X
تبلیغات
فلاحیتي - القصص القصيره

فلاحیتي
الحرب المفروضة

كان جارنا يجيد لغتنا، يتحلى بصفاتنا الكريمة، ملتزمًا بعادات أجدادنا الحميدة؛

عاد لنا بعد ثمان سنوات:
تصرفاته غريبة، في لهجته عجمة، ابناه الإثنان يتراطنان؛
سجلت للحرب نقطة سلبية أخرى وخبأتها مع أوراقي المبعثرة.


سعيد مقدم (أبو شروق)



المدون فلاحيتي

  علی ماذا تنتحب هذا المساء؟؟!    

 ساهرة الجابري

في ألامس قالوا بأنها ظاهرةُ طبیعیة لاتتعدی حدود اصطدام عدة غیوم ببعض !لکني لم أفهم بصورة واضحة أکانت تلک القطعة من السماء التي تغطي مدینتنا ضیقةُ ولا تتسع لعبور الجمیع؟ لم ما الذي یجري حقا"؟  ألم یقولوا بأن السماء تعج بالملائکة فلما لا تتولی الامر أم إنها لا تتولی مسؤلیات من هذا النوع ؟ و لما تتاثر السماء وتدوي في أذاننا صوت عویل کلما فقدت عابرة ؟!!!



أحیانا"  أشعر بأن الغیوم تعاني من الغباء !!! وإلا لما کانت تری أخواتها تلاقي مصرعها في هذة البقعة ولا تتردد في القدوم....کلا هناک إحتمال آخر...لربما کانت آتیة لتبحث عن أشلاء من افتقدت لیحظی بجثمان یلیق بالعائلة جمیعها!!!!

الأمر یذکرني بجارنا العجوز الذي لم یتذکر بأن من یرحل رغماً عنه لن یعود ابدا" و تذکرت امي التي أتت لتزور قبري لأول مرة بعد أن فقدت وعیها خلف جثماني ولم تستطع أن تری کیف إني انزلت في تلک الوهدة وحیدة وکم  إني کنت أشعر بالضیاع حینها...لم یکن ضیغُ بسبب المکان بل لصوت العویل والنحیب. کان مروع و کنت أتسائل  أمصیري سیئ لدرجة إفتعال کل هذة الضجة ؟؟

کم کنت اتحاشی حضور کل عزاء ولم أزر مقبرة" قط و الیوم أصبحت بیتي الجدید الذي لم أعتد علیه فاقضي الکثیر من الوقت وانا اتفقد خارجه ولمینل عددا" کبیرا" من الزائرین او بالأحری لم یکونوا سوی أشخاص أقل من عدد اصابع جسمي الذي عانقه التراب ولم اعد أتذکر کیف کان علی

الأغلب.

في بدایة الأمر راودني الشک حول إن کانت هي بالفعل لکن ما إن سمعت صوت بکائها زال کل شک....کم تغیرت!! أصبحت نحیلة" ذات وجه مصفرٍ یشع الیأس منه ...مازلت احب صوتها الذي أتذکر من خلاله طفولتي التي ترکتها خلف أحلام عرفت لاحقا" بأن لا یوجد منها شیئُ سوی عناوینها .

تارة تبکي وتارة تردد بعض الآیات التي تجعل لون عینیها غیر واضح. تمسح بیدٍ علی تربتي وتمسح الدمع بأخری. کم کنت اود أن تتذکرني مثل صدیقي الذي مازال یجلب القصائدلیقرأها لي

و بعض السجائر کل حین یشعلها لتخفي معالم وجهه و هو یستمع لبکاء اهل جاري الذي مات من شدة ألمه بعد أن فشل في محاولة انتحاره وهو یرمي بنفسه من اعلی ذلک النهر الذي کان قد قسم المدینة لنصفین سابقا" وأصبح الیوم ملیئ بالقصب ولربما في  الغد مکانا" للتخلص من

النفایات !! یربت علی التربة متصورا" ایاها کتفي وهو یعدني بزیارةٍ اخری.

الغیوم تتحرک و امي تنظر الی السماء وأنا اتابع وجهها الذي تخیّم علیه هالة حزن غیر قابلة للتفسر کل ما حان وقت الرحیل فأستبقتها لأمسک بردائها کعادتي وفشلت رغم محاولاتي الکثیرة .کرهت الظلام منذ إنتقلت الی هنا لأنه بات یعبر عن رحیل کل من اتی ...تبدو خطواتها ابطئ کل

مرة ...تقف علی باب المقبرة وتنظر من بعید...الوح لها واوصیها بشیئ ولا تسمعني !!! لاتنسیني وقولي لها بأن إنتظارها أصبح أصعب من السابق بکثیر .مازلت احتفظ بالکثیر من الجنون لاکلمها حوله.فلتأتي یوما".

یغلق أحدهم البوابة خلفهم و كلٌ یرجع الی مکانه لیبدأ الأنتظار من جدید یرفقه استماع الی تصادم الغیوم و صرخات السماء و مطر ...مطر...مطر!!



المدون فلاحيتي


أب وقصتان قصيرتان جدًا


1

أب
خاطبت أمها وهي تضم دميتها المتهالكة إلى صدرها بقوة:
لقد تم العزاء، وقلتِها بلسانك أن أبي لن يعود ثانية؛
فمن يشتري لي الدمية التي وعدني بها؟!
اليوم عاد أخوها ذو السبعة أعوام متأخرًا من المدرسة ... يحمل حقيبته وعلبة.
 
2
أشجعهم
كان الرئيس متردداً، خائفاً من غضبهم، هل يشنقه أمامهم أم لا؟
ثم قرر ..فقاده الجنود نحو المشنقة .. بملامح منبسطة رفعته الرافعة!
ارتعشت أيديهم .. رجفت قوائمهم!
أشجعهم ...كان الوحيد الذي تهدج بقراءة الفاتحة!
 
3
الدعاء
اليوم وجدت السوق أغلى من أمس، والامتعاض سائد على الوجوه؛
والجميع يدعون بصوت جهوري أن يطول الله بعمر السلطان.
 
 سعيد مقدم (أبو شروق)
مدينة المحمرة


المدون فلاحيتي
تلاميذ الهبــــــاء

وليد مالك ال ناصر

كانت المرة الأولى أدخل فيها المدرسة معلما ً و ليس تلميذا . لم أكن معلما ً لكن أحد أصدقائي كان . كنت قد تعرفت عليه في أول سنة لي في الجامعة . كان صديقي غريب الأطوار  كثير الإنشغال . كان يأتي الجامعة بهيئة و يذهب للمدرسة بأخرى . عند مجيئه الجامعة كان يلبس سروالا ً ضيقاً . ربّما إذا قلت لك ضيقا ً ستقول لي عادي . نعم هذا صحيح أن لبس الملابس الضيقة عاديا ً أو أصبح عاديا ؛ لكن السراويل التي كان يلبسها كانت ضيقة في زمن الملابس الضيقة و غير عادية كذلك . و لهذا كان رفيقي محتاط في المشي نظرا لضيق سرواله و خشية شقه . و مع كل الإحتياط هذا و قبل أن تمرّسنة كاملة من تعرفي عليه قد إنشقّ سرواله مرتين . أنا بنفسي قد رأيت هذين المرتين . لا أدري إن كان سرواله قد إنشق لمرات أخرى أو لا. هذه حال سراويله . أما القمصان التي كان يلبسها كانت غير القمصان التي تعودنا أن نراها . فقماش بعضها كان من النوع النسائي و بعضها كانت تحمل أوسمة عسكرية و بعضها  كانت تحمل معظم الألوان الموجودة في حقيبة الأقلام الخشبية الملونة لدى تلاميذ الصف الأول الأساسي . دعك عن أحذيته ، تسريحة شعره و أشيائه الأخرى و إقرئها من آخرها .

تابع الموضوع



::
المدون فلاحيتي
غربة وقصتان قصيرتان جدًا
1
غربة
كلهم كانوا يحيطون بي: أهلي وجيراني وأقربائي،
لكنني شعرت بغربة قاتلة حين لم يتفهم أحد منهم تتوقي إلى الحرية.
 
2
عقاب
بات يقلب أوراق كتابه يبحث عن الذنب الذي أدى به إلى غياهب السجن؛
وجده ... كان قد اقترفه قبل أربعة عقود، بعد لحظات ... أيقظه السياف.
 
3
رياء
كان يضربها ويهينها كلما أبدت رأياً أو شاركت في حديث، أو همست بعوز.
وعندما مات تباكت بحرقة ... وقلبها رقص
.
سعيد مقدم

مدينة المحمرة




المدون فلاحيتي

 

 

حسين طرفي عليوي

 

 

السمكة الأولى: أنا زهقت، ما جدوى حياتنا هنا، سأذهب لاصطياد الجراد.

السمكة الثانية طفقت قائلة بإعجاب: الجراد؟!

السمكة الأولى: نعم الجراد، ألم تسمعي من الأهل بأن الجراد يتواجد قرب الشاطئ وقت الظهيرة حين تسطع الشمس بقوة.

السمكة الثانية: لكن.

السمكة الأولى: لكن ماذا؟ كوني واثقة بأننا سننجح، رافقينيفحسبوسنصطاد من الجراد بما يكفي.

السمكة الثانية: لكن، كيف بوسعنا أن نجتاز حفرة الموت وأنت تعلمين بأنها ممتلئة بالأسماك الشرسة.

السمكة الأولى: لا تخافي سوف نعبر عن طريق الأعشاب ونتوارى الطحالب فلن تتمكّن الأسماك من مشاهدتنا.

السمكة الثانية: أنا لم آت معك، لأن القروش تمرّ من هناك ولم أجدها فكرة جيدة بأننا نورّط نفسينا بالتهلكة.

السمكة الأولى: تريدين مني أن أقف هنا حتى تأتي الجراد بنفسها إلى هذه الأعماق وسط هذا الظلام؟

السمكة الثاني: أنا سمعت من إحدى السمكات تؤكّد بأن والدها قد حصل على جرادة ميتة وقسّمها على العائلة وتقول بأنها كانت لذيذة جداَ.

السمكة الأولى: أنا لم أعد أطيق أكثر من هذا، الجراد لم يأت إلى هذه الأعماق، نحن من يقود الجراد إلى هنا، ولا تنسي بأن لذة الصيد وهو حي يضاهي الميت بكثير، أنا ذاهبة.

السمكة الثانية: أرجوك لاترحلي، أنت الصديقة الوحيدة لدي، فلا أودّ أن تصابي بمكروه.

السمكة الأولى: اطمئني سأعود بسلام.

