ﺍﻟﺠﻮﺍﺭﺡ ﻗﻮﺗﻬﺎ .

ﻟِﻸﻣﻞ ﻟﺤﻦ ﺟﻤﯿﻞ ﺧﻠّﺎﺏ، ﯾﻮﻗﻊ ﺃﻧﻐﺎﻣﻪ ﻋﻠﯽ ﺃﻭﺗﺎﺭ ﺍﻟﻘﻠﻮﺏ ﺍﻟﺒﺎﺋﺴﺔ ﺍﻟﺘﯽ ﺗﺼﺒﺢ ﻣﻦ ﮐﺜﺮﺓ ﺍﻟﻤﺂﺳﯽ ﻭﺍﻟﺠﻔﺎﺀ ﯾﺎﺋﺴﺔ، ﻓﯿﻨﻈّﻢ ﺩﻗﺎﺗﻬﺎ ﻭﻧﺒﻀﺎﺗﻬﺎ، ﻭﯾﺪﺏّ ﺍﻟﺤﯿﺎﺓ

ﻓﯿﻬﺎ . ﺍﻷﻣﻞ ﮐﺎﻟﺸﻤﻌﺔ ﺍﻟﻤﻀﯿﺌﺔ ﺍﻟﺘﯽ ﺗﻌﻄﯽ ﻧﻮﺭﺍً ﻭﻧﺎﺭﺍً ﻭﺃُﻧﺴﺎً ﻟﻠﯿﺎﺋﺴﯿﻦ ﻓﯽ ﻋﺘﻤﺔ ﺍﻟﻠﯿﻞ ،ﻓﯿﻨﺒﻐﯽ ﺃﻥ ﻻﺗﻨﻄﻔﯽ .

ﺑﻘﯿﺖ ﺍﻷﻣّﺔ ﺍﻟﺮﺳﺎﻟﯿّﺔ ﺗﻌﺎﻧﯽ ﻣﻦ ﺃﺯﻣﺎﺕ ﻭﻣﻄﺒﺎﺕ ﮐﺜﯿﺮﺓ ﻣﻌﻘّﺪﺓ ﻟﻔﺘﺮﺓ ﻃﻮﯾﻠﺔ ﺯﺍﺩ ﺍﻟﺤُﮑّﺎﻡ ﻓﯿﻬﺎ ﺍﻟﻄﯿﻦ ﺑﻠّﺔ ،ﺣﯿﻨﻤﺎ ﻟﻢ ﯾﺄﺧﺬﻭﺍ ﺑﻌﯿﻦ ﺍﻹﻋﺘﺒﺎﺭﺗﻄﻠﻌﺎﺕ

ﺷﻌﻮﺑﻬﻢ،ﻭﻟﻢ ﯾﻬﺒّﻮﺍ ﻟﻨﺼﺮﺓ ﻗﻀﺎﯾﺎﻫﻢ ﺍﻟﻤﺼﯿﺮﯾﺔ ، ﻭﻟﻢ ﯾﺤﺮﮐﻮﺍ ﺳﺎﮐﻨﺎً ﺗﺠﺎﻫﻬﺎ،ﻭﻟﻢ ﯾﺘﻤﮑﻨﻮﺍ ﻣﻦ ﺗﻮﺣﯿﺪ ﮐﻠﻤﺘﻬﻢ ﻭﺇﻧﺸﺎﺀ ﻗﻮﺓ ﺇﺯﺍﺀ ﺍﻷﺧﻄﺎﺭ ﺍﻟﻤﺤﺪﻗﺔ ﺑﻬﻢ .ﻭﻻﺯﻟﻨﺎ

ﻧﺬﮐﺮ ﺗﻠﮏ ﺍﻷﺣﺪﺍﺙ ﺍﻟﺠﺴﺎﻡ ﺍﻟﺘﯽ ﻣﺮّﺕ ﺑﻬﺎ ﻭﺟﺮّﺗﻬﺎ ﺍﻟﯽ ﺣﺎﻓّﺔ ﺍﻟﻬﺎﻭﯾﺔ،ﻭﺃﻭﺟﺪﺕ ﺍﻧﻔﺼﺎﻻً ﺑﯿﻦ ﺇﯾﻤﺎﻧﻬﺎ ﻭ ﻭﺣﺪﺗﻬﺎ .

ﻭﻫﮑﺬﺍ ﺑﻘﯿﻨﺎ ﻣﺬﻫﻮﻟﯿﻦ ﻻﺗﺴﺮّﻧﺎ ﺣﺘﯽ ﻓﺮﺣﺔ ﺍﻷﻋﯿﺎﺩ، ﺇﻟﯽ ﺃﻥ ﺃﺧﺮﺟﻨﺎ ﻣﻦ ﺫﻟﮏ ﺍﻟﺬﻫﻮﻝ ﺻﻮﺕ ﻋﺬﺏ ﻗﺪ ﺇﻧﻄﻠﻖ ﻣﻦ ﺛﻐﺮﺍﻟﺸﻌﻮﺏ ﺍﻟﻌﺮﺑﯿﺔ، ﺫﻟﮏ ﺍﻟﺼﻮﺕ

ﺍﻟﻤﻮﺳﯿﻘﯽ ﺍﻟﺬﯼ ﺍﻧﺴﺎﺏ ﺍﻟﯽ ﻗﻠﻮﺑﻨﺎ ﺍﻧﺴﯿﺎﺏ ﺍﻟﻤﺎﺀ ﺍﻟﺼﺎﻓﯽ ﻓﯽ ﺍﻟﺠﺪﺍﻭﻝ . ﺻﻮﺕ ﻏﻨّﺘﻪ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ "ﺍﻟﺸﻌﺐ ﯾﺮﯾﺪ ﺍﺳﻘﺎﻁ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ " ،ﻭﮐﺎﻥ ﯾﺒﻌﺚ ﺍﻷﻣﻞ ﻓﯽ

ﺍﻟﻘﻠﻮﺏ ﺍﻟﺒﺎﺋﺴﺔ ﺍﻟﯿﺎﺋﺴﺔ ﺍﻟﺘﯽ ﺍﻧﺘﻈﺮﺕ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﺤﻮّﻝ ﻃﻮﯾﻼ .

ﺃﺧﺬﺕ ﻗﻠﻮﺑﻨﺎ ﺗﺨﻔﻖ ﺑﺸﺪّﺓ ،ﻭﺃﺻﺒﺤﻨﺎ ﻧﻌﺪّ ﺃﻧﻔﺴﻨﺎ ﻣﻦ ﺍﻷﺣﯿﺎﺀ، ﻭﺃﺧﺬﻧﺎ ﻧﺸﻌﺮ ﺑﺎﻷﻣﻞ ﻭﻗﻮﺗﻪ ﺑﻌﺪ ﻣﺎ ﮐﺎﻧﺖ ﺍﻷﻣﺔ ﻗﺪ ﺃﺻﯿﺒﺖ ﺑﺨﯿﺒﺔ ﺃﻣﻞ ،ﻭﻗﺪ ﺃﺷﺮﻓﺖ ﻋﻠﯽ

ﺍﻟﻬﺎﻭﯾﺔ .ﮐﺎﻥ ﻟﻢ ﯾﻬﺪﺃ ﻟﻨﺎ ﺑﺎﻝ ،ﻭﮐﻨﺎ ﻧﺘﻄﻠﻊ ﺍﻟﯽ ﺍﻷﺣﺪﺍﺙ ﻭﻟﻢ ﯾﻐﻤﺾ ﻟﻨﺎ ﺟﻔﻦ . ﻭﮐﯿﻒ ﯾﻐﻤﺾ ﺟﻔﻦ ﻟﻤﻦ ﮐﺎﻥ ﺑﯿﻦ ﺍﻟﯿﺄﺱ ﻭﺍﻟﺮﺟﺎﺀ؟ﻭﮐﯿﻒ ﯾﻬﺪﺃ ﺑﺎﻝ ﻟﻤﻦ

ﻻﯾﺪﺭﯼ ﺍﯾﻦ ﻣﮑﺎﻧﺘﻪ ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﻐﯿﯿﺮ؟

ﻭﺃﺧﯿﺮﺍً ﺣﺪﺙ ﻣﺎ ﺣﺪﺙ ،ﻭﺃُﺳﻘِﻄﺖ ﺃﻧﻈﻤﺔ ﻭﺟﺎﺀ ﺁﺧﺮﻭﻥ ﺑﺎﻟﺮﺑﯿﻊ ﺍﻟﻤﻨﺸﻮﺩ،ﻭﮐﺪﻧﺎ ﺃﻥ ﻧﻄﯿﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﺮﺡ ،ﻭﺷﻌﺮﻧﺎ ﻓﯽ ﻗﺮﺍﺭﺓ ﺃﻧﻔﺴﻨﺎ ﺃﻥّ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﺪﺙ ﻫﻮ ﺫﻟﮏ

ﺍﻷﻣﻞ ﺍﻟﺬﯼ ﻃﺎﻝ ﺍﻧﺘﻈﺎﺭﻩ ،ﻭﻏﺎﺑﺖ ﻋﻨّﺎ ﺃﺧﺒﺎﺭﻩ،ﻭﮐﺎﻥ ﻗﺪ ﺯﻑّ ﺑﺸﺎﺭﺗﻪ ﺃﻧﺼﺎﺭﻩ ،ﻭﺧﻠﻨﺎﻩ ﺭﺑﯿﻊ ﺍﻟﺤﺮﯾﺔ ﺍﻟﺬﯼ ﺣﻠُﻤﻨﺎ ﺑﺸﻢّ ﺃﺭﯾﺞ ﺃﺯﻫﺎﺭﻩ .

ﻭﻟﮑﻦ ﺳﺮﻋﺎﻥ ﻣﺎ ﺃﺧﺬﺕ ﺍﻟﺰﻫﻮﺭ ﺑﺎﻟﺬﺑﻮﻝ ﻓﯽ ﺭﺑﯿﻌﻬﺎ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﺗﺘﻔﺘﺢ،ﻭﺳﺮﻋﺎﻥ ﻣﺎ ﻫﺠﺮﺗﻬﺎ ﺍﻟﺒﻼﺑﻞ ،ﻭﺳﺮﻋﺎﻥ ﻣﺎﺷﻌﺮﻧﺎ ﺑﺎﻹﺣﺒﺎﻁ ﻭﺧﯿﺒﺔ ﺍﻷﻣﻞ ،ﻭﺍﺷﺘﺪّﺕ ﺁﻻﻡ

ﺍﻟﺮﻭﺡ ﻭﻫﯽ ﻫﺎﺋﻤﺔ ﺣﺎﺋﺮﺓ ﺑﯿﻦ ﯾﻘﯿﻦ ﮐﺎﻧﺖ ﻗﺪ ﺷﻌﺮﺕ ﺑﻪ ﻗﺎﺏ ﻗﻮﺳﯿﻦ ﺍﻭ ﺃﺩﻧﯽ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺤﻘﻖ ،ﻭ ﺃﻣﻞ ﻣﻔﻘﻮﺩ ﮐﺎﻧﺖ ﺗﺮﺟﻮ ﻣﻨﻪ ﺍﻟﻨﻮﺭ ﻭﺍﻟﺤﯿﺎﺓ .

ﻭﺣﯿﮑﺖ ﺍﻟﻤﺆﺍﻣﺮﺍﺕ ﺗﻠﻮ ﺍﻟﻤﺆﺍﻣﺮﺍﺕ ،ﻭﺍﻫﺘﺰﺕ ﻗﻠﻮﺑﻨﺎ ﻫﺰّﺓ ﻋﻨﯿﻔﺔ ، ﻭﺍﺭﺗﺠﻔﺖ ﻧﻔﻮﺳﻨﺎ ﺭﺟﻔﺔَ ﺍﻟﺒﻨﺖ ﺍﻟﻌﻔﯿﻔﺔ،ﻭﺷﺮﻉ ﺍﻷﺥ ﯾﻘﺘﻞ ﺃﺧﺎﻩ ﻭﺃﻧﯿﺴﺔ،ﻭﺟﯽﺀَ ﺑﻔﺘﻨﺔٍ

ﻧَﺘِﻨﺔ ﻗﺪ ﺃﺣﺮﻗﺖ ﺍﻷﺧﻀﺮ ﻗﺒﻞ ﺍﻟﯿﺎﺑﺲ ﻭﺟﻌﻠﺘﻨﺎ ﺿﺤﯿﺔ ﻭﻓﺮﯾﺴﺔ . ﻓﺘﻨﺔ ﻗﺪ ﺃﺩّﺕ ﺍﻟﯽ ﺗﺸﺮﺫّﻡ ﺍﻻﻣّﺔ ،ﻭﻻﺗﺮﯾﺪ ﺇﻟّﺎ ﺃﻥ ﺗﻘﻀﯽ ﻋﻠﯽ ﺁﻣﺎﻝ ﻭﺃﺣﻼﻡ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ

.ﻭﺃﺻﺒﺤﺖ ﺍﻷﻣّﺔ ﺍﻟﺮﺳﺎﻟﯿﺔ ﻓﺌﺎﺕٍ ﻣﺒﻌﺜﺮﺓ ﻣﺸﺮﺫﻣﺔ ﻣﺘﻨﺎﺯﻋﺔ ،ﺍﻟﻘﺘﻞ ﺑﯿﻨﻬﺎ ﻣﺒﺎﺡ ﺛﻢّ ﻣﺒﺎﺡ، ﻭﯾﺄﺗﯿﮏ ﻣﻨﻬﺎ ﺍﻟﻌﻮﯾﻞ ﻭﺍﻟﺼﺮﺍﺥ ، ﻭﺗﺮﯼ ﺍﻷﺳﻮﺩ ﻓﯿﻬﺎ ﺗﺰﺃﺭ ﻣﻦ ﻋﻤﻖ

ﺍﻟﺠﺮﺍﺡ .