بعد أن ودّعت صديقتها، سارت عائمة بحذر نحو الشاطئ، كانت تعوم وقد تركت الخوف وراءها، كم كان محزناَ أن تعيش السمكة بفزع في حفرة مظلمة، خائفة من القروش والأسماك الفتاكة. الأن ما عاد شيء تخاف منه وهي في وسط الخطر. وكأنّ من يدخل جوف الخوف لم يعد يفكر به، بل بغلبته فحسب. لكنها لاتزال تعوم بريبة وحذر شديدين إلى أن اقتربت من حفرة الموت، فوجدت مجموعة كبيرة من الأسماك الضخمة تعوم هناك ومن الصعب اجتياز هذه الحفرة الوسيعة، ولربما يشبه المستحيل، أخذت تفكر وهي متأرجحة بين العدول عن قرارها أو متابعة مسيرها، إلى أن شاهدت قرشاَ آتيا من خلفها يعوم بسرعة، ففي الحال فكرت بأنها تشقّ طريقها مع القرش مجتازة الحفرة، توقّفت قليلاَ ليتقرّب القرش وتكون المسافة مناسبة، ثم أطلقت زعانفها للماء، بسرعة البرق، صوب الأسماك وهي تشاهدها كيف تفتح لها المجال وتهرع فزعة من القرش، لكنّها بحاجة إلى سرعة أكبر لكيلا يصل إليها القرش، فراحت تعوم بأقصى سرعة وهي تمرّ من خلل الأعشاب عابرة أخاديد الصخور الصغيرة وطيّاتها بحركة راقصة ومبتعدة من الأسماك الشرسة.

 خفّفت من سرعتها وهي مرهقة إلى أبعد الحدود، التفتت ورأت القرش منهمكاَ بالتهام واحدة من تلك الأسماك الفتاكة.

تنفسّت الصعداء واستمرّت بالعوم وقد اعترتها سعادة لا حدّ لها، إلى أن شاهدت الضوء من بعيد، فراحت تعوم بحرية، وكأنها نسيت من أجل أي شيء آتية، فكانت سعيدة بانطلاقها سيما وهي تجد نفسها مقبلة نحو الضوء. تقرّبت أكثر ورأت هواجر الشمس كيف تسطع بخيوطها فتلوّن الأعشاب والطحالب بأصباغ كستنائية ساحرة، وقد امتلئت عيناها بألوان زاهية لتزهو وتحسّ كأنها أمست أجمل من السابق بل اعتراها شعور أنها في عالم آخر، عالم غريب ومذهل لا يقاس أبدا مع عالمها المعتم الممتلئ بالكآبة والحزن والسكون.

رفعت رأسها وشاهدت من خلال الماء مجموعة من الحشرات تطير كهلام ملائكي زاه، ثمة حشرات كانت تقفز حافة الماء ولونها يختلف، فدنت إلى صفحة الماء وعرفت الجراد بلونه الرمادي ورائحته الزكية التي تسيّج المياه، راحت تترصّده، لكنّ الجراد لم يقترب إلى الماء كثيراَ، وكأنه لا يعرف العوم، فقالت في قرارة نفسها: إذن كيف وصفه الأهل وقالوا بأنهم اصطادوا الكثير والتهموا منه. حين كانت الأفكار تراودها رأت جرادة تقفز نحو الماء، فما إن أرادت اصطيادها حتى عادت الجرادة مسرعة نحو حافة الماء، فعلمت بأن الجراد بوسعه أن يأتي الماء، فسعدت ولم يفارقها الأمل، وشاهدت الكثير من الجراد يقفز في الماء، لكنها في كل محاولة كانت تفشل فلم تلحق بها، إلى ان غيّرت استراتيجيتها وفكّرت أنها تتراجع إلى الوراء وتصطاد الجرادة قبل أن تلامس الماء.

عادت إلى الخلف وشاهدت جرادة تقفز وهي ساقطة في الماء، ملتمعة أجنحتها بأضواء الشمس الملوّنة، فعامت السمكة بأقصى سرعة، وشقّت صفحة الماء منطلقة في الهواء الطلق وماسكة الجرادة بفمها.

كانت شهية جداَ ولو أنها كانت صغيرة. كررّت خطتها واستطاعت أن تصيد بجراد أكبر غير مصدّقة، ومغتسلة بسرور لا نهاية له.

السمكة الثانية كانت كئيبة لدرجة لا توصف، كم لامت نفسها لماذا لم تصرّ على صديقتها أكثر لتبقى، وظنّت أنها الآن في بطون الأسماك. أخذ الحزن يفتك بها إلى أن شاهدت شيئاَ يتقرّب ببطء نحوها. قالت مع نفسها: يا للعجب! إنها جرادة ممتلئة، و رمادية اللون، مثلما وصفتها الأسماك. ما كانت تحلم بأن ترى جرادة بامتلاء ما تشاهدها الآن، اقتربت إليها فكانت رائحتها شهية، كم أحبّت أن تكون صديقتها الآن هنا وترى بأن الحق كان معها، فالتهمت الجرادة بقضمة واحدة، وإذا بالصنّارة تسحبها بشراسة.

المصدر : موقع بروال



المدون فلاحيتي
المحتضرة وقصتان قصيرتان


1
المحتضرة
عندما حشرجت أنفاسها،
هاتف أقاربه: أمي على وشك الرحيل.
هاتفتهم بعد لحظات وهي ثكلى.
 
2
جريمة
بكى القناع بكاء مريرا على الضحية
 
3
خيال
كنت ارسم مدينة فاضلة على ورقة،
وقبل أن أتم الرسم، طارت شرارة من موقد جارنا فحرقتها.

سعيد مقدم (أبو شروق)
مدينة المحمرة


المدون فلاحيتي
الحسين


 طلقها بثلاث ورحل، ليختار أفضل منها وأبهى؛
وكان ثمن البهية باهظا:
حياة أخيه، أولاده، سبي أخته وعائلته ...ورأسه.

ومن حينها،
أبت الشعلة التي أضرمها أن تهمد،
فما زلت أرى ضياءها كلما رفعت بصري.

ورفض بركان ثورته أن يهدأ،
فكلما أعرته أذنا سمعت دويه.

ودائما ما،
أسمع من داخلي حسيس نار حبه التي لا تخمد.


سعيد مقدم (أبو شروق)


المدون فلاحيتي
کارون (2)

http://s3.picofile.com/file/7993360214/%DA%A9%D8%A7%D8%B1%D9%88%D9%861.jpg

بقلم عماد نواصر

 

این أنتی،بحث فی کل الصور لکن لم یجد لها أثر،أختفائها یثیر جنونه.الدمع علی خده و أنفاسه تتسارع و کأن لم تکن موجودة ابداً.سألنی،لیست لدی أجابه،انا الوحید الذی اتفهمه لأنی الوحید الذی یتذکرها جیداً،ینزل الدمع علی خده مجدداً و تزداد حالته سؤاً.لیس بیدی شیئاً لأقدمه له سوی مراقبته من بعید.یأس من حیاته،لم تعد حیاة بل جحیم.جرحه یؤلمنی،تنزل دموعی مع کل دمهة له لکن لا شیء افعله.

کم هذا مؤلم.ینظر الی باب الغرفة و یعرف انها ستعود یوماً ما لکن بمجرد التفکیر بأختفائها یثیر جنونه و الیأس یبداء بتغطیة افکاره و حینها یبداء ألاضراب عن الأکل و الشرب.کارون ینام،یُفتح باب الغرفة ببطء،ینهض،یرکض بسرعة نحوی الباب و یحتظنها بشدة و تعود البسمة التی تعودت علیها من جدید علی وجهه.یقبلها و یضع یده علی خدها و یطلب منها الّا تترکه من جدید.

 



المدون فلاحيتي
رباعية كارون


مأساة
حاول أن يفك يديه من الأغلال، لكنه لم يستطع!
صرخ، بكى، ضعف هديره، استنجد بأهله!
عجبي .. حتى للأنهار إحساس وميل إلى الحرية والإنطلاق.

النهر
قال: ما الجدوى التي تنتفع بها مني؟
فقد أصبحتُ أجاجا ..وأمسيتُ أحتضر!
قلت: قربك ديمومتي، إن مُتَ، مُتُ.
 
تلبية
هبوا لنجدته، ومن مختلف الأطياف،
سالت دموعه المالحة فرحاً.
 
العزيمة
رأي إمرأة عجوزا طافت السبعين، وطفلة لم تبلغ السنتين،
كلتاهما جاءتا لنجدته! عزم على التدفق، غير مبال بآلياتهم الحافرة!
 تدافعت مياهه نحو الديار. وهنا، زغردت نخلتي.
 
سعيد مقدم (أبو شروق)
المحمرة



المدون فلاحيتي

الشيخ

سعيد مقدم ( أبو شروق )

ضغطت علی المکابح و وقفت السيارة جنبه ... ودعوته ليرکب . کان عمره ثمانين عاماً ... أو أکثر ... أو أقل بقليل ، رکب ببطئ ... و دعا لي بطول العمر و السلامة . و بعد هنيهة ... خاطبني شبه معترض : يقال ان الموسيقي حرام ، يا ولدي !  فخفضت صوتها مراعاة لکبر سنه ، و لم أقل شيئاً .سرنا قليلاً فندم فقال و هو يعيد ترتيب کوفيته : عليها ! ... فرفعت صوتها دون أن اعلق علی شئ . کنت اسمعه يترنم مع الموسيقی و يتابع الکلمات ، لمحته بعد قليل .. .رأيت الدموع تتراکض علی لحيته البيضاء و لم أقل شيئاً . ثم أشار لي انه بلغ مقصده فأوقفت السيارة و ترجل ... ثم انحنی الی  النافذة  و همس بکلمة شکر و ذهب . و بقيت اتأمله ... حتی اختفی في زقاق .





المدون فلاحيتي

في صباح العيد

سعيد مقدم ( ابو شروق)


 في صباح العيد دعاني ماجد ... ذو الثلاث سنوات أن اشاركه لعبة الشطرنج . فهجمت نحو جبهته بما اوتيتُ من قوة . فاقترح أن نتجنب الحرب ونحتفل بأفراح العيد . . . ثم راح يسطر جنوده وجنودي معاً ... والحصانيين معاً .. والفيلين معاً .. والوزيرين والملكين ثم القلعتين ... معاً. وكأنهما قلعة واحدة ... وكأنه وطن عربي واحد ... وكأنها أمة عربية واحدة.





المدون فلاحيتي



الغلاء

سعيد مقدم ( أبو شروق)


وذات يوم أراد أن يشتري مكيفاً إذ لا غنى عنه وطقس ديرته لا يُحتمل من

شدة الارتفاع... أدناه أربعون درجة!

فوجد أفلسه لا تكفي ... تنقص ثمن المكيف مئة الف تومان،

فاتفق وزوجته مع اطفالهما أن يحذفوا بعض الأطعمة لمدة شهر لا اكثر، حتى

يوفروا المئة الف.

ولما ذهب لشراء المكيف بعد الشهر، وجد أفلسه تنقص مئتي الف!

فطلب من زوجته والأطفال أن يشدوا الأحزمة لمدة شهر لا يزيد عليه يوم ،

حتى يوفروا المئتي الف.

ولما ذهب لشراء المكيف مضطرباً ، خائفاً وجد ثمنه وقد زاد خمس مئة الف!!!

وفات الصيف بلا مكيف...وجاء البرد القارس ومر دون دفاية ... والغلاء ما زال

وقحاً ..لا يخجل!

المرسل : سعيد مقدم


المدون فلاحيتي

       اطیاف وروائح

 السيدة ساهره جابري

عندما تَقل الکلمات في الکتاب لنا في منتهی الحکایة قلب نسی ان یزخ  المزید لنعیش.لنا باب موصدلم یطرق .لناعلمٌ لم یرفرف ولنا ارضٌ شابت محاصیلها ولم تحصد.عندنا ملک مات بعد ان فارقته احداهن السریر. هناک طائرٌ یستجدي الشفقه من اطفال یستمتعون  بصراخه وهم  یجردونه مما یکسوه .تفقد الحروف معناها المطلوب عندما یتعلق الامر بوصف دوامة عنف لم تحتضن سوی ایتام تناستهم الایام والارحام. لنا عجوز فارقتها الحیاة منذ دفنت ابتسامتها مع وحیدها الشهید.

کانت لدینا حیاة وباتت لدینا حکایات عن ممات. قبل ان تحزم حقائبها و تنوي زیارة السماء کانت اقحوانیة الروح وفي  التقاء صوتها مع الریح سمفونیات لم یعزفها آخرون و تتمتع بحائط کبیر عنوانه الصبر و هي التي تحصي محاصیل النهر لتبني امل علی جسر التهاوي في الحیاة. عشنا معا" بنفس المبنی السکني اتذکر حین حل  الصباح و وضعوها بجانبي کانت صغیرةٌ جدا علی ان تستطیع ان تعتني بنفسها،صحیح ان العم صالح کان یسقینا الماء کل یوم لکن لم یکن ذلک لیکفي فاخذت علی عاتقي کل مسئولیاتها،احببتها بکل ماتحمل الکلمة من معنی و کنت مساندةٌ لها في کل الظروف و شارکتها الترح قبل الفرح واخلیت لها الطریق من کل المصاعب حتی غدت قادرةٌ علی  سلکه و لم اکن اتصور في یوم من الایام ان یکون مصیرها هذا،لم انوي  ان اقف دون حراک حین کانت في ذلک المازق،فقط لو استطعت ابعادها حین اتی وسام  الی الحدیقه لما کان هذا هو حالها الان،اتی و اخذها  معه دون ان یخیرها بین البقاء و الرحیل و لم یساوره الشک للحظات بانها قد تکون غیر سعیده، اقتلعها من جذورها و وضعها داخل الکتاب المغلف  الازرق لیفاجئ حبیبته اسماء ، ماذا سیکون شعورها عندما تفتحه وتراها،استکون  سعیدهٌ بروئیتها ؟؟!!! یستحیل ان یکون غیر ذلک و لو کان ممکن لما بقیت عیناي شاحبتان علی شرفة النافذه لعل ان یمروا بها واراها.تری این هي الان ؟و ماحالها؟ امازالت داخل الکتاب تلتقط انفاسها بصعوبه ام وضعوها في الماء لتنتعش الاجواء في الغرفه؟ بکلی الحالتین هي تحتضر ولکن ما اتمناه من کل قلبي ان لا تبقی مدفونة في الکتاب الی ان تتلاشی اجزائها بل لیت لو تتشاجر اسماء مع وسام و تقذف بها الی الخارج لکي تعود الی حیث تنتسب و ترقد بسلام!


المصدر : مدونة السيدة ساهره جابري

 



المدون فلاحيتي


الطفل و السلحفاة

يحكى أن أحد الأطفال كان لديه سلحفاة يطعمها ويلعب معها ، وفي إحدى ليال الشتاء الباردة جاء الطفل لسلحفاته العزيزة فوجدها قد دخلت في غلافها الصلب طلبا للدفء .

فحاول أن يخرجها فأبت .. ضربها بالعصا فلم تأبه به .. صرخ فيها فزادت تمنعا .فدخل عليه أبوه وهو غاضب حانق وقال له : ماذا بك يا بني ؟فحكى له مشكلته مع السلحفاة ، فابتسم الأب وقال له دعها وتعال معي .

ثم أشعل الأب المدفئة وجلس بجوارها هو والابن يتحدثون ..وإذ بالسلحفاة تقترب منهم طالبة الدفء .فابتسم الأب لطفله وقال : يا بني الناس كالسلحفاة إن أردتهم أن ينزلوا عند رأيك فأدفئهم بعطفك، ولا تكرههم على فعل ما تريد بعصاك   . 

.وهذه إحدى أسرار الشخصيات الساحرة المؤثرة في الحياة ، فهم يدفعون الناس إلى حبهم وتقديرهم ومن ثم طاعتهم عبر إعطائهم من دفء قلوبهم ومشاعرهم الكثير والكثير .قد تستطيع أن تجبر الحصان أن يذهب للنهر ، لكنك أبدأ لن تستطيع أن تجبره أن يشرب منه .

كذلك البشر ، يمكنك إرهابهم وإخافتهم بسطوة أو مُلك ، لكنك أبدأ لن تستطيع أن تسكن في قلوبهم إلا بدفء مشاعرك ، وصفاء قلبك ، ونقاء روحك  .

قلبك هو المغناطيس الذي يجذب الناس ، فلا تدع بينه وبين قلب من تحب حائلاً .وتذكر أن الناس كالسلحفاة  تبحث عن الدفء حتى الصداقة تحتاج إلى موهبة كي تحافظ عليها.


کاتبها غير معروف


المدون فلاحيتي

ماذا لو يعود الذاهب إلى المدينة

 

وليد مالك ال ناصر

تكرر ذلك الرنح ثانية وسط الليل المتهالك المنقضي على أمره . الرنح الذي يبدو إحتجاجا غير مأهولا ضد هيمنة الأسود الغارق في صمت داكن .يلي الرنح صوت العربات الذاهبة نحو السوق بخطى متثائبة . الأزقة في إستسلام إلى اليقضة في حرب ناعمة . يتكرر الرنح ثالثة و رابعة . إنه العجوز أباعدنان ذات السنين السبعين . نحيف القامة كقصبة نائية . تواطئت السنين على ظهره كثيرا فأحنته قليلا كي لا يكون مختلفا عن أقرانه كثيرا . أقرانه الذين مات العديد منهم و منهم من ينتظر أجله متمللا أو متناسيا أو متشبثا بأيامه التي قد تدوم في أحسن الأحوال الى سنوات قليلات أو من يدري قد تدوم أكثر إذا شاء الله .

عند كل فجر أو قبله بدقائق يفيق أباعدنان و يصلي نافلة لنفسه قبل أن يصدح المؤذن في جامع المحمرة . الجامع الذي يربط ماضي المحمرة بحاضرها . الجامع الذي تهدم لمرات عدة على حساب الأطماع و المعتقدات و الإيديولوجيات و الأفكار و حتى الأوهام ؛لكنه رجع ينفس و يبث الحياة الجديدة عبر مآذنه .

بعد صلاة الصبح ينشغل بإعداد الشاي الصباحي و هو يستمع إلى إذاعة القرآن الكريم التي تبث موجاتها من دولة الكويت . يفتح ريقه بكوب شاي ثم يتناول إفطاره الذي لا يتجاوز ثلمة خبز و قطعة من الجبن أو الزبد أو ملعقة من القيمر .


                                                      تابع الوضوع



::
المدون فلاحيتي

      لیالی والابجدیه


بدأت فی کثیر من الاحیان اشعر بأنها الدافع  الوحید للحیاه .

انثر حروف الابجدیه علی ورق امامها واحیانا" ارسم لوحه تعم بالبساطه فتفاجئنی بکلمات او

بتصفیق یبعثر الحنان فی کل کیانی وأتسائل کیف لمخلوق بهاذ الحجم الصغیر أن یستطیع استیعاب

مااقوم به ویتفاعل معی؟؟اعطیها کلمه واکسوها بنظره تساول او ابتسامه فتصبح جمله تخرج من

فمها معطره بشذی لا مثیل له.

لکنی اخشی ان یاتینی یوما" وابدأ اللعبه معها ولااجد الاجابات لتغیر المفاهیم بیننا !اخشی الأختلاف المنتج للبعاد.



::
المدون فلاحيتي

کارون

http://s4.picofile.com/file/7804121612/%DA%A9%D8%A7%D8%B1%D9%88%D9%86.jpg

بقلم عماد نواصر

ینظر الی الصوره القدیمة و الدمع علی خده یجری و یحاول النسیان لکن ما الفائدة.یتذکر الأیام التی کان یقضیها بجانبها و ما ذنبی انا الذی اصبحت ایامی سوداء اللون بدونه،هو الذی ترکنا بعد رحیل حبیبته و هو الذی مات بموت عشیقته.

الدموع تجری و تسقی اشجار نخیله و باتت دموعه تجف بعدم شربه المیاه.لکن لا فرق لدیه هو فی کلا الحالتین میت.یرفع رأسه مره أخری و ینظر الی الصورة و یبتسم و یفتح فمه بصعوبة و الصوت لا یخرج من حنجرته الا بشق الأنفس و یقول یا حبیبتی انا سأتی الیکی. لم یأکل و لم یشرب بعد اختطاف حبیبته التی ظن بأنها قتلت.

احرک قدمای الی الأمام و اقترب الیه،امسک یده بیدی و اضع یدی الاخری علی کتفه و یدیر وجهه نحوی و یبتسم و ترجع الروح الیه بعد ان فقدها،افتح فمی و اقول له ان حبیبتک ما زالت علی قید الحیاة و هی ایضاً اوهموها بأنک متّ یا حبیبی.الاهواز تنتظر الموت لکی تذهب الیک،فأرجوا ان تصل الیها فی الوقت المناسب و تنقذها .

 



المدون فلاحيتي

                             

                 لقاء                         

السيدة ساهرة الجابري

برکةٌ ملیئٌ بالنفایات

الطرق تبثُ النتانه من کل مشتقاتها

الشوارعُ خالیه من الزقزقه

والنهایهُ واحدةٌ بمختلف صور الحکایات

افکاره مشتتهٌ بین هذا وذاک وبین حاضرٌ لا یتقدم وماضٍ لن یزول ،

لم تعد اعضاء جسده المتهالک تساعده علی المضی قدما" فکلما رفرف

بجناحیه متمنیا" التحلیق؛ حلقت اماله بعیدا" واحتضنته الخیبات

الکبیره،تغمره کل حین وآخر لحظات فرح لمجرد تصفح اوراق ذکریاته ویخال

نفسه ملک للطیور وعلمٌ للطیران ثم تتهشم کل افراحهُ في ثوان معدودات لا

یتجاوزن عدد انفاسه التي یتنفسها دون ان یتمنی فیها الرحیل .


تابع الموضوع




::
المدون فلاحيتي

"مريضنا "


علي عبدالحسين


هو أبي ليس غير. عشقتهُ كما صبيٍ في السادسةِ عشر من عمره، يقع في حب فتاةٍ في العاشرةِ من زهور سنينها. لم اَعرف؛ أهو العشقُ فطرةٌ فُطرتُ عليها؟ أم أنني كنتُ بحاجةٍ الى سندٍ ومأوى، كما وجدتهما عند أبي؟ كنتُ أخافُ وأغارُ عليه. والحالتان طبيعيتانِ اِلى أقصى الحدود. ولكن...! عندما وقع أبي في حبِ اُمي ثم حبِ غير اُمي...سَخِنَ وجودي...وتصببت عرقاً حتى تقلصتُ حدَّ الفناءِ...و مرة اُخرى اُبدي عن حيرتي و ذهولي؛ كيف المرء يتجزءُ من جسده ليلتحم بجسدٍ آخر؟!

مَرِضَ أبي. وكانتْ يده بيد عشيقته...وهي تستغله اِستغلالا بدائياً بشعاً، و كانتْ العائلة جَوعَى ، ولكن جَيب اَبي يدرُ ثروة كبيرة للعشيقة غير العربية. وتشوشا عقلي و قلبي. تُرى هل ؛أبكي واَتضرع واَدعو لشفاءِ اَبي، اَم اَقوم واَغزرُ سكينتي شديداً في خاصرته؟!