ﻣﺮّﺕ ﺃﻋﯿﺎﺩ ﯾُﺬﺑﺢ ﻓﯿﻬﺎ ﺃﺑﻨﺎﺀ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ ﺃﺣﯿﺎﻧﺎً ﻋﻠﯽ ﯾﺪ ﺃﺧﻮﺗﻬﻢ ﻭﺗﺎﺭﺓ ﺃﺧﺮﯼ ﻋﻠﯽ ﯾﺪ ﺍﻟﻤﺘﺮﺑﺼﯿﻦ ﺑﻬﻢ ،ﻭﺃﺧﺬﺕ ﺗﺘﺴﻊ ﺩﺍﺋﺮﺓ ﺍﻟﺬﺑﺢ ﻣﻦ ﺗﻮﻧﺲ ﺍﻟﯽ ﻟﯿﺒﯿﺎ ،ﺍﻟﯽ

ﻣﺼﺮ، ﺍﻟﯽ ﻓﻠﺴﻄﯿﻦ ،ﺍﻟﯽ ﺳﻮﺭﯾﺎ ، ﺍﻟﯽ ﺍﻟﻌﺮﺍﻕ ﺛﻢّ ﺍﻟﯿﻤﻦ ،ﻭﮐﺄﻥّ ﺍﻟﻘﺮﻋﺔ ﺗﻘﻊ ﮐﻞ ﻋﺎﻡ ﻋﻠﯽ ﺑﻠﺪ،ﻭﻫﺬﻩ ﺣﻘﯿﻘﺔ ﻻ ﻣﻨﺎﺹ ﻟﯽ ﻣﻦ ﺍﻹﻋﺘﺮﺍﻑ ﺑﻬﺎ،ﻭﻻ ﺃﺩﺭﯼ ﻣَﻦ

ﯾﻄﺎﻟﻪ ﺍﻟﺬﺑﺢ ﻓﯽ ﺍﻷﻋﯿﺎﺩ ﺍﻟﻤﻘﺒﻠﺔ؟ . ﺃﻋﯿﺎﺩ ﺣﺰﯾﻨﺔ ﻗﺪ ﺧﻄﻔﺖ ﺍﺑﺘﺴﺎﻣﺔ ﺃﻃﻔﺎﻟﻬﺎ ﺃﯾﺎﺩﯼ ﻟﻢ ﺗﻤﺖ ﺍﻟﯽ ﺍﻻﻣّﺔ ﺑﺼﻠﺔ ﺭﻏﻢ ﺍﺣﺘﻀﺎﻥ ﺍﻷﻣّﺔ ﻟﻬﺎ . ﻻ ﺗﻌﺠﺐ ﻭﻻ ﺗﺘﺴﺎﺀﻝ

ﻋﻦ ﻫﻮﻻﺀ ﺍﻟﻤﺄﺟﻮﺭﯾﻦ ! ،ﻭﻓﯽ ﻧﻔﺴﯽ ﺃﻥ ﺃﺻﺎﺭﺣﮏ ﻟِﺄُﻭﻓﺮّ ﻋﻠﯿﮏ ﻋﻨﺎﺀ ﺍﻟﺘﻔﮑﯿﺮ ﻭﻋﺬﺍﺏ ﺍﻟﺤﯿﺮﺓ،ﻟﮑﻦ ﺃﺧﺸﯽ ﺃﻥ ﯾُﻌﺪّ ﺧﺮﻭﺟﺎً ﻋﻠﯽ ﺍﻟﻌﺮﻑ ﻭﺍﻟﺘﻘﺎﻟﯿﺪ ﺍﻟﺸﺮﻗﯿﺔ ﻓﻨﺪﻋﻪ

ﻟﺬﮐﺎﺋﮏ ﻭﻓﻄﻨﺘﮏ .

ﻋﺎﻫﺪ ﺍﻷﻫﻮﺍﺯﯾﻮﻥ ﺃﻧﻔﺴﻬﻢ ﺃﻥ ﯾﺤﺘﻔﻠﻮﺍ ﺑﺎﻟﻌﯿﺪ ﺃﮐﺜﺮ ﻣﻦ ﺍﻷﻋﻮﺍﻡ ﺍﻟﻤﺎﺿﯿﺔ ﻧﺼﺮﺓ ﻟﻠﻤﻈﻠﻮﻣﯿﻦ ﻭﺍﻟﻤﺸﺮّﺩﯾﻦ ﻣﻦ ﺃﻣّﺘﻬﻢ، ﻭ ﻓﯽ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﯾﺎﻡ ﻗﺎﻣﻮﺍ ﺑﺸﺮﺍﺀ ﻣﺎﯾﻠﺰﻣﻬﻢ

،ﻭ ﺗﻈﺎﻓﺮﺕ ﺟﻬﻮﺩﻫﻢ ﻟِﺮﺃﺏ ﺍﻟﺼﺪﻉ ﻭ ﺭﺗﻖ ﺍﻟﻔﺘﻖ ﺇﺳﺘﻌﺪﺍﺩﺍً ﻟﻠﻌﯿﺪ، ﺭﻏﻢ ﻧﺰﯾﻒ ﺍﻷﻣّﺔ ﻭﺗﺼﺪّﻋﻬﺎ ﻭ ﻭﯾﻼﺕ ﺍﻟﻨﺎﺯﺣﯿﻦ ،ﻷﻧّﻬﻢ ﻋﻠﯽ ﻣﻮﻋﺪ ﻣﻊ ﺍﻟﻌﯿﺪ ﻭﻟﻦ ﯾﺘﺨﻠّﻮﺍ

ﻋﻨﻪ ﺃﺑﺪﺍً ﻣﻬﻤﺎ ﻋﻈُﻢ ﺍﻟﺒﻼﺀ ،ﻭﺧﻄّﻂ ﺍﻷﻋﺪﺍﺀ، ﻭﻃﺒّﻞ ﻟﻬﻢ ﺍﻟﺠُﻬﻼﺀ .

ﮐﻠّﻤﺎ ﺣﺎﻭﻟﺖ ﺃﻥ ﺃﮐﺘﺐ ﻋﻦ ﺍﻟﻌﯿﺪ ﯾﻌﺘﺮﯾﻨﯽ ﺣﺰﻥ ،ﻭﯾﻀﻄﺮﺏ ﻗﻠﻤﯽ ﺑﯿﻦ ﺃﻧﺎﻣﻠﯽ،ﻭﯾﻐﺮﯾﻨﯽ ﺻﻤﺖ ﺭﻫﯿﺐ ،ﻭﺗﺨﻮﻧﻨﯽ ﺍﻟﮑﻠﻤﺎﺕ ﻭﺍﻟﻌﺒﺎﺭﺍﺕ ، ﻭﯾﻀﻨﯿﻨﯽ ﻫﻢّ ﺃﺑﻨﺎﺀ

ﺟﻠﺪﺗﯽ ،ﻭﯾﻨﻬﮑﻨﯽ ﺍﻟﺘﻔﮑﯿﺮ، ﻷﻧّﯽ ﺃﺟﺪ ﺻﻌﻮﺑﺔ ﻓﯽ ﺍﺳﺘﺬﮐﺎﺭ ﻣﺎ ﺣﻞّ ﺑﺎﻷﻣّﺔ ﻣﻦ ﻣﺮﺍﺭﺓ ﻭﻣﺂﺳﯽ ﻭﺷﺠﻮﻥ ،ﻭﺃﺧﺸﯽ ﺃﻥ ﯾُﺨﻄﻒ ﺍﻟﻌﯿﺪ ﻣﻨﻬﺎ ﮐﻤﺎ ﺧُﻄﻒ ﺍﻟﮑﺜﯿﺮ

ﻣﻨﻬﺎ .

ﻟﺴﺖُ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺘﺸﺂﺋﻤﯿﻦ ، ﻭﺭﻏﻢ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﻮﺟﺲ، ﻭﺭﻏﻢ ﺍﻟﺘﮑﺎﺑﺪ ﺍﻟﻨﺎﺗﺞ ﻋﻦ ﺍﻟﻬﻢ ﻭﺍﻷﺣﺰﺍﻥ ﻭﺷﺒﺢ ﺍﻟﯿﺄﺱ ، ﺇﻧّﯽ ﻭﺍﺛﻖ ﻣﻦ ﺃﻥّ ﺍﻷﻣﻞ ﻻ ﯾﻔﺎﺭﻕ ﺍﻟﻌﯿﺪ ﺃﺑﺪﺍً،ﻭﻫﻤﺎ

ﺭﻓﯿﻘﺎﻥ ﻻﯾﻔﺘﺮﻗﺎﻥ ،ﻭﻋﻠﯿﻨﺎ ﺃﻥ ﻧﺘﻤﺴّﮏ ﺑﮑﻠﯿﻬﻤﺎ ، ﻭﻧﻐﺮﺱ ﺑﺬﺭﺓ ﺗﻄﻠﻌﺎﺗﻨﺎ ﻭﺃﺣﻼﻣﻨﺎ ﻓﯽ ﺗﺮﺑﺘﻬﻤﺎ ﺍﻟﺨﺼﺒﺔ ﺑﻐﯿﺔ ﺍﻹﺯﺩﻫﺎﺭ ﻭﺇﺣﯿﺎﺀ ﺍﻷﻣﻞ ﻭﺗﻘﻮﯾﺔ ﺍﻟﺮﺟﺎﺀ ،ﻭ

ﺍﻹﺣﺘﻔﺎﻝ ﺑﻌﯿﺪ ﻣﺜﺎﻟﯽّ ﯾﺮﺳﻢ ﺍﻟﺒﺴﻤﺔ ﻋﻠﯽ ﺷﻔﺎﻩ ﻧﺎﺱٍ ﻻ ﯾُﮑﺪّﺭ ﺻﻔﻮﻫﻢ ﻗﺘﻞٌ ﻭﻻ ﻓﻘﺮ ﻭﻻ ﺫﺑﺢ ﻭﻻ ﻓﺘﻦ ﻭﻻ ﺣﺮﻭﺏ ،ﻭﯾﮑﻮﻥ ﺟﻞّ ﺍﻫﺘﻤﺎﻣﻬﻢ ﺑﺎﻟﻌﯿﺪ

ﻭﺍﻷﻣﻞ،ﻷﻧﻨﺎ ﺍﻟﯿﻮﻡ ﺑﺄﻣﺲ ﺍﻟﺤﺎﺟﺔ ﺍﻟﯽ ﮐﻠﯿﻬﻤﺎ ﻓﯽ ﻣﻌﺘﺮﮎ ﺣﯿﺎﺗﻨﺎ ﺍﻟﯿﻮﻣﯿﺔ ﮐﯽ ﻧﺘﻐﻠّﺐ ﻋﻠﯽ ﺍﻟﺼﻌﺎﺏ ،ﻭﻧﻮﺻﺪ ﺍﻷﺑﻮﺍﺏ ﻓﯽ ﻭﺟﻪ ﺍﻟﺬﺋﺎﺏ ،ﻭﻻ ﻧﻔﺘﺤﻬﺎ ﺍﻟّﺎ

ﻟﻸﺣﺒﺎﺏ ﺍﻷﻃﯿﺎﺏ، ﻭ "ﻣﺎ ﺃﺿﯿﻖ ﺍﻟﻌﯿﺶ ﻟﻮﻻ ﻓﺴﺤﺔ ﺍﻷﻣﻞ " ﻭﻣﺎ ﺃﺳﻌﺪﻧﺎ ﺇﻥ ﺟَﻤَﻌﻨﺎ ﺑﯿﻦ ﻓﺮﺣﺔ ﺍﻟﻌﯿﺪ ﻭﺇﺷﺮﺍﻗﺔ ﺍﻷﻣﻞ .

 

 

 

ﮐﻞ ﻋﺎﻡ ﻭﺍﻷﻣّﺔ ﺑﺨﯿﺮ



المدون فلاحيتي

بازگشت به آینده

باوجود اینکه عینک ته استکانی به چشم دارد، ولی باز چیزی نمی‌بیند. او که روزی چشم تمام شهر به دستانش بود. مغازه‌ای داشت در سرراست‌ترین آدرس شهر:«اهواز، آسیاباد، مقابل گراج سید حسن.» «أبو مریم» برای چهار نسل این شهر لباس عید دوخته است. خودش می‌گوید: اگرچه چشم‌هایم دیگر نمی‌بیند ولی هنوز با لمس دوخت می‌توانم بفهمم خوب دوخته شده است یا خیر. می‌گوید خوشحال است که 60 سال شریک روزهای شاد مردم بوده و برایشان لباس عید دوخته است. کارش را این‌گونه توصیف می‌کند: پارچه‌های سفید و پاک را که به هم می‌دوزم، به این فکر می‌کنم که دل‌های پاک و پاکی دل‌ها را به هم پیوند می‌زنم. در حال دوختن لباس همیشه برای صاحبش دعا می‌کنم که آن را به شادی بپوشد. 60 سال پیش بود که دشداشه‌دوزی را شروع کردم. آن سال‌ها عید که می‌شد خیلی نمی‌توانستیم سفارش بگیریم. آن موقع‌ها چرخ خیاطی برقی نداشتیم. البته بعدها که چرخ برقی آمد اوضاع ما هم بهتر شد. در تمام 60 سالی که دشداشه دوختم هیچ‌گاه دشداشه مشکی و حتی بقیه رنگ‌های تیره برای کسی ندوختم. همه دشداشه‌هایی که من دوختم سفید بودند. سفید مثل عید. شاید اگر از من بپرسی عید چه رنگی است؟ می‌گویم :سفید.

 

بازگشت به آینده - عباس سلامات

روزنامه همشهری - 1394/04/24



المدون فلاحيتي

هكذا بدأ الأمر

(عن قصة حقيقية حدثت معي قبل أيام)

 

أفق بین شرفتین

هكذا فتح الوقت شرفتيه.

لحظتيه أمامي دمعا و غزل

هكذا نعم هكذا تقطف من وجه المرايا المقل

وتهدى فوق جثث الموتى الورود…

بين وجه روزا و بتول

جفت خطاي حبرا و انتهى الطريق قصيدة

بين وجه روزا و بتول سرت

رئتي ليلا غادرته ملوحة أجنحة الظلال

وقضمت نجومه أكياس حمل الموتى

بين وجه روزا و بتول هناك لحظات سعيدة

بين وجه روزا و بتول ما هو

فوق درك الجراح

فوق تأريخ الكلمات

وفوق كلما أقول

كنت و وجه روزا و تسابق الكلمات بيننا نحو اللا نهاية

ودقات نبض الليل و الأمل الجميل وحفيف النسائم المعطرة من شذى خد روزا

و ضحكاتها الدافئة في ليل الشتاء هذا

كنت و وجه روزا تلك الممرضة المسيحیة المغطاة بالبياض و بالحروف

المشبعة بشهد تلك الشفاه

كنت و وجه روزا نقضي معا رقصة عمرينا المهمشين بأحلى طريقة ممكنة…..

فجأة و دون سوابق معلنة

القى عصاه في منتصف حلمنا رسول

فأنقطع الضوء عن حفلتنا

وإنقطع السلك المتصل بيني و وجه روزا

القى عصاه فإنطفأت كل الأمكنة….

هنا جاءت بتول

جاءت بتول

لتغلق نوافذ روحينا المطلة على بعضها

لتفتح أمامنا نافذة تطل على العتمة حيث تقع ثلاجة حمل الموتى

جاءت بتول

 

عندما نادى مناد من قسم الجراحة في آخر المشفى عبر مكبر للصمت

أن بتول تقيأت الحيات

منذ بضع جراح

غادر وجه روزا فبتول تنتظر من يحملها الى ثلاجة…..

و حملت بتول

 

عندما لامست انفاسي ذالك الكيس الأسود المبحر بذالك الجسد النحيف

 

التحمت بدمي أصابع الضباب

وتكسرت جميع المرايا المطلة على دمي

تبعثرت بداخلي اوجه جميع النساء …و وجه روزا..

جاءت بتول طفلة لم يبلغ عمرها الا بعض الياسمينات

رئة لم تحبل من جنوب النخل الا بتمرتين

حكاية تقاطرت أحرفها

المضيئة ليلا غادر محياه القمر

جاءت بتول جثة عجزت عن رفعها خيوط الغيم نحو السماء

جاءت بتول و وجه روزا لا يزال نصف مضيئ

بنصف ضحكة منطفئة

بين وجه روزا و بتول كان هناك ضوء لا يزول و عتم لا يزال

بين وجه روزا و بتول كان هناك افق يزول و كان هناك دمع و ضحك

كان هناك عنا

بين وجه روزا و بتول لم يكن أحد سواي هناك

فقط أنا كنت بين وجه روزا و بتول كنت هناك أنا.

 

 ابراهيم طاهر الديراوي



المدون فلاحيتي

حملة قوافل العطاء على ابواب الفقراء

 

 

"الإدمان "

  

ﻫﻮﺍجس و افكار تتزاحم و تتسابق بعقله؛  يسير مرتبكا في شوارع  المدينة التي  سحب  ﺍﻟﻠﻴﻞ عليها معطفه ﺍﻷﺳﻮﺩ ،ﻫﺐ الولد  ﻣﺴﺮﻋﺎ ﻧﺤﻮ  كوخه .. لاذ به  ﻭ ﻫﻮ ﺧﺎﺋﻒ ﻣﻦ ﺃﻥ ﺗﺸﺘﺪ ﺍﻟﻌﺎﺻﻔﺔ فى روحه الطيفة و أما حال  ﺍﻟﻜﻮﺥ ﻛﻘﺎﺭﺏ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻴﺎﺑﺴﺔ ﺗﺬﻫﺐ ﺑﻪ ﺃنى  ﺍﺷﺘﻬﺖ رياح الفقر ﻭ ﺃﺭﺍﺩﺕ،

 ﺍﻟﺘﻘﻂ ﻣﻦ ﺃﺣﺪ ﺟﻮﺍﻧﺐ ﺍﻟﻜﻮﺥ ﻏﻄﺎﺀ ﻳﻨﺎﻓﺲ ﺑﺸﻘﻮﻗﻪ ﻧﺪﻭﺏ الجدران إﻧﻜﻤﺶ بنفسه ﺃﻛﺜﺮ ﻭ ﺍﺳﺘﺒﺪت بروحه ﻭﺣﺸﺔ ﻋﻨﻴﻔﺔ ﻛﺎﺩﺕ ﺗﻘﻮﺽ ﻧﻔﺴﻪ ﺍﻟﺤﺰﻳﻨﺔ ﻭ ﺭﺍﺡ ﻳﺴﺘﻌﻴﺪ ﺷﺮﻳﻂ ﺃﻳﺎﻣﻪ ﺍﻟﺒﺎﺋﺴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻋﺼﻔﺖ ﺑﻪ ﻭ ﺑﺪدﺕ ﻋﻤﺮﻩ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻔﺠﺎﺝ ﻭ ﺍﻟﺘﻼﻝ ﻭ ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﺑﻪ ﺃﺭﺣﻢ ﻣﻦ ﻭﻳﻼﺕ ﻣﺜﻞ ﻫﺬﻩ الیلة و هولها حين الأم تركت البيت حاملة بنتها  الصغيرة العمياء خوفا من زوجها  نعم من ألاب  الذي يتجول بعالمه أثر الإدمان....ذهبت الأم ﻭﻫﻲ  فاقدة العقل ﺧﺎﺋﻔﺔ ﺗﻌﻴﺪ ﻭﺗﻠﻮﻙ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻷﺷﻴﺎﺀ  حاول  ﺃﻥ يفهم  ﻟﻤﺎﺫﺍ؟ و كيف وصل المطاف بهم هكذا ؟؟؟ كيف الشخص يبيع وجدانه مقابل لذة النفس كيف يتجاهل أغلى ما وهب الحياة له و هى نعمة الأولاد و يكترث لهوى النفس ؟؟

 

شخصا يطرق  ﺍﻟﺒﺎﺏ ﻃﺮﻗﺎ ﻋﻨﻴﻔﺎ ﻭﻛﺄﻧﻪ ﻣﺠﻨﻮﻥ ﻭﻫﻮ ﻳﻨﺎﺩﻱ ﺑﺸﻜﻞ ﻫﺴﺘﻴﺮﻱ :  ﺃﻳﻦ ﺃﻧﺖ يا ولد ؟ ... ﻭﻟﻤﺎ ﻃﺎﻝ ﺍﻧﺘﻈﺎﺭﻩ ﺃﻛﺜﺮ جن  ﺟﻨﻮﻧﻪ طرق  ﺍﻟﺒﺎﺏ ﺑﺄﻛﺜﺮ ﺷﺪة هرع الولد الى الباب  دخل الأب كالمجنون إنهمر عليه بصفعة على الوجه بلحظة قد  ﺑﺪﺃ ﻛﻞ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺼﻘﻴﻊ ﺍﻟﻤﺴﻔﻮﺡ ﻋﻠﻰ جسده  ﻳﻜﺘﻨﻒ الروح و ﻛﻞ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺜﻠﻮﺝ ﺗﺘﺮﺍﻛﻢ بقلبه  ﺍﻟﻴﺄﺱ ﻳﺘﻐﻠﻐﻞ ﺇﻟﻰ ﺭﻭحه ﻭﺑﺪﺃﺕ ﺧﻄﻮﺍته ﺗﺘﺜﺎﻗﻞ  ﻋﺰمه الي الحياة  ﻳﺨﻮﺭ  ﺁﻣﺎله ﺗﺘﻘﻠﺺ ﻭﺗﺘﻀﺎﺀﻝ ﻛﻤﺎ ﺃﻋﻮﺍﺩ الثقاب  ﻋﻨﺪ  ﺑﺎﺋﻌﺔ ﺍﻟﻜﺒﺮﻳﺖ  تلك البطلة  المحبوبه فى القصص...  تبعثرت آهاته   ﻓﻤﺎﺕ  ﺍﻟﺪﻑﺀ بقلبه  ....تكوم  ﺗﺤﺖ الغطاء المندرس  ﻣﺤﺎﻭﻻ ﺗﻔﺎﺩﻱ ألم الجرح  ﺍﻟﺬﻱ  ﻳﺘﺴﺎﻗﻂ على روحه و سلم أمره للمجهول ......

 فى ﺍﻟﻐﺪ ﻭﺟﺪه الأب ﺟﺜﺔ ﻫﺎﻣﺪﺓ  ﻭﻟﻢ يرى ﻋﻠﻴﻪ ﺇﻻ ﻳﺪﺍﻥ ﻛﺎﻧﺘﺎ ﻣﺮﻓﻮﻋﺘﻴﻦ ﺇﻟﻰ ﺍﻷﻋﻠﻰ ﻳﺒﺪﻭ ﻛﺎﻧﺘﺎ ﺗﺘﻀﺮﻋﺎﻥ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺴّﻤﺎﺀ!!!

 

 

بقلم :

هناء مهتاب



المدون فلاحيتي

يحدثني صديقي ويقول:

نويت أن أسرد مقالاً حول المرأة وحقوقها ولكن نَدمت ولم أكتب بعد، حيث تذكرت قول زوجتي لي:

 

كما تهتم بعالم الواتساب والتواصل مع أصدقائك أيضا لا تحرمني من الإحساس بوجودك في البيت،فأنا وولدك أولى بالتوجه والعناية من الذين تتواصل معهم عبر الشبكات التواصل الإجتماعي

 

لذلك حدثت نفسي قائلا:

كيف أكتب مقالاً حول المرأة وحقوقها وأنا لم أعد أعير إهتماماً لزوجتي وأسرتي 

 

إذن يا كرام فلنهتم أولاً بحياتنا اَلأُسَريةِ ومن ثم الواتساب وغيرها حيث سعادة المجتمع لا تتحقق إلا من خلال الأسرة والإهتمام بها.

 

مجاهد زرگانی



المدون فلاحيتي

أحب من المجموعات

أحب من المجموعات تلك التي لايتسابق أعضاؤها في الإرسال بقدرمايتسابقون في القراءة و الإمعان.

 

أحب من المجموعات تلك التي تنقد منشوري سلبا و إيجابا و لاتكذب علي بالتصفيق و التهليل المزيف.

 

أحب من المجموعات تلك التي تشكلت بدافع التعلم و التعليم و تقدير المعلومة الموثوقة، لابدافع العناد و الرياء و التعالي و الكبرياء.

 

أحب من المجموعات ماكانت هادفة هادئة منظمة، يبتغي أعضاؤها بلوغ هدف معين و غاية سامية كأن يمارسوا الإنجليزية أو العربية ...

 

أحب من المجموعات تلك التي يضحي و يتفانى أعضاؤها من أجل الأخذ بيدي للعلا و الفضيلة و المجد...

 

أحب من المجموعات تلك التي تبنت قاعدة: خير الكلام ماقل و دل...

 

أحب من المجموعات ماكان إلفها الصدق و الصراحة و الحب و الحنان و الإبداع و الإفتنان...

 

أحب من المجموعات ماغذت الروح بإسدائها رائعة من «الروائع» و «كنزا من المعلومات» و همسا رائعا من «همس نخيل» بلادي...

 

 

عارف السكراني



المدون فلاحيتي

فتاةٌ متحمسة  

 

ذهبت لزيارة صديقي الذي يعمل في محل لتصليح الهواتف المحمولة، وهو من الأصدقاء الذين يربطهم بي تواصل عبر الواتساب؛

 

دخلت فتاة للمحل وهي ترتدي ثوبها العربي الجميل،والحياء لا يكاد يفارقُ وجهها وجوانحها،يفوحُ عبقه حولها، وهو جليٌّ في كلامها وعذوبته؛

 

بدأنا أنا وصديقي نتبادل أطراف الحديث حول أجواء عيد الفطر وفي الأثناء دخل زبون آخر كان يريد إصلاح جواله الذي تكفّل بتصليحه زميل صديقي الذي يعمل في الزاوية الأخرى من المحل وهو شخص أعجمي؛

دار بينهما نقاش حول أجواء السوق والشارع وأجواء ما قبل العيد، وأخذ يردّد الكثير مما نسمعه عنّا هنا وهناك، قائلاً :

 

برادران عرب زبان خیلی اهمیت میدهند به عید فطر !!!

قالها بلهجة غير عدائية،وقد كان ذلك واضحاً من خلال نبرة صوته.

جهزت نفسي للرد عليه فور انتهائه من حديثه وإذا بي أفاجَأ بصوتٍ طغىٰ على كل جوانب الحوار بهدوء وثقة في نفس الوقت.

 

نعم، كانت تلك الفتاة العربية التي ردّت عليه بكل حسم وحزم وثقة لاعتزازها وإهتمامها الكبيرين بعروبتها وإسلامها فقالت :

ببخشيد مثل اينكه جنابعالي اشتباه گرفتید

ما عرب زبان نیستیم،عرب زبانها کساني هستند كه اصلشون عرب نيست ولي مردمان شريف ما اصل اصل عرب هستند

في تلك اللحظات لم أتمالك نفسي وظهرت كل أحاسيس الحماس والفخر على ملامح وجهي وتفاصيل حركاتي؛

لم نستطع أنا وصديقي أن نعبّر للفتاة عن شعورنا لردة فعلها واكتفينا بشكرها والقول لها :

 

" عاش وطنٌ يضمّ فتاة مثلك، وعاشت أرض تحمل أمّهات سيلدن مثلك في المستقبل إن شاء الله "

 

مجاهد الزرگاني ...