وبقيَ اَبي ينازعُ عقوداً. والعشيقة تحكم على خارطة شرائينه. وكُلما مرَّ الزمان، كُلما زادتْ حيرتي، أهو حُبي الاولي ، اَم هو خصمي الآخري؟ أ أنني اَطلب صحته، أم اُريد هلاكه؟ وبالتالي  ظل
أبي شبه جنازة على أيدي العائلة، لا هو ميتٌ ولا هو حي، و لا نعشقه ولا نكرهه!!



المدون فلاحيتي

 شبیر والارادة

                       عماد نواصر

فی قریه من قری الاهواز کان رجل اسمه شبیر،هذا الرجل کان یعمل فی الاراضی الزراعیه کأجیر و یکسب رزقه من هذه الاعمال،کان رجلاًامیا ًو لا یعرف القراءه و الکتابه،امنیته الوحیده من هذه الحیاه أن یستطیع المشارکه فی الحدیث الذی یدور بین الشباب.کان دائماً حین یتمشی معهم یکون کالأخرس لا یتکلم فقط یستمع و هذا الشیء اعطاه دافع قوی لکی یتعلم القرأه و الکتابه.فی البدایه کان تعلیمه صعب لکن مع الأیام تعوّد علی کیفیه کتابه و قرائه الابجدیه و من هنا بدأت نقطه تحول شبیر و بدء بقرأه أی کتاب یقع تحت یده حتی اصبحت هوایته الأصلیه هی القرأه و اکتساب العلم و تحوّل من رجل امّی ألی رجل عالم و أصبح یختلف کثیراً عن الماضی بحیث اذا مشی مع أحد لا یعطی له فرصه للکلام بلمعنی الحقیقی اصبح المتکلم الرسمی فی الأحتفالیات و الأجتماعات العلمیه .اختلف عن الماضی کثیراً و غیّر حیاته فقط لان کان لدیه اراده قویه و هذا التغییر الذی حدث لشبیر کان نقطه لتحوله من رجل أمی الی رجل عالم.دائماً حقق ما تریده انت و لا تجعل غیرک یختارون لک طریقک.لتحقق ما تریده اصنعه هدفاً لک و سر نحوه بخریطه مرسومه و دقیقه و لا تتسارع فی سیر الخطوات بل سر خطوه خطوه و بهداوه لکی لا تقع و دائماً یجب أن تقترب الی الله لأن هذا الشیء یعطیک دافع قوی لکی تحافظ علی ارادتک و الاراده تصنع المعجزات.  



المدون فلاحيتي

رايتها في باب محل عملي، في بوابة الجنوب،ملفوفة في عباءة سوداء تكاد أن  تحرقها الشمس وتنثر الرماد على وجهها والعباءة.

شفتاها جافتان يميل لونهما إلى لون الغبار في الصحراء، ليست وردية كما  يصفونها الشعراء.

يداها خشنتان من حمل سعف النخيل، من حمل بيت عشرين مرة  ينهدم في اليوم دوريات البلدية وحراس البوابة وهواتف المتمدنين كلها متفقة تشن حملة ضدها  لتجميل الشوارع و تطهير البلاد من رجس السائلين.

وسكين الاضطهاد تفصل يديها إلي جزاير منسية رحل عنها الغزل والرفاء   واحتلتها  الجروح والشقاء.

في الصباح رايتها هنا تستدعي من أصابع المارين رحمة الله، يتقرب لها رجل  الحرس  يقول ابتعدي عن الطرق لا تعكري مزاج عباد الله.

اقترب إليها، تنسحب  سارة لحضن أمها وعيونها تركض إلى يدي، معطف  كبير ومتهرئ يحضنها في الصيف قد يحميها من جليد  قلوب المارين وفي حذاء  كبير رجلاها الصغيرتان تجهلان الطريق.

ينادونني الزملاء: "كم انتن ضعيفات أيتها النساء"

"أسرعي قد تأخرنا"

"والله هؤلاء المتسولون هم السعداء"

سارة تحول عينيها إلى فمي وتنسحب الكلمات من شفتي، أحاول أن ابتسم،  لكن  لا... لن تنخدع سارة الرصيف مازال حارا هنا، قبلك جلس كثيرون ودرسوا السائلين وقبل كاميراتك الابتدائية التقط صوري المحترفون، لكن هنا  نحن نرث الشقاء فكيف سارة تربح بسرير سوى الرصيف؟

تهافت أجسادكم اظلم الشارع فانسحبوا! قد يضيع البصيص المختفي في جيب قريب.

ألم تثبَّتوا سلم بناياتكم في جروحنا

إلى متى تترزق كلماتكم من نزيفنا?



المدون فلاحيتي

                         زالت الامجاد و غابت البطولات

   

بقلم عماد نواصر 

مع نسمة من التفاخر نزلت الی الحی و یکاد الغرور ان یتلبسنی،رفعت صدری بین بشر الله و مع لحظات من التباهی هنا و هناک ضحک رجلٌ من بین الناس،حاولت ان اتجاهله و اکملت طریقی لکن هذه المرة کثر الضاحکون و کثر الساخرون،فی تلک اللحظه بلذات تلبسنی الغضب و فکرت بأن شیئاً ما بی یضحک الناس.

نظرت الی أحدهم و رفعت یدی نحوه و سألته بعصبیه ما بک یا صاح لماذا تضحک و تسخر منی هل شیئاً ما بی یضحکک،الا فی یوماً ما کنت تحترمنی و تقدرنی؟رد ساخراً(زال مجدکم یا عرب و یا مسلمین)قلت له الا تعرف من هم ابائی و اجدادی،رد علی مجدداً و هو یضحک(یا عرب قولوا کان ابی و کان جدی و انتم لا تکونوا شیئاً هکذا نحن نحبکم،یا لکم من أغبیاء!!!مشینا فی شوارعکم فلم یعجبنا حالکم،اتعرف ماذا فعلنا بکم؟بکل بساطه رفعنا الحجاب عن بناتکم و غطینا به قرآنکم و لم تعجبنا لغتکم التی کنتم ترتلون بها القرآن فقلنا لکم أن لغتکم زائفه و انتم صدّقتم فوراً و اصبحتم تتحدثون بلغات زائفه لیست خالدة الی یومٍ یبعثون،یا لکم من حمقه تدعون بأن فلسطین ارضکم و تقولون سوف نحررها و أین انتم فی الشوارع تعاکسون بناتکم و ایضاً لم تعجبنا وحدتکم فلعبنا بکم،فجرنا مسجداً للسنه و قلنا الشیعه فعلوا ذلک و فجرنا مسجداً للشیعة و قلنا السنة فعلوا ذلک و انتم صدقتم کل کلمه قلناها و تفوقکم الدراسی لم یکن بمصلحتنا فزودناکم بمناهج مملة لیهربوا علمائکم الی دولٍ اجنبیة او یعیشوا فی زمن الجاهلیة و هل ترید أن اکمل کلامی و أقُل لک ماذا ایضاً فعلنا بکم)نطق لسانی و انا مصدوم لا لا تکمل سوف.عدت من حیث اتیت و رأسی فی الارض.کیف یتلاعبون بنا هکذا و کأن هذا الرجل اغلق علی زنزانة اجدادی ألتی کانوا یغلقونها علی اعدائهم.خاب ظنی بنفسی و بأهلی،ایعقل أن یحولون حالنا هکذا.زالت الامجاد و غابت البطولات.یاللاسف.



المدون فلاحيتي

بودلیر فی الخفاجیة

 

یوم الثلاثاء_الساعة التاسعة صباحاً ..السماء بحرٌ من رماد و ضباب ..تکاد أنامل المطر تمسح القلق من شفتی ّ ..المدینة بعیون ناعسة تلامس أکتافها الداکنة من حمل ذکریاتها..صباح الخیر یا جرحی الثقیل...أنظر إلی رأس الأشجار ..لا لیست أطول من أشواقی...ها هی حنین ،تأتی من بعید عابسة کالعادة شاحبة الوجه..وها هو الألم یشرق مرة أخری من غروب عینیها... دون إبتسامة تمرٌّ و کأنها تمرّ علی قبر أطال النوم فتناسته الأخیلة...حنین! أرکض خلفها ..أمسک یدها الثلجیة ...حنین!أتیت فقط لأنک وعدتینی بکلمة واحدة ..أرجوک قولیها... صباح الخیر و ماذا ترید بعد؟ ...لا شیء لکننی...تلتفت و تذهب ...لکن ....أنظر إلی أقدامها المسرعة نحو الفراق و أنا أکسر أحجار العبرات بین أحداقی: لاجدوی کباقی القصائد التی لم تکملها قط ها هی تذهب...أکتب علی باب المدرسة المتعرق شعرا و أهرب...

بعد ساعة...

 أدخن سیجارة علی ضفة النهر من ثم أقذف بعقب السیجارة الذی لم ینطفئ بعد علی جسده لعلها تحرقه و یفز من نومه الأزرق... أشمّ رائحة الأیادی التی اغتسلت به من دم أزهار الخیر...کأعمی تشق قلب المدینة الی نصفین  وتمر ببطئ  إلی أین؟ إلی حیث تصب فی عیون الإله الرمادیة؟ أتسکع ... مازالت الغیوم تبکی لأجلی أو لأجل  المدینة التی  تبدو کفتاة سمراء ترتدی فستانا طویلا علی قامتها ،فستانا حاکته أیادی غریبة من خیوط الثلج..لا ینطبق علی حرکاتها و مشیها ولا یحترف مغازلة جسدها الأسمر..إنه إسمها الغریب علی شفة بائعات السمک و الخضروات! أجلس فی الحدیقة و أدخن ...تطفئ أصابع الغیوم السیجارة کلما شعلتها ...بنتان تعبران من أمامی ...تهمس إحداهما فی أذن رفیقتها و تضحکان...ربما تسخران من شعری المشعث و نظارتی المکسورة لکن لم تنتبها إلی.... غربة أقدامی ...أمعن النظر فی دبابة مزنجرة تزرع الدمار فی اللاوعی ...طفل یتسلقها ضاحکا...جرح فی وسط قلب المدینة... وهل الجرح فقط یحتفظ به و الذکریات الغابرة؟ أسئل عشبة تلامس قدمیّ ، عشبة لا أحد یمسح النور علی رأسها سوی شمس ما زالت غائبة..


المدون فلاحيتي

نهاية الشارع

السيدة ساهرة جابري

هبوب ..هبوب ومطر ..مطر..مطر و قطرات کبیرة تتساقط مع بعضها البعض  علی الرصیف . لااعرف ماذا تسمی لکنها تبدو کمجوهرات في السماء ولا  تکاد تلامس راحة ید الارض حتی تتحول الی موجودات صغیرة سرعان ما تبداء بالتراکض. یسحق بعضها تحت اقدام المارة وبعضها الاخر تحت عجلات  السیارات واما القلة المتبقیة التی تفوق الجمیع في السرعة تهج الی المعابر وتنجی


الناس

السیارات

والقطرات

الکل یتراکض لااعرف مما یهربون ولکن کل مافي الامر انهم خائفون من  شئ ما. لربما السیارات تهرب من سیارة الشرطة تلک التي تقف الی  جانب الرصیف والاخری التي تقودهم من الخلف یخشون ان تصل الیهم  والمترجلون یخافون البلل کانه عار لحق بقوم وتنبهوا ان لا یلحق بهم ایضا"  و القطرات .....المسکینة انها تخاف الموت بکل حالاته وترید السلام فحسب.