المدون فلاحيتي
 

'' ايْريِّح الجرح النازف ''

 

في الشهرين الماضيين قرأت على شبكات التواصل الإجتماعي بعض الأشعار و المقولات بحق '' ايْريِّح '' الرجل المسن الذي يحمل متاع الناس بعربته لينقلها من مكانٍ إلى آخر في سوق الفلاحيّة .

 

 و قد قال أحدهم : "على الرغم من أن تسمية '' ايْريِّح '' أخذت من الراحة أي نقيض التعب فإن '' ايْريِّح '' لم ير الراحة في حياته " .

 

و لكنني أقول ان الأصل في التسمية هو الجرح قلبت الجيم ياءً فصارت '' يرح '' ثم صغّرت و تحولت إلى'' ايْريِّح '' .

 

فايْريِّح هو الجرح الصغير إلا انني أعلم يقيناً ان جرح '' ايْريِّح '' النازف أكبر و أوسع و أعمق من إسمه ! .

 

 

توفيق النصّاري

٢٠١٥/٤/٧



المدون فلاحيتي


أب وقصتان قصيرتان جدًا


1

أب
خاطبت أمها وهي تضم دميتها المتهالكة إلى صدرها بقوة:
لقد تم العزاء، وقلتِها بلسانك أن أبي لن يعود ثانية؛
فمن يشتري لي الدمية التي وعدني بها؟!
اليوم عاد أخوها ذو السبعة أعوام متأخرًا من المدرسة ... يحمل حقيبته وعلبة.
 
2
أشجعهم
كان الرئيس متردداً، خائفاً من غضبهم، هل يشنقه أمامهم أم لا؟
ثم قرر ..فقاده الجنود نحو المشنقة .. بملامح منبسطة رفعته الرافعة!
ارتعشت أيديهم .. رجفت قوائمهم!
أشجعهم ...كان الوحيد الذي تهدج بقراءة الفاتحة!
 
3
الدعاء
اليوم وجدت السوق أغلى من أمس، والامتعاض سائد على الوجوه؛
والجميع يدعون بصوت جهوري أن يطول الله بعمر السلطان.
 
 سعيد مقدم (أبو شروق)
مدينة المحمرة


المدون فلاحيتي
تلاميذ الهبــــــاء

وليد مالك ال ناصر

كانت المرة الأولى أدخل فيها المدرسة معلما ً و ليس تلميذا . لم أكن معلما ً لكن أحد أصدقائي كان . كنت قد تعرفت عليه في أول سنة لي في الجامعة . كان صديقي غريب الأطوار  كثير الإنشغال . كان يأتي الجامعة بهيئة و يذهب للمدرسة بأخرى . عند مجيئه الجامعة كان يلبس سروالا ً ضيقاً . ربّما إذا قلت لك ضيقا ً ستقول لي عادي . نعم هذا صحيح أن لبس الملابس الضيقة عاديا ً أو أصبح عاديا ؛ لكن السراويل التي كان يلبسها كانت ضيقة في زمن الملابس الضيقة و غير عادية كذلك . و لهذا كان رفيقي محتاط في المشي نظرا لضيق سرواله و خشية شقه . و مع كل الإحتياط هذا و قبل أن تمرّسنة كاملة من تعرفي عليه قد إنشقّ سرواله مرتين . أنا بنفسي قد رأيت هذين المرتين . لا أدري إن كان سرواله قد إنشق لمرات أخرى أو لا. هذه حال سراويله . أما القمصان التي كان يلبسها كانت غير القمصان التي تعودنا أن نراها . فقماش بعضها كان من النوع النسائي و بعضها كانت تحمل أوسمة عسكرية و بعضها  كانت تحمل معظم الألوان الموجودة في حقيبة الأقلام الخشبية الملونة لدى تلاميذ الصف الأول الأساسي . دعك عن أحذيته ، تسريحة شعره و أشيائه الأخرى و إقرئها من آخرها .

تابع الموضوع



::
المدون فلاحيتي
غربة وقصتان قصيرتان جدًا
1
غربة
كلهم كانوا يحيطون بي: أهلي وجيراني وأقربائي،
لكنني شعرت بغربة قاتلة حين لم يتفهم أحد منهم تتوقي إلى الحرية.
 
2
عقاب
بات يقلب أوراق كتابه يبحث عن الذنب الذي أدى به إلى غياهب السجن؛
وجده ... كان قد اقترفه قبل أربعة عقود، بعد لحظات ... أيقظه السياف.
 
3
رياء
كان يضربها ويهينها كلما أبدت رأياً أو شاركت في حديث، أو همست بعوز.
وعندما مات تباكت بحرقة ... وقلبها رقص
.
سعيد مقدم

مدينة المحمرة




المدون فلاحيتي

 

 

حسين طرفي عليوي

 

 

السمكة الأولى: أنا زهقت، ما جدوى حياتنا هنا، سأذهب لاصطياد الجراد.

السمكة الثانية طفقت قائلة بإعجاب: الجراد؟!

السمكة الأولى: نعم الجراد، ألم تسمعي من الأهل بأن الجراد يتواجد قرب الشاطئ وقت الظهيرة حين تسطع الشمس بقوة.

السمكة الثانية: لكن.

السمكة الأولى: لكن ماذا؟ كوني واثقة بأننا سننجح، رافقينيفحسبوسنصطاد من الجراد بما يكفي.

السمكة الثانية: لكن، كيف بوسعنا أن نجتاز حفرة الموت وأنت تعلمين بأنها ممتلئة بالأسماك الشرسة.

السمكة الأولى: لا تخافي سوف نعبر عن طريق الأعشاب ونتوارى الطحالب فلن تتمكّن الأسماك من مشاهدتنا.

السمكة الثانية: أنا لم آت معك، لأن القروش تمرّ من هناك ولم أجدها فكرة جيدة بأننا نورّط نفسينا بالتهلكة.

السمكة الأولى: تريدين مني أن أقف هنا حتى تأتي الجراد بنفسها إلى هذه الأعماق وسط هذا الظلام؟

السمكة الثاني: أنا سمعت من إحدى السمكات تؤكّد بأن والدها قد حصل على جرادة ميتة وقسّمها على العائلة وتقول بأنها كانت لذيذة جداَ.

السمكة الأولى: أنا لم أعد أطيق أكثر من هذا، الجراد لم يأت إلى هذه الأعماق، نحن من يقود الجراد إلى هنا، ولا تنسي بأن لذة الصيد وهو حي يضاهي الميت بكثير، أنا ذاهبة.

السمكة الثانية: أرجوك لاترحلي، أنت الصديقة الوحيدة لدي، فلا أودّ أن تصابي بمكروه.

السمكة الأولى: اطمئني سأعود بسلام.

بعد أن ودّعت صديقتها، سارت عائمة بحذر نحو الشاطئ، كانت تعوم وقد تركت الخوف وراءها، كم كان محزناَ أن تعيش السمكة بفزع في حفرة مظلمة، خائفة من القروش والأسماك الفتاكة. الأن ما عاد شيء تخاف منه وهي في وسط الخطر. وكأنّ من يدخل جوف الخوف لم يعد يفكر به، بل بغلبته فحسب. لكنها لاتزال تعوم بريبة وحذر شديدين إلى أن اقتربت من حفرة الموت، فوجدت مجموعة كبيرة من الأسماك الضخمة تعوم هناك ومن الصعب اجتياز هذه الحفرة الوسيعة، ولربما يشبه المستحيل، أخذت تفكر وهي متأرجحة بين العدول عن قرارها أو متابعة مسيرها، إلى أن شاهدت قرشاَ آتيا من خلفها يعوم بسرعة، ففي الحال فكرت بأنها تشقّ طريقها مع القرش مجتازة الحفرة، توقّفت قليلاَ ليتقرّب القرش وتكون المسافة مناسبة، ثم أطلقت زعانفها للماء، بسرعة البرق، صوب الأسماك وهي تشاهدها كيف تفتح لها المجال وتهرع فزعة من القرش، لكنّها بحاجة إلى سرعة أكبر لكيلا يصل إليها القرش، فراحت تعوم بأقصى سرعة وهي تمرّ من خلل الأعشاب عابرة أخاديد الصخور الصغيرة وطيّاتها بحركة راقصة ومبتعدة من الأسماك الشرسة.

 خفّفت من سرعتها وهي مرهقة إلى أبعد الحدود، التفتت ورأت القرش منهمكاَ بالتهام واحدة من تلك الأسماك الفتاكة.

تنفسّت الصعداء واستمرّت بالعوم وقد اعترتها سعادة لا حدّ لها، إلى أن شاهدت الضوء من بعيد، فراحت تعوم بحرية، وكأنها نسيت من أجل أي شيء آتية، فكانت سعيدة بانطلاقها سيما وهي تجد نفسها مقبلة نحو الضوء. تقرّبت أكثر ورأت هواجر الشمس كيف تسطع بخيوطها فتلوّن الأعشاب والطحالب بأصباغ كستنائية ساحرة، وقد امتلئت عيناها بألوان زاهية لتزهو وتحسّ كأنها أمست أجمل من السابق بل اعتراها شعور أنها في عالم آخر، عالم غريب ومذهل لا يقاس أبدا مع عالمها المعتم الممتلئ بالكآبة والحزن والسكون.

رفعت رأسها وشاهدت من خلال الماء مجموعة من الحشرات تطير كهلام ملائكي زاه، ثمة حشرات كانت تقفز حافة الماء ولونها يختلف، فدنت إلى صفحة الماء وعرفت الجراد بلونه الرمادي ورائحته الزكية التي تسيّج المياه، راحت تترصّده، لكنّ الجراد لم يقترب إلى الماء كثيراَ، وكأنه لا يعرف العوم، فقالت في قرارة نفسها: إذن كيف وصفه الأهل وقالوا بأنهم اصطادوا الكثير والتهموا منه. حين كانت الأفكار تراودها رأت جرادة تقفز نحو الماء، فما إن أرادت اصطيادها حتى عادت الجرادة مسرعة نحو حافة الماء، فعلمت بأن الجراد بوسعه أن يأتي الماء، فسعدت ولم يفارقها الأمل، وشاهدت الكثير من الجراد يقفز في الماء، لكنها في كل محاولة كانت تفشل فلم تلحق بها، إلى ان غيّرت استراتيجيتها وفكّرت أنها تتراجع إلى الوراء وتصطاد الجرادة قبل أن تلامس الماء.

عادت إلى الخلف وشاهدت جرادة تقفز وهي ساقطة في الماء، ملتمعة أجنحتها بأضواء الشمس الملوّنة، فعامت السمكة بأقصى سرعة، وشقّت صفحة الماء منطلقة في الهواء الطلق وماسكة الجرادة بفمها.

كانت شهية جداَ ولو أنها كانت صغيرة. كررّت خطتها واستطاعت أن تصيد بجراد أكبر غير مصدّقة، ومغتسلة بسرور لا نهاية له.

السمكة الثانية كانت كئيبة لدرجة لا توصف، كم لامت نفسها لماذا لم تصرّ على صديقتها أكثر لتبقى، وظنّت أنها الآن في بطون الأسماك. أخذ الحزن يفتك بها إلى أن شاهدت شيئاَ يتقرّب ببطء نحوها. قالت مع نفسها: يا للعجب! إنها جرادة ممتلئة، و رمادية اللون، مثلما وصفتها الأسماك. ما كانت تحلم بأن ترى جرادة بامتلاء ما تشاهدها الآن، اقتربت إليها فكانت رائحتها شهية، كم أحبّت أن تكون صديقتها الآن هنا وترى بأن الحق كان معها، فالتهمت الجرادة بقضمة واحدة، وإذا بالصنّارة تسحبها بشراسة.

المصدر : موقع بروال



المدون فلاحيتي
المحتضرة وقصتان قصيرتان


1
المحتضرة
عندما حشرجت أنفاسها،
هاتف أقاربه: أمي على وشك الرحيل.
هاتفتهم بعد لحظات وهي ثكلى.
 
2
جريمة
بكى القناع بكاء مريرا على الضحية
 
3
خيال
كنت ارسم مدينة فاضلة على ورقة،
وقبل أن أتم الرسم، طارت شرارة من موقد جارنا فحرقتها.

سعيد مقدم (أبو شروق)
مدينة المحمرة


المدون فلاحيتي
الحسين


 طلقها بثلاث ورحل، ليختار أفضل منها وأبهى؛
وكان ثمن البهية باهظا:
حياة أخيه، أولاده، سبي أخته وعائلته ...ورأسه.

ومن حينها،
أبت الشعلة التي أضرمها أن تهمد،
فما زلت أرى ضياءها كلما رفعت بصري.

ورفض بركان ثورته أن يهدأ،
فكلما أعرته أذنا سمعت دويه.

ودائما ما،
أسمع من داخلي حسيس نار حبه التي لا تخمد.


سعيد مقدم (أبو شروق)


المدون فلاحيتي
کارون (2)

http://s3.picofile.com/file/7993360214/%DA%A9%D8%A7%D8%B1%D9%88%D9%861.jpg

بقلم عماد نواصر

 

این أنتی،بحث فی کل الصور لکن لم یجد لها أثر،أختفائها یثیر جنونه.الدمع علی خده و أنفاسه تتسارع و کأن لم تکن موجودة ابداً.سألنی،لیست لدی أجابه،انا الوحید الذی اتفهمه لأنی الوحید الذی یتذکرها جیداً،ینزل الدمع علی خده مجدداً و تزداد حالته سؤاً.لیس بیدی شیئاً لأقدمه له سوی مراقبته من بعید.یأس من حیاته،لم تعد حیاة بل جحیم.جرحه یؤلمنی،تنزل دموعی مع کل دمهة له لکن لا شیء افعله.