للحظات ظننت بانی لن استطیع ان اخرج من اندماج ذهني مع المطر لولا  تلک الدعسوقة التی مرت من امامي. حسنا" لم تکن دعسوقةً بالفعل بل  کانت تلك الصهباء التی اختلست مني فرصتي الوحیده للعمل. بادلتني بعض النظرات بحذر مما جعلني اتیقن بانها تذکرتني وشعرت بانها تحاول ان تقترب مني لتبدأ بمحادثة حول شئ ما او بالاحری حول حقي المسلوب ربما فرفعت انفي قلیلا" رافضة طلبها قبل ان یطرح و امسکت ردائي ومضیت دون ان اتکلم حتی ابتعدت مسافة قصیرة ثم ابطات خطواتي وامسکت ید الرصیف لنتمشی معا" تمر احداث الیوم باکمله من امام عیني وبین فرح وترح احاول تحلیل کل شئ وکل ماحاولت ان انهي خیط التفکیر وافصل نفسي عن الماضي  تشدني الذکریات بحبلها المتین رغماً عن ارادتي واتذکر صدیقاً لي کان یقول بان هناك اشخاص في حیاتنا هم اسرارها واعیش لحظات مع  صدیقتي المفضلة في خیالي وابتسم حین اتذکرها وهي تردد مقولة بان الحب لیس ان تتمشی مع الحبیب تحت رذاذ المطربل هو ان یکون الحبیب مظلتك وانت لاتعرف لما لاتبتل کحال الاخرین .

وتصبح ابتسامتي اعرض بکثیر ولااعرف ان کان یجب ان افسرها باني معجبة بالمقولات او اني لم اعد اُومن بها لتتناسب مع الواقع واکتفي  بخربشات علی جدار فکري لارد علیها. قال سیکون متواجداً بعد فصل الخریف و لم یعد ادراجه قط ومازلت من حینها آتي لاقص ماتبقی من اثره واودع الرصیف رسالة لعلها ان تصل یوماً ما وما لم انتفع بشیء ولکن هذه  المرة ساودع ذکراك هنا وامضي التفت الی الطریق الذي ترکته عالقا" ورائي ورفعت یدي کاشارة لتقف السیارة  القادمة من بعید .

الحیاة مجرد تق توق تق توق تق...........لعلها تعاني خلل ما

کل الامور تاوي في نهایة الشارع .

دع الرصیف یخبرك.

 



المدون فلاحيتي

لي عينين وطفولة صوت


أحمد حيدري
 
 
تمر الأشهر ومازالت الأصوات تكرر نفسها :
-         ألو سلام آقاي حيدري .
-         وعليكم السلام خانم .... .
بعد اتصالها الثالث بي إو إتصالي الثالث بها أحسست أنها تقرب لهجتها الشرينية للعربية عن طريق الإكثار من الحمد و إن شاء الله والكلمات العربية المنفلتة مني ومنها أثناء الحديث .



::
المدون فلاحيتي

جزاء الإحسان

قصة: عباس حيدري

وقفت حافلة العمال في شارع محطة الوقود فی حي برديس( 1) ونزلَ کريم ، الساعة کانت الرابعة بعد الظهر وحرارة الشمس ارتفعت الی 40 درجه مائويه ويلزم کريم للوصول الی البيت مسافه تقارب 500 متر ، هو عامل في شريکة الفولاذ و هي اکبر شريکة فی الأهواز،کان يلهثُ من شدة الحر،مدَ يديه الی جيبه و خرج منديلاً ومسحَ عرق جبينه، کاد کريم ان يقترب من بيته إذ سمع صوت رجلِ من ورائه،التفت ورأی رجلاً في الربعين منَ العمر ،فسلم عليه وقال ماذا تريد يا إخی، الرجلُ الغريب:انا غريبٌ هنا و ابحث عن هذا العنوان

کريم: اعطنی العنوان،ثم قرأ وقال العنوان يشير الی الشارع الرئيسی و هو بعيد من هنا ،هل تقول لی من اينَ أتيت؟

الرجل الغريب: اعذرنی يا اخي انا من مدينة السوس، وأتيت بوالدتي وهي تعاني من مرض السکر الی مستشفی گلستان ومنذُ يومين و انا لم أنم والآن ابحث عن هذا العنوان وهو عنوان صديقٍ لی کي امکثَ عنده بعض الوقت وأخذُ قسطاً من الراحه

کريم: يا اخي ارجو ان تقبل و تأتی معی الی بيتی لتکون ضيفي الرجلُ الغريب:اشکرک جزيل الشکر، انا لم اود مضايقتک کريم:لايا اخی، ان الضيف حبيب الله

ذهب الرجلُ الغريب الی بيت کريم وفی الطريق سأل الرجل عن عمل کريم،فقال کريم انا اعمل في شريکة الفولاذ فقال الرجل الغريب: الله يکون بعونک ان العمل فی هذه الشريکه شاقٌ جداً و انا اعلم بها لأن صديقی يعمل فيها ،کم يومًا من الأسبوع تعمل؟ هل لديک

وقت للإستراحة؟ فحکی کريم کل تفاصيل عمله الی الرجل وصل کريم مع الضيف الی البيت ، دخل الضيفُ الی غرفة الضيافة وقال له يا ضيفی العزيز کن براحة نفسک و انهُ بيتک،فقام کريم لإحضار الماء

في هذهِ الاثناء ذهب الرجلُ الغريب الی المصحف الشريف الذی کان بجنبه ووضعَ بداخله عملة نقدية بقيمة عشرينَ الف ريال و اغلق المصحف ورجع الی مکان جلوسه ولن يعلم کريم بهذا الأمر

اکرمَ کريم ضيفه بأحسن الضيافة ، و اخذ الرجل قيلولةً، من بعد لحظات استيقظ و رأی کريم وهو احضر الشاي و الکعکة معه.. شرب الشای وقام الرجلُ الغريب وقال يا اخی اشکرکُ کثيراً علی هذه الضيافه ثم ذهب

جا يوم غد و کريم کان في شدة التعب ،وصل الی البيت ،استقبلته زوجته وقالت يا حبيبی أتی ذلک الرجل الغريب الذی کان أمس ضيفنا و أخذ السجادة الملفوفة التی فی غرفة الضيافة.

تفاجأ کريم ثم قال :کيف سمحتِ له أن يذهب بالسجادة قالت زوجته:أنا لن اسمح له وانه قال انک ارسلته ليأخذ السجادة وکان الدليل علی صحة کلامه انک وضعت عملة نقدية بقيمة عشرين الف ريال فی القرآن الکريم داخل غرفة الضيافة و انا حيث تأکدتُ من المصحف

ووجدتُ العملة النقدية فيه صدقتُ کلام ذلک الرجل و سمحت له بأخذ

السجادة ضرب کريم کفيه وقال : جزاء الإحسان بکّان

 (1)برديس: منطقة في مدينة الأهواز



المدون فلاحيتي


علي عبدالحسين

 

اذكر جيداً اذكر غابتنا. كانت بين قريتنا و قرية الشيخ ودَّاع غابة تفصل القريتين بشكل قاسٍ. ولكن لماذا قاسٍ؟ اقول عن القساوة، ويملأ قلبي اَلمٌ من خوفٍ شديدٍ آتٍ من زمن الطفولة و المراهقة المتلاحقين الشاحبين من ذكرى عشعشت في رواسب روحي۰

واما الغابة التي تفصل القريتين او بالاحرى قريتنا وسائر القرى..كانت كثيفة الاشجار حيث لا يستطيع احد القرويين اجتيازها للوصول الى القرى الاخرى. كثافة الاشجار يُولدُ ظلماتٍ لا تُنيرها اشعة الشمس الساطعة. واَما المَيزة المُخيفة الاخرى لهذه الغابة كثرة الوحوش فيها و خلوها من الحيوانات الوديعة و الاليفة ،كذلك خلو هذه الغابة السوداء العريقة من الاطيار الجميلة. فلم يذكر احد القرويين طيلة الايام والسنين عن وجود طائر غير الغراب والخفاش في تلك الناحية۰

ذاتَ غُروبٍ حيث كنا و صبية مجتمعون في اطراف القرية مقابل الغابة السوداء... مرت من فوقنا حمامة بيضاء. اجتازت الفضاء متجهة نحو الغابة...استغربنا الامر جميعاً. كأن الحمامة ضائعة بلا مقصدٍ...لكن وبعد لحظاتٍ شاهدنا غُراباً اسودَ ينتظرها على الجهة الاخرى...وكانهما على موعدٍ۰۰

التقيا الحمامة والغُرابِ على فاصلة بعيدة منا وقريبة من الغابة...ولكن وصول الحمامة اَثار ضجةً و صيحة...في الغابة...كأنما شئٌ عجيبٌ و غريبٌ او عدو مبين وشرس اقترب من الغابة...فخرجت اسراب الغربان والخفافيش ..وبغرائز وسخة...فحاصرت الحمامة، وانضم الغراب الذي كان على موعدٍ مع الحمامة الى الاسرابِ...وانقضوا عليها ببراثن و مناقر و غرائز...ولم تمر ثوانٍ حتى صارت اثراً بعد عينٍ...او اثراً من ريش مدمى يسبحُ في الهواء۰

فظللنا حيارى من فعلٍ كهذا و شدة العنف للطير من الغابة السوداء التي تفصلنا من القرى الاخرى والمدينة و السماء...مع ألطف كائنٍ يزين الفضاء۰۰



المدون فلاحيتي

کأنه مصابٌ بکابوس
قصة: عباس حيدري


کان وسام شابًا جمیلاً وذکیًا وهو في الرابعة والعشرین من عمره ویحبّ ندی، بنت عمته، وهي کانت في العشرین من عمرها. فتاة جمیلة وتحبّ وسام کثیرًا. کان حبهما منذ الطفولة یومًا ما قرر وسام أن یطلب ید ندی من أبیها، فذهب إلی بیت عمته وجلس في غرفةٍ مع ندی، فقال لها هل تقبلین بي کزوجٍ لک فتبسمت ندی وهي في حالة الخجل، فقالت والله لأری هذا الأمر أشبه بمعجزةٍ  فأنت تعرف أنني بدونک أفضل أن أموت .

تابع الموضوع ...



::
المدون فلاحيتي

ریاح عاتية

ساهرة جابري


المکان کله مکتئب ، لم تعد الالوان تعني شيئاً کأنها فقدت معناها لتمحوا ما تبقی من اثر الحیاة داخلهم وتکاد تنفذ بفعلتها لو لا ومیض الامل الذي تعطیه الزیارات الشهرية التي یسمحون بها لمن یحسن التصرف عادةً و من زادت علیه الانذارات بسبب الشغب یُمنع من الزیارة ، والزائرون یُمنعون من رؤیته حتی اشعار آخر فی الشهر القادم. والایام اثبتت بان هذه هي الطريقة الوحیدة التي تجعلهم ینضبطون قلیلا" خاصة فی آخر ایام الشهر متأملین رؤية احد افراد عائلتهم او صدیق یتذکرهم من الایام الخوالي حین کانوا یشعرون بالتفاف الریح حولهم ومداعبتها لملامحهم دون ان تلامس قبلها السیاج الحدیدي الذي یعلو الحائط بعدة امتار ، حتی یکاد یلامس الغیوم ،وسرعان ما یختفي هذا الومیض مع رحیل الزائر مخلفا" وراءه لحظات سعادة او قلق وكآبة ،فکل شئ یعتمد علی الزائر والاخبار التي یحملها ولکن فراس لم یکن یتکیف مع الوضع ابدا" وحالة الحزن والاحساس بالغربة کانت تزداد عنده کل یوم کما یزداد المد حین تعلو النسمات فما بالك حین تکون تلك النسمة ریاح عاتية تنشأ من ضیق الحیطان وصرخات الحراس ونظرات التحقیر التی یغلفون بها کلماتهم المستهزءة لیقذفوا بها المساجین کل یوم حتی یکون هم النظرة اثقل من هم السجن علی کاهل کل فرد منهم ، ولا شئ یستطیع محو حالة الاشمئزاز من النفس التي یشعرون بها فی اول ایامهم هناك، کحال "فراس" المسکین الذي کان منذ نشأته الاولی شخصاً مسالما" قلیل المعارف والاصدقاء و اکتملت سخرية القدر فی خیانة الحظ له یوم تخرجه من الجامعة ، فکان یطیر فرحا" وتعلو ضحکاته وراء سماعة الهاتف ، یُخبر امه بنجاحه، غیر منتبهٍ للطریق والمارة علی الارصفة وهو یقود، فانتهی به الامر بسیارة ملطخة بدم طفل وعدة سنوات من السجن لا یعرف ماستؤول اليهِ حالته بعدها، فاما شیخ علیل واما رجل لم یتبق من طعم الحیاة في فمه الا المرارة والاسی ویکون مستعدا" لیعطي آخر لحظات حیاته مقابل لحظة راحة.




::
المدون فلاحيتي

مع الليل
ساهرة الجابري


یاتي اللیل متوعکا" حاملاً هموم َالنهار علی کاهلیه و یصرخ بي عالیا" انا وحید منذ انتحرت آخر لحظة نعاس في العقود البعیدة .منذخُلقت الضباب في عيني و داعَبتْ الریاحُ ملامحي و انتِ بعیدة لا تسمعنني .


وانا انظر الیه متحیرة حین اقفُ علی نافذة افکاري التي تطلُ علی عالم جدید لایدخلهُ الا من انسَ سکوني من اول صفوة. هناك اخلق له الاعذار واعدها بصیاغة باهتة اللون لا تقنع یدي المرتجفة امام حضوره و یعترف صوتي بانها نظرية فاشلة و اكتفي بالتاسف و الاعتذار له واهبة اذنيّ، علني اُخفف عنه شیئا" و في المقابل هو یکبح غیضه و یهديني ابتسامة مجوفة تزداد بریقاً حین اَنظر فی عینیه و اُبادله ببریق اسنان لا یعني شیئا" سوى انني اُحاول ان اَکون مثلك فحسب.


و تبدا المناوشات فی الحدیث بیننا، يحكي لي عن لحظة ولادته فی الغرب و کیف احتفلت البومة بولادته و نعقت على قبر النهار و کیف راقصت الخفافیش بعضها بعضا"فرحا" و کیف بعثت السماء اول قبلات له مع الریاح العالية ،و انا احدجه بنظرة متحدية بانني انا الافضل و ولادتي هي الامثل واروي له اقوال جدتي عن یوم مولدي ،حینها بکت امي لانها اصبحت في الاربعین و مازالت غیر راضية عن ایامها و تقول لجدتي انها تبكي فرحا" للمولود الجدید و یتوافد الاقارب للتهنئة و تکتض ملابسهم برائحة المستشفی الخانقة و انا اختنق من الانفاس بقربي حین اصبح کقطعة معروضة و الکل یتفقدها من کل الجوانب واصرخ لیبعدوني عنهم ولا اجد من یفهمني حین تعلو صرختي وهم یحاولون تهدئتي، بالقذف بي تارة بین الجانبین و الی الاعلی تارة اخری ،لم تتسنَ لی الفرصة لاحوك له احداث بقیة النهار، حتی ازداد بؤبؤ عینیه اتساعا" وعکر جبینه معترضا" بان احداث یومي تافهة ولا یری جمالا" فیها فی حین انا مازلت مندهشة بصدی صوت جدتي فی اذني.


یطولُ جدالنا و تضحكُ النجوم منّا و لا نتفق ابدا" ولکن من یهتم ،المهم اننا نسهر معا"، انا و اللیل.

منقول من :مدونة السيدة ساهرة الجابري



المدون فلاحيتي

تفاهة إحساس

وليد مالك ال ناصر

 

الجدران مترامية . لا طرف يرى . لا شئ في البعيد القريب يلوح .

تكتئب الشوارع واحدا ً تلو الآخر . الليل مغمض ٌ و كأنه لا صباح . سماء الأهواز الحالمة تحتضن الرياح الباردة بعد سنة كاملة تقريبا ً . الغيوم في حركة دائمة . من يدري !

قد تنزف السماء مطرا ً الليلة .

كأني نسيت ربي القاطن في قرب ٍ من نافذتي المفتوحة  .

المرأة التي تأتي الرياح بها كل ليلة لتسئل أخباري لم تعاود حتى الآن . كأنّ الشك راود قلبها . كأني لست الذي يخفف من عنائها . أو لا أدري . قد لا تشتهي المطر الذي جاء مباغتا ً الليلة .

أجل قد لا أكون أنا . فالرياح عندما تعصف ، تعصف .

أجزائي تحاور بعضها ... لا بل تتشاجر أو قل تتخانق إذا شئت . لا يهم . المهم هو أني أكره نفسي و ألعن أمي اللطيفة و الساعة الخبيثة التي ولدت فيها.

أسمع زخات المطر التي إنتظرناها أنا و أرض الأهواز الميتة تقريباً كأنها تحنّ إلى الحياة و كأني أحنّ إلى لحظة حبّ ٍ إفتقدتها البارحة . بات مزعجاً صوت المطر .

يصدح أذان الصبح من منارة في مسجد ٍ قريب قد يقطن الله فيه .سوف لن أصلي اليوم كي أعاقبه على حالتي ليلة البارحة . أضحك على نفسي في نفسي و أقول ماشاء الله ، سوف لن تتكرر .

لا أسمع صوتا ً للمطر ؛ كأنه تضايق من وجهي المعكّر في وجهه . أذكر أبي  وهو يردّ على أحد ٍ يتسائل عن المطر بجملته المعروفة التي أصبحت مؤمناً بها:

- تمطر على من ... تمطر على من؟!

يأتي الصباح لكنه ناعسا ً و كأنه أفاق مرغما ً . يأتي كل يومٍ ليكمل سمفونية الحياة الروتينية :

صباح ، مساء  ، صباح ، مساء .


المدون فلاحيتي


رسائل حب بقلم : ماجده

دخلت حلى الی الغرفة و هي مسرعة ، وضعت جنطتها و شغلت الحاسوب و کانت تخلع المعطف و هي مسرعة و نظرت الی الشاشة و قالت ok لها ثلاث رسائل : مائدة ،ندا ومن؟ظلت تنظر لعنوان الرسالة : رسالة حب.
خجلت.صاحت امها حلى ،این انتِ حلى و حرکت الفأرة و فتحت البرید و قرأت:
حبیبتی و روح روحي .
و قالت بهمس من انت؟ حتما جآت خطأً. انها لیست لي !
فجأة رأت امها علی عتبة الدار...
-
ما تسمعین؟
قامت من امام الحاسوب،لا ما سمعت آسفة انا تعبانة و...
-
نعم نعم ادری و لا تقولی و لا تکرری وقعتِ وسط الامتحانات ... جعلت الطعام علی المدفأ ، سأزور عمکِ و هو طریح علی الفراش اذا خابرنی احد أنا سارجع بالعجل.
و خرجت الام ...حلى تنفست عمیقاً

وقرأت:

تابع الموضوع ...



::
المدون فلاحيتي

 

خلود آل ناصر

كنت جالسة تحت شجرة و أنظر إلي الفتيات اللواتي يلعبن و الفرح غامر قلوبهن ، أخرجت دفتري و

بدأت بالكتابة ، فأحست طفلة بوجودي و إتجهت نحوي بضحكات متتاليه و الصوت يرتفع مع كل

ضحكة و قالت : ماذا تكتبين ؟!

فقلت لها : أكتب بأني احب الأطفال لأن قلوبهم لا تمتلك أي حزن.

فأجابت : أنت مخطئة ، فأنا حزينة .

فقلت لها و لماذا ؟

فردّت بنبرة أحزن من قبلها : أ أحسست بالأمومة مرة ؟

فقلت لها بإستغراب : نعم .

فأجابت هنيئاً لك .

سئلتها ، كيف ؟

قالت فقدت أمي ، فقد أصيبت بجلطة و ماتت . أثارتها تصرفات أبي الوحشية ولكني لا

زلت أحبه . لأنه أبي .

فكتبت مرة ثانية : أحب الأطفال لأن قلوبهم ليس فيها مكان للحقد .



المدون فلاحيتي

الحـب بين الحـمامة و الغـراب

                                                                                                           علي عبدالحسين

إتصل بها كثيرا ً لِيفصح عن حبهِ لها ، و أخيرا ً نجح في اقناعها بأنه يعشقها حد الموت ، و يموت لمشيها و لعيونها و هديلها و و... لكنها كلما حاولت أن تجد محبة ً له في قلبها لم تنجح ، لهذا ظلت مترددة لفترة طويلة حائرة ً ماذا تقول له حتى لا تكسر قلبه و تخيب ظنونه ...

وفي يوم من الايام اصبحت و كأنها تحن إليه و كلما يمر الوقت يشتد توقها له ، حاولت أن تتجاهل هذا العشق لكنها لم تستطع ، كأنما إنعكس عشق الغراب في قلبها و صارت تـُحبه دونما تريد و تقرر...

و أخيرا ً اُرغمت على أن تعترف له ؛ أنها تعشقه ُ، فأعطته الضوء الأخضر لكي يطلب يدها من أهلها و صنع ذلك فتزوجا...

بعد فترة قصيرة من زواجهما أبدى الغراب إستياءه الشديد من زوجته الحمامة و احتج عليها احتجاجا ً حاد اللهجة قائلا ً ؛ لو تريدين أن يستمر هذا الزواج عليك أن تفعلي ثلاثة اشياء :

1- لأنني لا أجيد الهديل يجب أن لا تهدلي و من اليوم فصاعداً عليك أن تتعلمي النعيق.

2- لأنني اسود البشرة و أنتِ بيضاء فعليك أن ترتدي جلبابا ً اسود حتى نصبح في لون واحد.

3- لأن مشيك يـُثير غريزة الغربان الأخرى عليك أن تتعلمي مشينا .

طأطأت الحمامة برأسها الى الأرض حزينة ، و لأنها تحتاج الى فحل الى جنبها و لأنها تريد الستر قبلت شروط زوجها ، و إستمر زواجهما بالستر والبنين و البنات و الرفاه.