کم هذا مؤلم.ینظر الی باب الغرفة و یعرف انها ستعود یوماً ما لکن بمجرد التفکیر بأختفائها یثیر جنونه و الیأس یبداء بتغطیة افکاره و حینها یبداء ألاضراب عن الأکل و الشرب.کارون ینام،یُفتح باب الغرفة ببطء،ینهض،یرکض بسرعة نحوی الباب و یحتظنها بشدة و تعود البسمة التی تعودت علیها من جدید علی وجهه.یقبلها و یضع یده علی خدها و یطلب منها الّا تترکه من جدید.

 



المدون فلاحيتي
رباعية كارون


مأساة
حاول أن يفك يديه من الأغلال، لكنه لم يستطع!
صرخ، بكى، ضعف هديره، استنجد بأهله!
عجبي .. حتى للأنهار إحساس وميل إلى الحرية والإنطلاق.

النهر
قال: ما الجدوى التي تنتفع بها مني؟
فقد أصبحتُ أجاجا ..وأمسيتُ أحتضر!
قلت: قربك ديمومتي، إن مُتَ، مُتُ.
 
تلبية
هبوا لنجدته، ومن مختلف الأطياف،
سالت دموعه المالحة فرحاً.
 
العزيمة
رأي إمرأة عجوزا طافت السبعين، وطفلة لم تبلغ السنتين،
كلتاهما جاءتا لنجدته! عزم على التدفق، غير مبال بآلياتهم الحافرة!
 تدافعت مياهه نحو الديار. وهنا، زغردت نخلتي.
 
سعيد مقدم (أبو شروق)
المحمرة



المدون فلاحيتي

الشيخ

سعيد مقدم ( أبو شروق )

ضغطت علی المکابح و وقفت السيارة جنبه ... ودعوته ليرکب . کان عمره ثمانين عاماً ... أو أکثر ... أو أقل بقليل ، رکب ببطئ ... و دعا لي بطول العمر و السلامة . و بعد هنيهة ... خاطبني شبه معترض : يقال ان الموسيقي حرام ، يا ولدي !  فخفضت صوتها مراعاة لکبر سنه ، و لم أقل شيئاً .سرنا قليلاً فندم فقال و هو يعيد ترتيب کوفيته : عليها ! ... فرفعت صوتها دون أن اعلق علی شئ . کنت اسمعه يترنم مع الموسيقی و يتابع الکلمات ، لمحته بعد قليل .. .رأيت الدموع تتراکض علی لحيته البيضاء و لم أقل شيئاً . ثم أشار لي انه بلغ مقصده فأوقفت السيارة و ترجل ... ثم انحنی الی  النافذة  و همس بکلمة شکر و ذهب . و بقيت اتأمله ... حتی اختفی في زقاق .





المدون فلاحيتي

في صباح العيد

سعيد مقدم ( ابو شروق)


 في صباح العيد دعاني ماجد ... ذو الثلاث سنوات أن اشاركه لعبة الشطرنج . فهجمت نحو جبهته بما اوتيتُ من قوة . فاقترح أن نتجنب الحرب ونحتفل بأفراح العيد . . . ثم راح يسطر جنوده وجنودي معاً ... والحصانيين معاً .. والفيلين معاً .. والوزيرين والملكين ثم القلعتين ... معاً. وكأنهما قلعة واحدة ... وكأنه وطن عربي واحد ... وكأنها أمة عربية واحدة.





المدون فلاحيتي



الغلاء

سعيد مقدم ( أبو شروق)


وذات يوم أراد أن يشتري مكيفاً إذ لا غنى عنه وطقس ديرته لا يُحتمل من

شدة الارتفاع... أدناه أربعون درجة!

فوجد أفلسه لا تكفي ... تنقص ثمن المكيف مئة الف تومان،

فاتفق وزوجته مع اطفالهما أن يحذفوا بعض الأطعمة لمدة شهر لا اكثر، حتى

يوفروا المئة الف.

ولما ذهب لشراء المكيف بعد الشهر، وجد أفلسه تنقص مئتي الف!

فطلب من زوجته والأطفال أن يشدوا الأحزمة لمدة شهر لا يزيد عليه يوم ،

حتى يوفروا المئتي الف.

ولما ذهب لشراء المكيف مضطرباً ، خائفاً وجد ثمنه وقد زاد خمس مئة الف!!!

وفات الصيف بلا مكيف...وجاء البرد القارس ومر دون دفاية ... والغلاء ما زال

وقحاً ..لا يخجل!

المرسل : سعيد مقدم


المدون فلاحيتي

       اطیاف وروائح

 السيدة ساهره جابري

عندما تَقل الکلمات في الکتاب لنا في منتهی الحکایة قلب نسی ان یزخ  المزید لنعیش.لنا باب موصدلم یطرق .لناعلمٌ لم یرفرف ولنا ارضٌ شابت محاصیلها ولم تحصد.عندنا ملک مات بعد ان فارقته احداهن السریر. هناک طائرٌ یستجدي الشفقه من اطفال یستمتعون  بصراخه وهم  یجردونه مما یکسوه .تفقد الحروف معناها المطلوب عندما یتعلق الامر بوصف دوامة عنف لم تحتضن سوی ایتام تناستهم الایام والارحام. لنا عجوز فارقتها الحیاة منذ دفنت ابتسامتها مع وحیدها الشهید.

کانت لدینا حیاة وباتت لدینا حکایات عن ممات. قبل ان تحزم حقائبها و تنوي زیارة السماء کانت اقحوانیة الروح وفي  التقاء صوتها مع الریح سمفونیات لم یعزفها آخرون و تتمتع بحائط کبیر عنوانه الصبر و هي التي تحصي محاصیل النهر لتبني امل علی جسر التهاوي في الحیاة. عشنا معا" بنفس المبنی السکني اتذکر حین حل  الصباح و وضعوها بجانبي کانت صغیرةٌ جدا علی ان تستطیع ان تعتني بنفسها،صحیح ان العم صالح کان یسقینا الماء کل یوم لکن لم یکن ذلک لیکفي فاخذت علی عاتقي کل مسئولیاتها،احببتها بکل ماتحمل الکلمة من معنی و کنت مساندةٌ لها في کل الظروف و شارکتها الترح قبل الفرح واخلیت لها الطریق من کل المصاعب حتی غدت قادرةٌ علی  سلکه و لم اکن اتصور في یوم من الایام ان یکون مصیرها هذا،لم انوي  ان اقف دون حراک حین کانت في ذلک المازق،فقط لو استطعت ابعادها حین اتی وسام  الی الحدیقه لما کان هذا هو حالها الان،اتی و اخذها  معه دون ان یخیرها بین البقاء و الرحیل و لم یساوره الشک للحظات بانها قد تکون غیر سعیده، اقتلعها من جذورها و وضعها داخل الکتاب المغلف  الازرق لیفاجئ حبیبته اسماء ، ماذا سیکون شعورها عندما تفتحه وتراها،استکون  سعیدهٌ بروئیتها ؟؟!!! یستحیل ان یکون غیر ذلک و لو کان ممکن لما بقیت عیناي شاحبتان علی شرفة النافذه لعل ان یمروا بها واراها.تری این هي الان ؟و ماحالها؟ امازالت داخل الکتاب تلتقط انفاسها بصعوبه ام وضعوها في الماء لتنتعش الاجواء في الغرفه؟ بکلی الحالتین هي تحتضر ولکن ما اتمناه من کل قلبي ان لا تبقی مدفونة في الکتاب الی ان تتلاشی اجزائها بل لیت لو تتشاجر اسماء مع وسام و تقذف بها الی الخارج لکي تعود الی حیث تنتسب و ترقد بسلام!


المصدر : مدونة السيدة ساهره جابري

 



المدون فلاحيتي


الطفل و السلحفاة

يحكى أن أحد الأطفال كان لديه سلحفاة يطعمها ويلعب معها ، وفي إحدى ليال الشتاء الباردة جاء الطفل لسلحفاته العزيزة فوجدها قد دخلت في غلافها الصلب طلبا للدفء .

فحاول أن يخرجها فأبت .. ضربها بالعصا فلم تأبه به .. صرخ فيها فزادت تمنعا .فدخل عليه أبوه وهو غاضب حانق وقال له : ماذا بك يا بني ؟فحكى له مشكلته مع السلحفاة ، فابتسم الأب وقال له دعها وتعال معي .

ثم أشعل الأب المدفئة وجلس بجوارها هو والابن يتحدثون ..وإذ بالسلحفاة تقترب منهم طالبة الدفء .فابتسم الأب لطفله وقال : يا بني الناس كالسلحفاة إن أردتهم أن ينزلوا عند رأيك فأدفئهم بعطفك، ولا تكرههم على فعل ما تريد بعصاك   . 

.وهذه إحدى أسرار الشخصيات الساحرة المؤثرة في الحياة ، فهم يدفعون الناس إلى حبهم وتقديرهم ومن ثم طاعتهم عبر إعطائهم من دفء قلوبهم ومشاعرهم الكثير والكثير .قد تستطيع أن تجبر الحصان أن يذهب للنهر ، لكنك أبدأ لن تستطيع أن تجبره أن يشرب منه .

كذلك البشر ، يمكنك إرهابهم وإخافتهم بسطوة أو مُلك ، لكنك أبدأ لن تستطيع أن تسكن في قلوبهم إلا بدفء مشاعرك ، وصفاء قلبك ، ونقاء روحك  .

قلبك هو المغناطيس الذي يجذب الناس ، فلا تدع بينه وبين قلب من تحب حائلاً .وتذكر أن الناس كالسلحفاة  تبحث عن الدفء حتى الصداقة تحتاج إلى موهبة كي تحافظ عليها.


کاتبها غير معروف


المدون فلاحيتي

ماذا لو يعود الذاهب إلى المدينة

 

وليد مالك ال ناصر

تكرر ذلك الرنح ثانية وسط الليل المتهالك المنقضي على أمره . الرنح الذي يبدو إحتجاجا غير مأهولا ضد هيمنة الأسود الغارق في صمت داكن .يلي الرنح صوت العربات الذاهبة نحو السوق بخطى متثائبة . الأزقة في إستسلام إلى اليقضة في حرب ناعمة . يتكرر الرنح ثالثة و رابعة . إنه العجوز أباعدنان ذات السنين السبعين . نحيف القامة كقصبة نائية . تواطئت السنين على ظهره كثيرا فأحنته قليلا كي لا يكون مختلفا عن أقرانه كثيرا . أقرانه الذين مات العديد منهم و منهم من ينتظر أجله متمللا أو متناسيا أو متشبثا بأيامه التي قد تدوم في أحسن الأحوال الى سنوات قليلات أو من يدري قد تدوم أكثر إذا شاء الله .

عند كل فجر أو قبله بدقائق يفيق أباعدنان و يصلي نافلة لنفسه قبل أن يصدح المؤذن في جامع المحمرة . الجامع الذي يربط ماضي المحمرة بحاضرها . الجامع الذي تهدم لمرات عدة على حساب الأطماع و المعتقدات و الإيديولوجيات و الأفكار و حتى الأوهام ؛لكنه رجع ينفس و يبث الحياة الجديدة عبر مآذنه .

بعد صلاة الصبح ينشغل بإعداد الشاي الصباحي و هو يستمع إلى إذاعة القرآن الكريم التي تبث موجاتها من دولة الكويت . يفتح ريقه بكوب شاي ثم يتناول إفطاره الذي لا يتجاوز ثلمة خبز و قطعة من الجبن أو الزبد أو ملعقة من القيمر .


                                                      تابع الوضوع



::
المدون فلاحيتي

      لیالی والابجدیه


بدأت فی کثیر من الاحیان اشعر بأنها الدافع  الوحید للحیاه .

انثر حروف الابجدیه علی ورق امامها واحیانا" ارسم لوحه تعم بالبساطه فتفاجئنی بکلمات او

بتصفیق یبعثر الحنان فی کل کیانی وأتسائل کیف لمخلوق بهاذ الحجم الصغیر أن یستطیع استیعاب

مااقوم به ویتفاعل معی؟؟اعطیها کلمه واکسوها بنظره تساول او ابتسامه فتصبح جمله تخرج من

فمها معطره بشذی لا مثیل له.

لکنی اخشی ان یاتینی یوما" وابدأ اللعبه معها ولااجد الاجابات لتغیر المفاهیم بیننا !اخشی الأختلاف المنتج للبعاد.



::
المدون فلاحيتي

کارون

http://s4.picofile.com/file/7804121612/%DA%A9%D8%A7%D8%B1%D9%88%D9%86.jpg

بقلم عماد نواصر

ینظر الی الصوره القدیمة و الدمع علی خده یجری و یحاول النسیان لکن ما الفائدة.یتذکر الأیام التی کان یقضیها بجانبها و ما ذنبی انا الذی اصبحت ایامی سوداء اللون بدونه،هو الذی ترکنا بعد رحیل حبیبته و هو الذی مات بموت عشیقته.

الدموع تجری و تسقی اشجار نخیله و باتت دموعه تجف بعدم شربه المیاه.لکن لا فرق لدیه هو فی کلا الحالتین میت.یرفع رأسه مره أخری و ینظر الی الصورة و یبتسم و یفتح فمه بصعوبة و الصوت لا یخرج من حنجرته الا بشق الأنفس و یقول یا حبیبتی انا سأتی الیکی. لم یأکل و لم یشرب بعد اختطاف حبیبته التی ظن بأنها قتلت.