المدون فلاحيتي

مشوارٌ ليليٌ

وليد مالك ال ناصر

كادت تبخل علىّ أنفاسي لو لم أخرج . لم يعجبني ذلك الجوّ أبدا ً. كان أبي يشاجر أختي لأنها نزلت بمفردها إلى السوق اليوم .

أبي ليس إنسانا ً متحجّـرا لكنّه يخاف على مستقبل أختي من أباطيل الناس . يخشى بأن يشوّهون سمعة شرفها بأقوالهم التي لم تترك أحدا ً إلاّ قصفته .

و أختي لم تتنازل . كانت تدافع عن حقها و كأنّها الأنثى الوحيدة المحرومة من حقوقها . كانت تطلب من أبي أن لا يُدخل أفكار الناس في معاملته معها و تؤكد له بأنّها لا تريد الزواج إذا كانت المسئلة ثمة زواج ٍ لقاء حريتها . و أبي يؤكد لها بأنّ قضية الشرف ليست قضية زواج ٍ فقط . بالنسبة للمرأة الشرف يعني كلّ شئ . أختي تحاول أن تكون مثقفة ً في حوارها مع أبي و أبي نفسه يحاول أن لا يرفع صوته ؛لكنهم يفشلون . أبي يعرف بأنّ رفع الصوت ناتج ٌ عن قلّة المنطق لكنه لا يجد حلا ً لإنهاء الحوار غيره . أختي تجهش بالبكاء وبكاءها يعلن نهاية الحوار من غير أن يغيّر شيئا ً من أفكار أبي و لا أفكار أختي . قد يتكرر هذا الحوار ثلاث أو أربعة مرّات أخرى خلال الشهر الواحد محاولة من أبي و محاولة من أختي لإقناع الآخر و كلنا في البيت نعرف نتائج هذا الحوار المغلق . زعل ٌ من أختي  ليومين من الزمن ثم تليها مصالحة من أبي حتى يأتي موعد الحوار الآخر . الشارع يستجدي المارّة . يعجبني مظهر الشارع هكذا عاريا ً من الحياة . ربّما لأن ّ الإنسان يحتاج بأن يكون لوحدة أمام كميّة ٍ هائلة من الجماد . أفتح جوالي و أختار أغنية لـ(وديع الصافي) وأدندن و أغنّي معة بصوتي المبحوح  أو الدائم البحّ كما يقول أخي . أبتسم قليلا ً لأني أذكر أصدقائي محبي موسيقى الراب و هم يصفوني بعابد الجـِيف لأنّ جوالي يحمل الكثير من الأغاني القديمة ؛مثل: وديع الصافي و أم كلثوم و مارسيل خليفة وأنا أقول لهم بلهجةٍ من الإستعلاء بأني كلاسيكي .أخرج علبة السجائر من جيبي . أكره السجائر و لكني أحتفظ بها لأتمرد على أبي متى شئت . أعرف بأنّ الطريقة هذه ليست مثالية ؛ لكنها قد تنفع كثيرا ً أحيانا ً . أخرج سيجارة من العلبة و أرميها . أضع قدمي عليها و أحرك قدمي ذات اليمين و ذات الشمال . التبغ يتطاير . و أنا أمشي مستمتعا ً بوجودي هنا وحيدا ً في الشارع تنقطع الكهرباء . الشارع هكذا يعجبني أكثر . أبواب البيوت تنفتح واحدا ً تلو الآخر . إنقطاع الكهرباء يفسد سبات الشارع . يخرج الناس من البيوت كما يخرج النمل من بيته ساعة الصيف . يتسائلون الناس عن رقم هاتف دائرة الكهرباء. يتحدثون في مواضيع روتينية مختلفة؛ مثل : سعر الدجاج و مقارنته بالحصار الإقتصادي و إرتفاع سعر الدولار الأمريكيّ و قضايا أخرى تعوّدت بأن لا أفكّر فيها إطلاقا ً لأنّها لا تجلب إلاّ وجع الرأس . مظهر الشارع هكذا لا يروق لي . أرجع إلى بيت . عند الباب أبي يحدّث جارنا عن الألعاب الألومبية و يصفها بالجميلة و يسأله إن كان رأى حفل الإفتتاح أو لا . أصافح جارنا و أدخل البيت و أذهب إلى الفراش و أمي تسئلني إن كنت قد دخّنت ُ مرة أخرى و أرد عليها بكلمة "لا " وحيدة و أغمض عيني محاولا النوم .

 



المدون فلاحيتي


 

ثم ماذا ؟

وقف الرجل أمامي دون أن ینبت ببنت شفة ، کان مائلاً نحو الیسار ، یتکئ
علی عکازته الخشبیه المرصعة بالفضة ... نظرت الیه و قلت : هنالك سؤال
صغیر یا سیدي.
ادار رأسه و قال : الدیك الجرأة لتسأل بعد.
وقفت و قلت : نعم يا سيدي هذا السؤال يعني لي الکثیر.
فقال : اسئل ...
رجعت خطوتين ، حدقت نظراتي نحوه و قلت : هل حقاً مات ضمیر الأنسانیة ؟
فقال: ثم ماذا بعد...
لم اقل شيء.



المدون فلاحيتي

القائد الحقيقي

                                                                                   وليدآل ناصر

أخذت شمس الفلاحية تقترب من مغيبها. ذهب سعد لأمه و سألها أن تعطيه كيسً لكي يجمع فيه القرقعان بعد الإفطار.إعطته كيسً لكنه سألها أن تعطيه كيسا ً أكبر؛ فهو يريد أن يجمع كمّية كبيرة من القرقعان هذه السنه. إنه ينتظر الأذان بتلهّف. ذهب إلى بيت صديقه فؤاد لكي ينسق معه موعد الذهاب و بعد الإتفاق رآي أحد أثرياء الحيّ و هو يحمل معه كيسين من الحلاوة الفاخرة . فقرر أن يذهب اليهم ليظفر بواحدة ٍ منها. كانت الحلاوة تبدو جميله و أنيقه و كبيره. فهو لم يستطع أن ينساها. رجع إلى البيت و حدّث أمه عن الذي حصل معه. فابتسمت و قبلته و قالت له:

- من إتروحون ... دير بالك على عبير

- ما عليچ يما لا تخافين

إلتفت إلى الساعة و سأل أمه:

- الأذان الساعه بيش؟

- لا تستعيل يما ... بالثمانيه او خمس دقايق.

- هسه الساعه بالسبعه او عشره . يعني بعد ... خمسه او خمسين دقيقه.



::
المدون فلاحيتي

إستيقظت من النوم نصف مغمضة و مائت موئة غير واضحة و كانت الأحلام مازالت تحول بين أجفانها حتى لا تــُفتقد لذة النوم . فسمعت صوتا غريبا . كان هناك نقر ٌ بالنافذة . فتحت عينيها و مائت بكل ّ وضوح ؛ كوضوحنا عندما ننطق كلمة الــ(لا) بعلامة الرفض غير مهتمّين بالآذان التي تسمعها أو ستسمعها وحاولت أن تبكي لإضمحلال أحلامها . لكنها عبثا ً تفعل . فالسحب لن تمطر في الصيف حتى إذا حاولت . فلجأت لأمها كما تلجأ الخلائق للربّ عندما تعصف بوجهها الطبيعة و سألتها : من قد يكون ؟!

فأخذتها أمها لصدرها و وضعت أصابعها في شعرها كأسنان المشط و همست في أذنها : لا تخافي ... ربــّما مطر...!


المدون فلاحيتي


العقرب الذي لدغ أبي

وليد مالك ال ناصر

كنت مع أبي و أمي و أختي و بيت عمي في نزهة خارج المدينة . كان الطقس غير واضح . أحيانا ً كانت الشمس تسطع من غير أن يكون لها منازع . و أحيانا ً الغيوم كانت تلبّد الشمس . تارة ً كانت السماء تأتي بأمطار و تارة ً كانت تحكي للرياح حكاية الودّ . كنّا نعيش أوّل أيام الربيع و كان الجوّ باردا ً لحدود يقشعرّ له الجلد .

أمي و خالتي و أختي أعددن الفطور و أ بي و عمي و أنا أشعلنا ناراً كبيرة . كان أبي المسؤول عن بقاء النار و لهذا كان يحتاج الكثير من الحطب .

كان يأتي بالأغصان اليابسة المقطوعة و يحرقها ، كي تكون لنا دفئاً و ربّما إثارة ً وكم يستحسن أبي النار التي يشعلها .

غصناً و غصنين و ثلاثة . ذهب أبي كي يأتي بالرابع . بقاء النار كان معلقا ً بمجئ الغصن الرابع و بقاءنا هناك كان معلقا ً ببقاء النار .

فذهاب أبي كان يبدو ضروريا ً . كان الغصن الذي نوى بأن يأتي به أبي ثقيلا ً لكنه و من الطبيعي كان بإمكانه أن يبقي النار لفترة أطول و هذا ما كان يحفّز أبي ليأتي به . كان يسكن الغصن عقرب صغير ترافقه إخوته . كان العقرب يرى بيته على مهبّ الريح .

ماذا كان عليه أن يفعل . هل يترك البيت لأبي كي يحرقه حتى تستأنس عائلة .

لدغ العقرب الصغير أبي و هذا كل ما كان بإمكانه أن يفعل .

صاح أبي و هو يبتسم و خوف يجتاح كيانه

- العقرب لدغني ... العقرب لدغني

ذهبنا نحو أبي . رأينا العقرب . تكالبت أيدينا عليه .

أخذنا أبي للمسشفى أنا و عمّي و هناك أخضع للتحاليل و أخذ بعض الحقن .

بعد ساعتين رجعنا إلى المكان نفسه . كانت النار لازالت مشتعلة . خالي و عائلته كانوا هناك . إعداد الغداء كانت مهمّتهم . حمدوا الله على سلامة أبي و أمي قالت لأبي بكلمات ٍ منتصرة

- أحرقت الغصن

بحثت عن العقرب . وجدت رأسه المدعوك و أقدامه المهشمة و ذيله المقطوع . أخذته إلى أبي . نظر إليه أبي برهبة أظنّ بأنها كانت تكفي العقرب شرفا .

أخذ أبي العقرب و قذفه في الأعشاب بعيدا ً عن متناولنا جميعا.



المدون فلاحيتي
تسعة إخوان وعار


علي عبدالحسين


اليوم أصبحتُ شيخاً. لقد حملتُ على عاتقي حمول العار والألمِ من زمنٍ بعيدٍ الى اليومِ. هي رحلة حزينة مُوجعة عسى أن لا تمر بأحدٍ. فإنّ لسعَ همومها تجعل الطفل شيخا. وتفطر الاحجار وتُميت الأشجار.

في باكورةِ الحياة الزوجية الملأى بالزهور والبخور والشمع والريحان والافراح..حيث الايام والليالي نجومٌ واهلةٌ وسماءٌ من أمطار واقواس قزح..تجدنا أنا وعُرسي فرحين مقبلين الى العشق والبنين وبناء الحياة بالروحانية والأمل والاحلام..في تلك الايام شُنتْ علينا غارة من بعض الاعاجم ونُهبت عُرسي...زوجتي ..إمرأة أحلامي..ملاكي وحياتي..