احرک قدمای الی الأمام و اقترب الیه،امسک یده بیدی و اضع یدی الاخری علی کتفه و یدیر وجهه نحوی و یبتسم و ترجع الروح الیه بعد ان فقدها،افتح فمی و اقول له ان حبیبتک ما زالت علی قید الحیاة و هی ایضاً اوهموها بأنک متّ یا حبیبی.الاهواز تنتظر الموت لکی تذهب الیک،فأرجوا ان تصل الیها فی الوقت المناسب و تنقذها .

 



المدون فلاحيتي

                             

                 لقاء                         

السيدة ساهرة الجابري

برکةٌ ملیئٌ بالنفایات

الطرق تبثُ النتانه من کل مشتقاتها

الشوارعُ خالیه من الزقزقه

والنهایهُ واحدةٌ بمختلف صور الحکایات

افکاره مشتتهٌ بین هذا وذاک وبین حاضرٌ لا یتقدم وماضٍ لن یزول ،

لم تعد اعضاء جسده المتهالک تساعده علی المضی قدما" فکلما رفرف

بجناحیه متمنیا" التحلیق؛ حلقت اماله بعیدا" واحتضنته الخیبات

الکبیره،تغمره کل حین وآخر لحظات فرح لمجرد تصفح اوراق ذکریاته ویخال

نفسه ملک للطیور وعلمٌ للطیران ثم تتهشم کل افراحهُ في ثوان معدودات لا

یتجاوزن عدد انفاسه التي یتنفسها دون ان یتمنی فیها الرحیل .


تابع الموضوع




::
المدون فلاحيتي

"مريضنا "


علي عبدالحسين


هو أبي ليس غير. عشقتهُ كما صبيٍ في السادسةِ عشر من عمره، يقع في حب فتاةٍ في العاشرةِ من زهور سنينها. لم اَعرف؛ أهو العشقُ فطرةٌ فُطرتُ عليها؟ أم أنني كنتُ بحاجةٍ الى سندٍ ومأوى، كما وجدتهما عند أبي؟ كنتُ أخافُ وأغارُ عليه. والحالتان طبيعيتانِ اِلى أقصى الحدود. ولكن...! عندما وقع أبي في حبِ اُمي ثم حبِ غير اُمي...سَخِنَ وجودي...وتصببت عرقاً حتى تقلصتُ حدَّ الفناءِ...و مرة اُخرى اُبدي عن حيرتي و ذهولي؛ كيف المرء يتجزءُ من جسده ليلتحم بجسدٍ آخر؟!

مَرِضَ أبي. وكانتْ يده بيد عشيقته...وهي تستغله اِستغلالا بدائياً بشعاً، و كانتْ العائلة جَوعَى ، ولكن جَيب اَبي يدرُ ثروة كبيرة للعشيقة غير العربية. وتشوشا عقلي و قلبي. تُرى هل ؛أبكي واَتضرع واَدعو لشفاءِ اَبي، اَم اَقوم واَغزرُ سكينتي شديداً في خاصرته؟!

وبقيَ اَبي ينازعُ عقوداً. والعشيقة تحكم على خارطة شرائينه. وكُلما مرَّ الزمان، كُلما زادتْ حيرتي، أهو حُبي الاولي ، اَم هو خصمي الآخري؟ أ أنني اَطلب صحته، أم اُريد هلاكه؟ وبالتالي  ظل
أبي شبه جنازة على أيدي العائلة، لا هو ميتٌ ولا هو حي، و لا نعشقه ولا نكرهه!!



المدون فلاحيتي

 شبیر والارادة

                       عماد نواصر

فی قریه من قری الاهواز کان رجل اسمه شبیر،هذا الرجل کان یعمل فی الاراضی الزراعیه کأجیر و یکسب رزقه من هذه الاعمال،کان رجلاًامیا ًو لا یعرف القراءه و الکتابه،امنیته الوحیده من هذه الحیاه أن یستطیع المشارکه فی الحدیث الذی یدور بین الشباب.کان دائماً حین یتمشی معهم یکون کالأخرس لا یتکلم فقط یستمع و هذا الشیء اعطاه دافع قوی لکی یتعلم القرأه و الکتابه.فی البدایه کان تعلیمه صعب لکن مع الأیام تعوّد علی کیفیه کتابه و قرائه الابجدیه و من هنا بدأت نقطه تحول شبیر و بدء بقرأه أی کتاب یقع تحت یده حتی اصبحت هوایته الأصلیه هی القرأه و اکتساب العلم و تحوّل من رجل امّی ألی رجل عالم و أصبح یختلف کثیراً عن الماضی بحیث اذا مشی مع أحد لا یعطی له فرصه للکلام بلمعنی الحقیقی اصبح المتکلم الرسمی فی الأحتفالیات و الأجتماعات العلمیه .اختلف عن الماضی کثیراً و غیّر حیاته فقط لان کان لدیه اراده قویه و هذا التغییر الذی حدث لشبیر کان نقطه لتحوله من رجل أمی الی رجل عالم.دائماً حقق ما تریده انت و لا تجعل غیرک یختارون لک طریقک.لتحقق ما تریده اصنعه هدفاً لک و سر نحوه بخریطه مرسومه و دقیقه و لا تتسارع فی سیر الخطوات بل سر خطوه خطوه و بهداوه لکی لا تقع و دائماً یجب أن تقترب الی الله لأن هذا الشیء یعطیک دافع قوی لکی تحافظ علی ارادتک و الاراده تصنع المعجزات.  



المدون فلاحيتي

رايتها في باب محل عملي، في بوابة الجنوب،ملفوفة في عباءة سوداء تكاد أن  تحرقها الشمس وتنثر الرماد على وجهها والعباءة.

شفتاها جافتان يميل لونهما إلى لون الغبار في الصحراء، ليست وردية كما  يصفونها الشعراء.

يداها خشنتان من حمل سعف النخيل، من حمل بيت عشرين مرة  ينهدم في اليوم دوريات البلدية وحراس البوابة وهواتف المتمدنين كلها متفقة تشن حملة ضدها  لتجميل الشوارع و تطهير البلاد من رجس السائلين.

وسكين الاضطهاد تفصل يديها إلي جزاير منسية رحل عنها الغزل والرفاء   واحتلتها  الجروح والشقاء.

في الصباح رايتها هنا تستدعي من أصابع المارين رحمة الله، يتقرب لها رجل  الحرس  يقول ابتعدي عن الطرق لا تعكري مزاج عباد الله.

اقترب إليها، تنسحب  سارة لحضن أمها وعيونها تركض إلى يدي، معطف  كبير ومتهرئ يحضنها في الصيف قد يحميها من جليد  قلوب المارين وفي حذاء  كبير رجلاها الصغيرتان تجهلان الطريق.

ينادونني الزملاء: "كم انتن ضعيفات أيتها النساء"

"أسرعي قد تأخرنا"

"والله هؤلاء المتسولون هم السعداء"

سارة تحول عينيها إلى فمي وتنسحب الكلمات من شفتي، أحاول أن ابتسم،  لكن  لا... لن تنخدع سارة الرصيف مازال حارا هنا، قبلك جلس كثيرون ودرسوا السائلين وقبل كاميراتك الابتدائية التقط صوري المحترفون، لكن هنا  نحن نرث الشقاء فكيف سارة تربح بسرير سوى الرصيف؟

تهافت أجسادكم اظلم الشارع فانسحبوا! قد يضيع البصيص المختفي في جيب قريب.

ألم تثبَّتوا سلم بناياتكم في جروحنا

إلى متى تترزق كلماتكم من نزيفنا?



المدون فلاحيتي

                         زالت الامجاد و غابت البطولات

   

بقلم عماد نواصر 

مع نسمة من التفاخر نزلت الی الحی و یکاد الغرور ان یتلبسنی،رفعت صدری بین بشر الله و مع لحظات من التباهی هنا و هناک ضحک رجلٌ من بین الناس،حاولت ان اتجاهله و اکملت طریقی لکن هذه المرة کثر الضاحکون و کثر الساخرون،فی تلک اللحظه بلذات تلبسنی الغضب و فکرت بأن شیئاً ما بی یضحک الناس.

نظرت الی أحدهم و رفعت یدی نحوه و سألته بعصبیه ما بک یا صاح لماذا تضحک و تسخر منی هل شیئاً ما بی یضحکک،الا فی یوماً ما کنت تحترمنی و تقدرنی؟رد ساخراً(زال مجدکم یا عرب و یا مسلمین)قلت له الا تعرف من هم ابائی و اجدادی،رد علی مجدداً و هو یضحک(یا عرب قولوا کان ابی و کان جدی و انتم لا تکونوا شیئاً هکذا نحن نحبکم،یا لکم من أغبیاء!!!مشینا فی شوارعکم فلم یعجبنا حالکم،اتعرف ماذا فعلنا بکم؟بکل بساطه رفعنا الحجاب عن بناتکم و غطینا به قرآنکم و لم تعجبنا لغتکم التی کنتم ترتلون بها القرآن فقلنا لکم أن لغتکم زائفه و انتم صدّقتم فوراً و اصبحتم تتحدثون بلغات زائفه لیست خالدة الی یومٍ یبعثون،یا لکم من حمقه تدعون بأن فلسطین ارضکم و تقولون سوف نحررها و أین انتم فی الشوارع تعاکسون بناتکم و ایضاً لم تعجبنا وحدتکم فلعبنا بکم،فجرنا مسجداً للسنه و قلنا الشیعه فعلوا ذلک و فجرنا مسجداً للشیعة و قلنا السنة فعلوا ذلک و انتم صدقتم کل کلمه قلناها و تفوقکم الدراسی لم یکن بمصلحتنا فزودناکم بمناهج مملة لیهربوا علمائکم الی دولٍ اجنبیة او یعیشوا فی زمن الجاهلیة و هل ترید أن اکمل کلامی و أقُل لک ماذا ایضاً فعلنا بکم)نطق لسانی و انا مصدوم لا لا تکمل سوف.عدت من حیث اتیت و رأسی فی الارض.کیف یتلاعبون بنا هکذا و کأن هذا الرجل اغلق علی زنزانة اجدادی ألتی کانوا یغلقونها علی اعدائهم.خاب ظنی بنفسی و بأهلی،ایعقل أن یحولون حالنا هکذا.زالت الامجاد و غابت البطولات.یاللاسف.



المدون فلاحيتي

بودلیر فی الخفاجیة

 

یوم الثلاثاء_الساعة التاسعة صباحاً ..السماء بحرٌ من رماد و ضباب ..تکاد أنامل المطر تمسح القلق من شفتی ّ ..المدینة بعیون ناعسة تلامس أکتافها الداکنة من حمل ذکریاتها..صباح الخیر یا جرحی الثقیل...أنظر إلی رأس الأشجار ..لا لیست أطول من أشواقی...ها هی حنین ،تأتی من بعید عابسة کالعادة شاحبة الوجه..وها هو الألم یشرق مرة أخری من غروب عینیها... دون إبتسامة تمرٌّ و کأنها تمرّ علی قبر أطال النوم فتناسته الأخیلة...حنین! أرکض خلفها ..أمسک یدها الثلجیة ...حنین!أتیت فقط لأنک وعدتینی بکلمة واحدة ..أرجوک قولیها... صباح الخیر و ماذا ترید بعد؟ ...لا شیء لکننی...تلتفت و تذهب ...لکن ....أنظر إلی أقدامها المسرعة نحو الفراق و أنا أکسر أحجار العبرات بین أحداقی: لاجدوی کباقی القصائد التی لم تکملها قط ها هی تذهب...أکتب علی باب المدرسة المتعرق شعرا و أهرب...

بعد ساعة...

 أدخن سیجارة علی ضفة النهر من ثم أقذف بعقب السیجارة الذی لم ینطفئ بعد علی جسده لعلها تحرقه و یفز من نومه الأزرق... أشمّ رائحة الأیادی التی اغتسلت به من دم أزهار الخیر...کأعمی تشق قلب المدینة الی نصفین  وتمر ببطئ  إلی أین؟ إلی حیث تصب فی عیون الإله الرمادیة؟ أتسکع ... مازالت الغیوم تبکی لأجلی أو لأجل  المدینة التی  تبدو کفتاة سمراء ترتدی فستانا طویلا علی قامتها ،فستانا حاکته أیادی غریبة من خیوط الثلج..لا ینطبق علی حرکاتها و مشیها ولا یحترف مغازلة جسدها الأسمر..إنه إسمها الغریب علی شفة بائعات السمک و الخضروات! أجلس فی الحدیقة و أدخن ...تطفئ أصابع الغیوم السیجارة کلما شعلتها ...بنتان تعبران من أمامی ...تهمس إحداهما فی أذن رفیقتها و تضحکان...ربما تسخران من شعری المشعث و نظارتی المکسورة لکن لم تنتبها إلی.... غربة أقدامی ...أمعن النظر فی دبابة مزنجرة تزرع الدمار فی اللاوعی ...طفل یتسلقها ضاحکا...جرح فی وسط قلب المدینة... وهل الجرح فقط یحتفظ به و الذکریات الغابرة؟ أسئل عشبة تلامس قدمیّ ، عشبة لا أحد یمسح النور علی رأسها سوی شمس ما زالت غائبة..


المدون فلاحيتي

نهاية الشارع

السيدة ساهرة جابري

هبوب ..هبوب ومطر ..مطر..مطر و قطرات کبیرة تتساقط مع بعضها البعض  علی الرصیف . لااعرف ماذا تسمی لکنها تبدو کمجوهرات في السماء ولا  تکاد تلامس راحة ید الارض حتی تتحول الی موجودات صغیرة سرعان ما تبداء بالتراکض. یسحق بعضها تحت اقدام المارة وبعضها الاخر تحت عجلات  السیارات واما القلة المتبقیة التی تفوق الجمیع في السرعة تهج الی المعابر وتنجی


الناس

السیارات

والقطرات

الکل یتراکض لااعرف مما یهربون ولکن کل مافي الامر انهم خائفون من  شئ ما. لربما السیارات تهرب من سیارة الشرطة تلک التي تقف الی  جانب الرصیف والاخری التي تقودهم من الخلف یخشون ان تصل الیهم  والمترجلون یخافون البلل کانه عار لحق بقوم وتنبهوا ان لا یلحق بهم ایضا"  و القطرات .....المسکینة انها تخاف الموت بکل حالاته وترید السلام فحسب.

للحظات ظننت بانی لن استطیع ان اخرج من اندماج ذهني مع المطر لولا  تلک الدعسوقة التی مرت من امامي. حسنا" لم تکن دعسوقةً بالفعل بل  کانت تلك الصهباء التی اختلست مني فرصتي الوحیده للعمل. بادلتني بعض النظرات بحذر مما جعلني اتیقن بانها تذکرتني وشعرت بانها تحاول ان تقترب مني لتبدأ بمحادثة حول شئ ما او بالاحری حول حقي المسلوب ربما فرفعت انفي قلیلا" رافضة طلبها قبل ان یطرح و امسکت ردائي ومضیت دون ان اتکلم حتی ابتعدت مسافة قصیرة ثم ابطات خطواتي وامسکت ید الرصیف لنتمشی معا" تمر احداث الیوم باکمله من امام عیني وبین فرح وترح احاول تحلیل کل شئ وکل ماحاولت ان انهي خیط التفکیر وافصل نفسي عن الماضي  تشدني الذکریات بحبلها المتین رغماً عن ارادتي واتذکر صدیقاً لي کان یقول بان هناك اشخاص في حیاتنا هم اسرارها واعیش لحظات مع  صدیقتي المفضلة في خیالي وابتسم حین اتذکرها وهي تردد مقولة بان الحب لیس ان تتمشی مع الحبیب تحت رذاذ المطربل هو ان یکون الحبیب مظلتك وانت لاتعرف لما لاتبتل کحال الاخرین .

وتصبح ابتسامتي اعرض بکثیر ولااعرف ان کان یجب ان افسرها باني معجبة بالمقولات او اني لم اعد اُومن بها لتتناسب مع الواقع واکتفي  بخربشات علی جدار فکري لارد علیها. قال سیکون متواجداً بعد فصل الخریف و لم یعد ادراجه قط ومازلت من حینها آتي لاقص ماتبقی من اثره واودع الرصیف رسالة لعلها ان تصل یوماً ما وما لم انتفع بشیء ولکن هذه  المرة ساودع ذکراك هنا وامضي التفت الی الطریق الذي ترکته عالقا" ورائي ورفعت یدي کاشارة لتقف السیارة  القادمة من بعید .

الحیاة مجرد تق توق تق توق تق...........لعلها تعاني خلل ما

کل الامور تاوي في نهایة الشارع .

دع الرصیف یخبرك.

 



المدون فلاحيتي

لي عينين وطفولة صوت


أحمد حيدري
 
 
تمر الأشهر ومازالت الأصوات تكرر نفسها :
-         ألو سلام آقاي حيدري .
-         وعليكم السلام خانم .... .
بعد اتصالها الثالث بي إو إتصالي الثالث بها أحسست أنها تقرب لهجتها الشرينية للعربية عن طريق الإكثار من الحمد و إن شاء الله والكلمات العربية المنفلتة مني ومنها أثناء الحديث .



::
المدون فلاحيتي

جزاء الإحسان

قصة: عباس حيدري

وقفت حافلة العمال في شارع محطة الوقود فی حي برديس( 1) ونزلَ کريم ، الساعة کانت الرابعة بعد الظهر وحرارة الشمس ارتفعت الی 40 درجه مائويه ويلزم کريم للوصول الی البيت مسافه تقارب 500 متر ، هو عامل في شريکة الفولاذ و هي اکبر شريکة فی الأهواز،کان يلهثُ من شدة الحر،مدَ يديه الی جيبه و خرج منديلاً ومسحَ عرق جبينه، کاد کريم ان يقترب من بيته إذ سمع صوت رجلِ من ورائه،التفت ورأی رجلاً في الربعين منَ العمر ،فسلم عليه وقال ماذا تريد يا إخی، الرجلُ الغريب:انا غريبٌ هنا و ابحث عن هذا العنوان

کريم: اعطنی العنوان،ثم قرأ وقال العنوان يشير الی الشارع الرئيسی و هو بعيد من هنا ،هل تقول لی من اينَ أتيت؟

الرجل الغريب: اعذرنی يا اخي انا من مدينة السوس، وأتيت بوالدتي وهي تعاني من مرض السکر الی مستشفی گلستان ومنذُ يومين و انا لم أنم والآن ابحث عن هذا العنوان وهو عنوان صديقٍ لی کي امکثَ عنده بعض الوقت وأخذُ قسطاً من الراحه

کريم: يا اخي ارجو ان تقبل و تأتی معی الی بيتی لتکون ضيفي الرجلُ الغريب:اشکرک جزيل الشکر، انا لم اود مضايقتک کريم:لايا اخی، ان الضيف حبيب الله

ذهب الرجلُ الغريب الی بيت کريم وفی الطريق سأل الرجل عن عمل کريم،فقال کريم انا اعمل في شريکة الفولاذ فقال الرجل الغريب: الله يکون بعونک ان العمل فی هذه الشريکه شاقٌ جداً و انا اعلم بها لأن صديقی يعمل فيها ،کم يومًا من الأسبوع تعمل؟ هل لديک

وقت للإستراحة؟ فحکی کريم کل تفاصيل عمله الی الرجل وصل کريم مع الضيف الی البيت ، دخل الضيفُ الی غرفة الضيافة وقال له يا ضيفی العزيز کن براحة نفسک و انهُ بيتک،فقام کريم لإحضار الماء

في هذهِ الاثناء ذهب الرجلُ الغريب الی المصحف الشريف الذی کان بجنبه ووضعَ بداخله عملة نقدية بقيمة عشرينَ الف ريال و اغلق المصحف ورجع الی مکان جلوسه ولن يعلم کريم بهذا الأمر

اکرمَ کريم ضيفه بأحسن الضيافة ، و اخذ الرجل قيلولةً، من بعد لحظات استيقظ و رأی کريم وهو احضر الشاي و الکعکة معه.. شرب الشای وقام الرجلُ الغريب وقال يا اخی اشکرکُ کثيراً علی هذه الضيافه ثم ذهب

جا يوم غد و کريم کان في شدة التعب ،وصل الی البيت ،استقبلته زوجته وقالت يا حبيبی أتی ذلک الرجل الغريب الذی کان أمس ضيفنا و أخذ السجادة الملفوفة التی فی غرفة الضيافة.

تفاجأ کريم ثم قال :کيف سمحتِ له أن يذهب بالسجادة قالت زوجته:أنا لن اسمح له وانه قال انک ارسلته ليأخذ السجادة وکان الدليل علی صحة کلامه انک وضعت عملة نقدية بقيمة عشرين الف ريال فی القرآن الکريم داخل غرفة الضيافة و انا حيث تأکدتُ من المصحف

ووجدتُ العملة النقدية فيه صدقتُ کلام ذلک الرجل و سمحت له بأخذ

السجادة ضرب کريم کفيه وقال : جزاء الإحسان بکّان

 (1)برديس: منطقة في مدينة الأهواز



المدون فلاحيتي


علي عبدالحسين

 

اذكر جيداً اذكر غابتنا. كانت بين قريتنا و قرية الشيخ ودَّاع غابة تفصل القريتين بشكل قاسٍ. ولكن لماذا قاسٍ؟ اقول عن القساوة، ويملأ قلبي اَلمٌ من خوفٍ شديدٍ آتٍ من زمن الطفولة و المراهقة المتلاحقين الشاحبين من ذكرى عشعشت في رواسب روحي۰

واما الغابة التي تفصل القريتين او بالاحرى قريتنا وسائر القرى..كانت كثيفة الاشجار حيث لا يستطيع احد القرويين اجتيازها للوصول الى القرى الاخرى. كثافة الاشجار يُولدُ ظلماتٍ لا تُنيرها اشعة الشمس الساطعة. واَما المَيزة المُخيفة الاخرى لهذه الغابة كثرة الوحوش فيها و خلوها من الحيوانات الوديعة و الاليفة ،كذلك خلو هذه الغابة السوداء العريقة من الاطيار الجميلة. فلم يذكر احد القرويين طيلة الايام والسنين عن وجود طائر غير الغراب والخفاش في تلك الناحية۰

ذاتَ غُروبٍ حيث كنا و صبية مجتمعون في اطراف القرية مقابل الغابة السوداء... مرت من فوقنا حمامة بيضاء. اجتازت الفضاء متجهة نحو الغابة...استغربنا الامر جميعاً. كأن الحمامة ضائعة بلا مقصدٍ...لكن وبعد لحظاتٍ شاهدنا غُراباً اسودَ ينتظرها على الجهة الاخرى...وكانهما على موعدٍ۰۰

التقيا الحمامة والغُرابِ على فاصلة بعيدة منا وقريبة من الغابة...ولكن وصول الحمامة اَثار ضجةً و صيحة...في الغابة...كأنما شئٌ عجيبٌ و غريبٌ او عدو مبين وشرس اقترب من الغابة...فخرجت اسراب الغربان والخفافيش ..وبغرائز وسخة...فحاصرت الحمامة، وانضم الغراب الذي كان على موعدٍ مع الحمامة الى الاسرابِ...وانقضوا عليها ببراثن و مناقر و غرائز...ولم تمر ثوانٍ حتى صارت اثراً بعد عينٍ...او اثراً من ريش مدمى يسبحُ في الهواء۰

فظللنا حيارى من فعلٍ كهذا و شدة العنف للطير من الغابة السوداء التي تفصلنا من القرى الاخرى والمدينة و السماء...مع ألطف كائنٍ يزين الفضاء۰۰



المدون فلاحيتي

کأنه مصابٌ بکابوس
قصة: عباس حيدري


کان وسام شابًا جمیلاً وذکیًا وهو في الرابعة والعشرین من عمره ویحبّ ندی، بنت عمته، وهي کانت في العشرین من عمرها. فتاة جمیلة وتحبّ وسام کثیرًا. کان حبهما منذ الطفولة یومًا ما قرر وسام أن یطلب ید ندی من أبیها، فذهب إلی بیت عمته وجلس في غرفةٍ مع ندی، فقال لها هل تقبلین بي کزوجٍ لک فتبسمت ندی وهي في حالة الخجل، فقالت والله لأری هذا الأمر أشبه بمعجزةٍ  فأنت تعرف أنني بدونک أفضل أن أموت .

تابع الموضوع ...



::
المدون فلاحيتي

ریاح عاتية

ساهرة جابري


المکان کله مکتئب ، لم تعد الالوان تعني شيئاً کأنها فقدت معناها لتمحوا ما تبقی من اثر الحیاة داخلهم وتکاد تنفذ بفعلتها لو لا ومیض الامل الذي تعطیه الزیارات الشهرية التي یسمحون بها لمن یحسن التصرف عادةً و من زادت علیه الانذارات بسبب الشغب یُمنع من الزیارة ، والزائرون یُمنعون من رؤیته حتی اشعار آخر فی الشهر القادم. والایام اثبتت بان هذه هي الطريقة الوحیدة التي تجعلهم ینضبطون قلیلا" خاصة فی آخر ایام الشهر متأملین رؤية احد افراد عائلتهم او صدیق یتذکرهم من الایام الخوالي حین کانوا یشعرون بالتفاف الریح حولهم ومداعبتها لملامحهم دون ان تلامس قبلها السیاج الحدیدي الذي یعلو الحائط بعدة امتار ، حتی یکاد یلامس الغیوم ،وسرعان ما یختفي هذا الومیض مع رحیل الزائر مخلفا" وراءه لحظات سعادة او قلق وكآبة ،فکل شئ یعتمد علی الزائر والاخبار التي یحملها ولکن فراس لم یکن یتکیف مع الوضع ابدا" وحالة الحزن والاحساس بالغربة کانت تزداد عنده کل یوم کما یزداد المد حین تعلو النسمات فما بالك حین تکون تلك النسمة ریاح عاتية تنشأ من ضیق الحیطان وصرخات الحراس ونظرات التحقیر التی یغلفون بها کلماتهم المستهزءة لیقذفوا بها المساجین کل یوم حتی یکون هم النظرة اثقل من هم السجن علی کاهل کل فرد منهم ، ولا شئ یستطیع محو حالة الاشمئزاز من النفس التي یشعرون بها فی اول ایامهم هناك، کحال "فراس" المسکین الذي کان منذ نشأته الاولی شخصاً مسالما" قلیل المعارف والاصدقاء و اکتملت سخرية القدر فی خیانة الحظ له یوم تخرجه من الجامعة ، فکان یطیر فرحا" وتعلو ضحکاته وراء سماعة الهاتف ، یُخبر امه بنجاحه، غیر منتبهٍ للطریق والمارة علی الارصفة وهو یقود، فانتهی به الامر بسیارة ملطخة بدم طفل وعدة سنوات من السجن لا یعرف ماستؤول اليهِ حالته بعدها، فاما شیخ علیل واما رجل لم یتبق من طعم الحیاة في فمه الا المرارة والاسی ویکون مستعدا" لیعطي آخر لحظات حیاته مقابل لحظة راحة.




::
المدون فلاحيتي

مع الليل
ساهرة الجابري


یاتي اللیل متوعکا" حاملاً هموم َالنهار علی کاهلیه و یصرخ بي عالیا" انا وحید منذ انتحرت آخر لحظة نعاس في العقود البعیدة .منذخُلقت الضباب في عيني و داعَبتْ الریاحُ ملامحي و انتِ بعیدة لا تسمعنني .


وانا انظر الیه متحیرة حین اقفُ علی نافذة افکاري التي تطلُ علی عالم جدید لایدخلهُ الا من انسَ سکوني من اول صفوة. هناك اخلق له الاعذار واعدها بصیاغة باهتة اللون لا تقنع یدي المرتجفة امام حضوره و یعترف صوتي بانها نظرية فاشلة و اكتفي بالتاسف و الاعتذار له واهبة اذنيّ، علني اُخفف عنه شیئا" و في المقابل هو یکبح غیضه و یهديني ابتسامة مجوفة تزداد بریقاً حین اَنظر فی عینیه و اُبادله ببریق اسنان لا یعني شیئا" سوى انني اُحاول ان اَکون مثلك فحسب.


و تبدا المناوشات فی الحدیث بیننا، يحكي لي عن لحظة ولادته فی الغرب و کیف احتفلت البومة بولادته و نعقت على قبر النهار و کیف راقصت الخفافیش بعضها بعضا"فرحا" و کیف بعثت السماء اول قبلات له مع الریاح العالية ،و انا احدجه بنظرة متحدية بانني انا الافضل و ولادتي هي الامثل واروي له اقوال جدتي عن یوم مولدي ،حینها بکت امي لانها اصبحت في الاربعین و مازالت غیر راضية عن ایامها و تقول لجدتي انها تبكي فرحا" للمولود الجدید و یتوافد الاقارب للتهنئة و تکتض ملابسهم برائحة المستشفی الخانقة و انا اختنق من الانفاس بقربي حین اصبح کقطعة معروضة و الکل یتفقدها من کل الجوانب واصرخ لیبعدوني عنهم ولا اجد من یفهمني حین تعلو صرختي وهم یحاولون تهدئتي، بالقذف بي تارة بین الجانبین و الی الاعلی تارة اخری ،لم تتسنَ لی الفرصة لاحوك له احداث بقیة النهار، حتی ازداد بؤبؤ عینیه اتساعا" وعکر جبینه معترضا" بان احداث یومي تافهة ولا یری جمالا" فیها فی حین انا مازلت مندهشة بصدی صوت جدتي فی اذني.


یطولُ جدالنا و تضحكُ النجوم منّا و لا نتفق ابدا" ولکن من یهتم ،المهم اننا نسهر معا"، انا و اللیل.

منقول من :مدونة السيدة ساهرة الجابري



المدون فلاحيتي

تفاهة إحساس

وليد مالك ال ناصر

 

الجدران مترامية . لا طرف يرى . لا شئ في البعيد القريب يلوح .

تكتئب الشوارع واحدا ً تلو الآخر . الليل مغمض ٌ و كأنه لا صباح . سماء الأهواز الحالمة تحتضن الرياح الباردة بعد سنة كاملة تقريبا ً . الغيوم في حركة دائمة . من يدري !

قد تنزف السماء مطرا ً الليلة .

كأني نسيت ربي القاطن في قرب ٍ من نافذتي المفتوحة  .

المرأة التي تأتي الرياح بها كل ليلة لتسئل أخباري لم تعاود حتى الآن . كأنّ الشك راود قلبها . كأني لست الذي يخفف من عنائها . أو لا أدري . قد لا تشتهي المطر الذي جاء مباغتا ً الليلة .

أجل قد لا أكون أنا . فالرياح عندما تعصف ، تعصف .

أجزائي تحاور بعضها ... لا بل تتشاجر أو قل تتخانق إذا شئت . لا يهم . المهم هو أني أكره نفسي و ألعن أمي اللطيفة و الساعة الخبيثة التي ولدت فيها.

أسمع زخات المطر التي إنتظرناها أنا و أرض الأهواز الميتة تقريباً كأنها تحنّ إلى الحياة و كأني أحنّ إلى لحظة حبّ ٍ إفتقدتها البارحة . بات مزعجاً صوت المطر .

يصدح أذان الصبح من منارة في مسجد ٍ قريب قد يقطن الله فيه .سوف لن أصلي اليوم كي أعاقبه على حالتي ليلة البارحة . أضحك على نفسي في نفسي و أقول ماشاء الله ، سوف لن تتكرر .

لا أسمع صوتا ً للمطر ؛ كأنه تضايق من وجهي المعكّر في وجهه . أذكر أبي  وهو يردّ على أحد ٍ يتسائل عن المطر بجملته المعروفة التي أصبحت مؤمناً بها:

- تمطر على من ... تمطر على من؟!

يأتي الصباح لكنه ناعسا ً و كأنه أفاق مرغما ً . يأتي كل يومٍ ليكمل سمفونية الحياة الروتينية :

صباح ، مساء  ، صباح ، مساء .


المدون فلاحيتي


رسائل حب بقلم : ماجده

دخلت حلى الی الغرفة و هي مسرعة ، وضعت جنطتها و شغلت الحاسوب و کانت تخلع المعطف و هي مسرعة و نظرت الی الشاشة و قالت ok لها ثلاث رسائل : مائدة ،ندا ومن؟ظلت تنظر لعنوان الرسالة : رسالة حب.
خجلت.صاحت امها حلى ،این انتِ حلى و حرکت الفأرة و فتحت البرید و قرأت:
حبیبتی و روح روحي .
و قالت بهمس من انت؟ حتما جآت خطأً. انها لیست لي !
فجأة رأت امها علی عتبة الدار...
-
ما تسمعین؟
قامت من امام الحاسوب،لا ما سمعت آسفة انا تعبانة و...
-
نعم نعم ادری و لا تقولی و لا تکرری وقعتِ وسط الامتحانات ... جعلت الطعام علی المدفأ ، سأزور عمکِ و هو طریح علی الفراش اذا خابرنی احد أنا سارجع بالعجل.
و خرجت الام ...حلى تنفست عمیقاً

وقرأت:

تابع الموضوع ...



::
المدون فلاحيتي

 

خلود آل ناصر

كنت جالسة تحت شجرة و أنظر إلي الفتيات اللواتي يلعبن و الفرح غامر قلوبهن ، أخرجت دفتري و

بدأت بالكتابة ، فأحست طفلة بوجودي و إتجهت نحوي بضحكات متتاليه و الصوت يرتفع مع كل

ضحكة و قالت : ماذا تكتبين ؟!

فقلت لها : أكتب بأني احب الأطفال لأن قلوبهم لا تمتلك أي حزن.

فأجابت : أنت مخطئة ، فأنا حزينة .

فقلت لها و لماذا ؟

فردّت بنبرة أحزن من قبلها : أ أحسست بالأمومة مرة ؟

فقلت لها بإستغراب : نعم .

فأجابت هنيئاً لك .

سئلتها ، كيف ؟

قالت فقدت أمي ، فقد أصيبت بجلطة و ماتت . أثارتها تصرفات أبي الوحشية ولكني لا

زلت أحبه . لأنه أبي .

فكتبت مرة ثانية : أحب الأطفال لأن قلوبهم ليس فيها مكان للحقد .



المدون فلاحيتي

الحـب بين الحـمامة و الغـراب

                                                                                                           علي عبدالحسين

إتصل بها كثيرا ً لِيفصح عن حبهِ لها ، و أخيرا ً نجح في اقناعها بأنه يعشقها حد الموت ، و يموت لمشيها و لعيونها و هديلها و و... لكنها كلما حاولت أن تجد محبة ً له في قلبها لم تنجح ، لهذا ظلت مترددة لفترة طويلة حائرة ً ماذا تقول له حتى لا تكسر قلبه و تخيب ظنونه ...

وفي يوم من الايام اصبحت و كأنها تحن إليه و كلما يمر الوقت يشتد توقها له ، حاولت أن تتجاهل هذا العشق لكنها لم تستطع ، كأنما إنعكس عشق الغراب في قلبها و صارت تـُحبه دونما تريد و تقرر...

و أخيرا ً اُرغمت على أن تعترف له ؛ أنها تعشقه ُ، فأعطته الضوء الأخضر لكي يطلب يدها من أهلها و صنع ذلك فتزوجا...

بعد فترة قصيرة من زواجهما أبدى الغراب إستياءه الشديد من زوجته الحمامة و احتج عليها احتجاجا ً حاد اللهجة قائلا ً ؛ لو تريدين أن يستمر هذا الزواج عليك أن تفعلي ثلاثة اشياء :

1- لأنني لا أجيد الهديل يجب أن لا تهدلي و من اليوم فصاعداً عليك أن تتعلمي النعيق.

2- لأنني اسود البشرة و أنتِ بيضاء فعليك أن ترتدي جلبابا ً اسود حتى نصبح في لون واحد.

3- لأن مشيك يـُثير غريزة الغربان الأخرى عليك أن تتعلمي مشينا .

طأطأت الحمامة برأسها الى الأرض حزينة ، و لأنها تحتاج الى فحل الى جنبها و لأنها تريد الستر قبلت شروط زوجها ، و إستمر زواجهما بالستر والبنين و البنات و الرفاه.



المدون فلاحيتي

مشوارٌ ليليٌ

وليد مالك ال ناصر

كادت تبخل علىّ أنفاسي لو لم أخرج . لم يعجبني ذلك الجوّ أبدا ً. كان أبي يشاجر أختي لأنها نزلت بمفردها إلى السوق اليوم .

أبي ليس إنسانا ً متحجّـرا لكنّه يخاف على مستقبل أختي من أباطيل الناس . يخشى بأن يشوّهون سمعة شرفها بأقوالهم التي لم تترك أحدا ً إلاّ قصفته .

و أختي لم تتنازل . كانت تدافع عن حقها و كأنّها الأنثى الوحيدة المحرومة من حقوقها . كانت تطلب من أبي أن لا يُدخل أفكار الناس في معاملته معها و تؤكد له بأنّها لا تريد الزواج إذا كانت المسئلة ثمة زواج ٍ لقاء حريتها . و أبي يؤكد لها بأنّ قضية الشرف ليست قضية زواج ٍ فقط . بالنسبة للمرأة الشرف يعني كلّ شئ . أختي تحاول أن تكون مثقفة ً في حوارها مع أبي و أبي نفسه يحاول أن لا يرفع صوته ؛لكنهم يفشلون . أبي يعرف بأنّ رفع الصوت ناتج ٌ عن قلّة المنطق لكنه لا يجد حلا ً لإنهاء الحوار غيره . أختي تجهش بالبكاء وبكاءها يعلن نهاية الحوار من غير أن يغيّر شيئا ً من أفكار أبي و لا أفكار أختي . قد يتكرر هذا الحوار ثلاث أو أربعة مرّات أخرى خلال الشهر الواحد محاولة من أبي و محاولة من أختي لإقناع الآخر و كلنا في البيت نعرف نتائج هذا الحوار المغلق . زعل ٌ من أختي  ليومين من الزمن ثم تليها مصالحة من أبي حتى يأتي موعد الحوار الآخر . الشارع يستجدي المارّة . يعجبني مظهر الشارع هكذا عاريا ً من الحياة . ربّما لأن ّ الإنسان يحتاج بأن يكون لوحدة أمام كميّة ٍ هائلة من الجماد . أفتح جوالي و أختار أغنية لـ(وديع الصافي) وأدندن و أغنّي معة بصوتي المبحوح  أو الدائم البحّ كما يقول أخي . أبتسم قليلا ً لأني أذكر أصدقائي محبي موسيقى الراب و هم يصفوني بعابد الجـِيف لأنّ جوالي يحمل الكثير من الأغاني القديمة ؛مثل: وديع الصافي و أم كلثوم و مارسيل خليفة وأنا أقول لهم بلهجةٍ من الإستعلاء بأني كلاسيكي .أخرج علبة السجائر من جيبي . أكره السجائر و لكني أحتفظ بها لأتمرد على أبي متى شئت . أعرف بأنّ الطريقة هذه ليست مثالية ؛ لكنها قد تنفع كثيرا ً أحيانا ً . أخرج سيجارة من العلبة و أرميها . أضع قدمي عليها و أحرك قدمي ذات اليمين و ذات الشمال . التبغ يتطاير . و أنا أمشي مستمتعا ً بوجودي هنا وحيدا ً في الشارع تنقطع الكهرباء . الشارع هكذا يعجبني أكثر . أبواب البيوت تنفتح واحدا ً تلو الآخر . إنقطاع الكهرباء يفسد سبات الشارع . يخرج الناس من البيوت كما يخرج النمل من بيته ساعة الصيف . يتسائلون الناس عن رقم هاتف دائرة الكهرباء. يتحدثون في مواضيع روتينية مختلفة؛ مثل : سعر الدجاج و مقارنته بالحصار الإقتصادي و إرتفاع سعر الدولار الأمريكيّ و قضايا أخرى تعوّدت بأن لا أفكّر فيها إطلاقا ً لأنّها لا تجلب إلاّ وجع الرأس . مظهر الشارع هكذا لا يروق لي . أرجع إلى بيت . عند الباب أبي يحدّث جارنا عن الألعاب الألومبية و يصفها بالجميلة و يسأله إن كان رأى حفل الإفتتاح أو لا . أصافح جارنا و أدخل البيت و أذهب إلى الفراش و أمي تسئلني إن كنت قد دخّنت ُ مرة أخرى و أرد عليها بكلمة "لا " وحيدة و أغمض عيني محاولا النوم .

 



المدون فلاحيتي