كنا قوماً ضعفاء. وكنت قد أحببت الموتَ في سبيل حبيبتي. لم يغضبْ لمصيبتي أحدٌ من إخواني التسعة ولا من بني قومي. وصاروا يعزّوني ويصبًرون ويرجون تسليتي. همتُ على وجهي صارخاً طالباً عِرضي..لكن لحق بي إخوتي كبـّلوني وإسترجعوني..حبسوني وحبسوا غيرتهم..

لم يغضب لعاري أحدٌ. تجاهلوا بلائي تماما. وطلبوا مني أن أنسى كل عاري. لم يغمض لي جفنٌ، أسمعاها تناديني من بعيدٍ وتحت وطأة الهتك والعارِ..أسمعُ صراخها..أسمعُ بكاءها..أسمعُ نحيبها..وصوتها المبحوح المُقيّد بالوجع والفضيحةِ..وأراها..أرى الكدمات والجراحات والضربات..ارى النزف والدمع والجفافَ...اُشاهدُ موتها..ولا أموتُ من أجلها..

مرتْ السنون ومر العذاب. وبدأت شيئاً فشيئا أغمض الجفنين وأنامُ. وصار النوم لذيذا. وبات العار عادياً وطبيعياً. لم يشعر أحدٌ ببشاعتهِ. لم يشتك منه أحدٌ. مرات تستيقظ عرسي في روحي. كأنها تجري في دمي. كأنها مازالت أوفى وأعشق. مازالتْ لطيفة الحب والعذاب. أسمع وأرى عذاباتها. وأثب من نومي اللذيذ واريد ان أهيم ،ولكن لا يسمحوا لي ، أني مكبلٌ بالعقلانية المزيفة..وأتأوه..آهٍ..آهٍ..آهِ..تسعة إخوان وعار!! تسعة إخوان وعار!!



المدون فلاحيتي

أثر الحنين

علي عبدالحسين

كل مساء أراها..كل مساء..طفلة مُحمرّة الوجنتين..ذات ضفائر سوداء عربية. تارة تبكي ،تجلسُ على ضفاف نهرٍ صافٍ وتنظرُ الى وجهها ثم تنظرُ في وجهي وتبكي..وتارة تضحك..تبتسم..تخجل..تضحك..وأنا أنفعل كأنها فلذة من روحي..كأنها نخلتي البرحية في المحمرة..كأنها اُمي..او اُختي..ولا اعرفها..

كل مساء أراها في المنام...أبكي معها وأضحك. لكن ضحكها راح يقل ويزيدُ بكاءها..أرا نفسي جالساً الى جنبها على ضفة ذلك النهر ونبكي بكاءا مُرا...وأتفاجأ...لأن دمعي ودمعها يتحول دماً..والنهر يصير أحمر المياه..اُريدُ أن أسئل عن هويتها..إسمها..شهرتها..عائلتها..لكن لم أستطع أبدا لا اقدر. كأنها قلبي ونفسي..لكن لا اعرفها..أنه مجرد حلم.

ذات حُلم ركعت جاثماً أمامها..أخذتُ يديها البيضاوتين الناعمتين اللطيفتين ولثمتهما..غسلتهما بدموع عيوني الحمراء.. إستحت مني..نهضت وتراجعت قليلا..أرادت ان تنبس ببنت شفة ولم تقدر..فقبلتني على جبهتي..

منذ تلك القبلة والبقعة الحمراء تعلو جبهتي. أهلي وكثيرٌ من الناس يسؤلون عن سبب الحُمرة ولكن لا أستطيع الاجابة. فمن سيصدقني أذا رويت له الحقيقة؟ صارت تختفي البقعة ولكني أشعر بها إنها دافئة ،كأن رأسي قريب من النار، كأنني اُعاني من ارتفاع للحرارة..

ظللت أراها..الفتاة الجميلة..لقد تركتْ الجلوس الى جانب النهر وبدءت تركض في سهل خلف حديقة جدي لأمي. مرة رأيتها تحولت الى وردة حمراء موضوعة في حبانة تحت ظل في ضحىً ربيعي...ومرة شاهدتها تحولت الى فرسٍ بيضاء تصهلُ في سهول المُحمرة ...ومرة مسكت بيدي وأخذتني معها الى عرس عربيٍ في عبادان وعلى ضفاف نهر كارون..هناك زغردت مع النساء وإختفت..

لقد أدمنتُ رؤيتها..كل صباح أستيقظ من نومي وأنا مُحملٌ بحمول الحنين والتوق الى فتاة حزينة تأخذني معها الى ازمنة وامكنة بعيدة وقاصية لتبقى روحي معلقة ما بين الواقع والرؤيا المسائية. لقد إمتلأت لحظاتي بوجهها الأبيض النابض بالعشق الحزين..ومن حزني عليها أصبحت أبكي ساعات كثيرة من الليل والنهار..حتى إحتارت بي أهلي..وحسبوني اُعاني مشاكل نفسية..

ذات ليلة ولما كنتُ أعيش الحزن والبكاء معها..مسحتْ دموعي و فتحت فمها وقالت؛ لقد أتعبتك جداً..لكنني لم أرو منك ولا من الحنين اليكِ ولا من الحزن عليك وبكينا معا وتعانقنا عناقاً اليماً حزيناً شديداً..ودفعة واحدة..رأيتها صارت فراشة وحلـّقت حولي..فتحولتْ الى شعلة من نار والتصقت على قلبي..

مذ تلك الرؤيا وأنا أحمل فوق صدري وعلى قلبي رسم فراشة شبه قلب محترق، يلسعني الرسم وأتألم وابكي ..ولا جدوى لا في البكاء ولا في الاطباءِ..

هذا الشتاء لما كنتُ ذاهباً الى منزل جدي الى كوت الشيخ في المحمرة..إقتربَ مني جدي وربّتَ على كتفي وقبَلني قائلا: أراك حزيناً فماذا يؤذيك..ومن اي شئ تشتكي..؟ خنقتني العبرة وصمدت امامها وإلحاح جدي ولم اقل شيئاً..سكتَ جدي ثم وكأنهُ ذكر شيئاً مهماً..فقال: عزيزي "صادق" لقد وجدت صورة لامك تعال لتشاهدها..

فتحتَ مجموعة صغيرة للصور وأشارَ بإصبعه الى صورة فتاةٍ جميلةٍ باسمة كما القمر فوق بحيرة..وأجهشتُ بالبكاءِ..وركضتُ هارباً صارخاً وكأني اريد أن امزق الكون بما فيهِ من عذابات..

لم أكن قد رأيت صورة لأمي وكانت في مخيلة تتراءى بأشكال مختلفة جداً. لقد كنتُ اكره خالي لقتله إياها بسبب حبها لأبي..ولكن لم أكن أعرفها..والآن أحملها في روحي وأحمل جرحها شعلة من العشق لاهبة فوق صدري..وأبكي ولا يعرف أحدٌ سري...



المدون فلاحيتي

عبدالامير دريس على شاطئ كارون

علي عبدالحسين

كان ينضّف بندقيته. أسند ظهره على الجدار جالساً أمام المضيف. لقد أمعن في تلميع الشوزني..كنتُ أتأملُ في جلوسه واتسائل ؛هل أستطيع أن أصيد بها كما يفعل أبي؟ وتارة وبصوتٍ عالٍ ناداني أبي: وليد...وليد...وكأنما إيقظني من نومة عميقة..أجبتُ: ها..ها..نعم بوي..شنهو..شنهو، ضحك مني مقهقهاً قائلا: مابك؟...اين كنت؟...عزيزي وليد جهّز نفسك الليلة نمشي معا لحفلة عبدالامير دريس.....وفجأة صرخت...صرختُ فرحاً...و ركضت نحو أبي..لأعانقه...كنتُ احب دريس..فلقد غذاني أبي بحبِ هذا الصوت وصرت احبه حباً وراثياً جارياً في دمي وعقلي..

مرة اُخرى سمعت نداء أبي يملأ أرجاء منزلنا الريفي..ينطلق من حنجرته الحرى مبعوثاً بشحنة حياة يمر بكائنات منزلنا فيمنحُها أنفاساً ممداً أياه بالحيوية...من حنجرة أبي الى جدولٍ صغيرٍ الى سعفات البرحيّة مرورا بأغصان السدرة والمشمشة و الطيور الصغيرة المغردة المعلنة عن رحلة الشمس وصولا بمسامع امي ...وتتراقص الكائنات من نشوة هذا الفحل العربي الاهوازي الفائض بالرجولة والاصالة وحب الفن والحياة..فقال الصوت: يلله ام وليد آتي بعشاءك مبكراً لنستعد للذهاب الى الحفلة...

سرعان ما جَهَز العشاء وإجتمعنا...أبي على رأس المائدة وامي تقابله وأنا وليلى اُختي على جانبيهما...تناولنا الطعام على عجلة من امرنا...نهض أبي بسرعة...دخل المضيف وبعد دقائق خرج...لقد تغيّر كلياً...أبهرني زيهُ الجديد الذي أبتاعه دونما إخبارٍ خصيصاً لحضور الحفلة الغنائية للفنان الكبير عبدالامير دريس...مازالت هيئته تلك مطبوعة على صفحة ذهني...كان الشماغ الاحمر داكناً كالورد الاحمر رافعاً على بين ضراعيه عقالا واضح الحجم شامخا..لم تكتمل دهشتي حتى وقع نظري على الدشداشة البيضاء التي تبدو كسحابٍ صيفيٍ يلاعب الريح والسماء...

حاولت محاكاة أبي...وإرتديت زيي العربي وخرجت من الغرفة متباهياً متبختراً...لم أكد أخرج حتى قوبلتُ بموجة الزغردة مبعوثة من ثغر اُمي النابع بالحنان الامومي...هكذا جَهَزنا وإنطلقنا قاصدين حفلة العرس المرافقة بغناء المطرب المحبوب عبدالامير دريس...

مشينا أنا وأبي بين الازقة المحروسة بأشجار النخل العربي العالي...كانت رحلة قصيرة ملأى بفرح واشتياق يلاعبان ريح آتية من مياه كارون باردة تغازل قلوب البشر والشجر...ها قد وصلنا...فجلسنا على سجاجيد في ساحة كبيرة على شاطئ نهر كارون مضاءة بأسرجة كهربائية حديثة..وأنطلق الصوت الوجداني الشاعري الروحي...كان الغناء نسيماً عليلا والهاً يطير حاملا على أجنحته العشق والجمال والإصالة...

وغنّى دريس وأطرب الجميع...قام بعض الشباب ورقصوا على اللحن والوتر...وغنى دريس..."ضيعتني او ضاع كل عمري ابصدودك....جيت اگلک وين شوگک وين يلغالي وعودك...وین چلمات المحبه الهودرن بینا اللیالی...یلی اغله الناس عندی یل ربیت ابفی دلالی..."

وغنى ادريس...وغنى..وكانت الساعة تقترب من الثانية صباحاً حتى ربّت ابي ظهري قائلا فلنذهب..انتهت الحفلة...لكني كنت اطلب المزيد من الطرب والنشوة والعاطفة ...لقد صار الغناء والرقص والريح...شراباً تناولته فسكرت...وكأن دريس صار قمراً وكارون سماءا...وكأنما النخل بنات عربيات عاشقات كن مصدر الحب والفن ...وكأنني فرخ طائر اسطوري أنزلته الآلهة ليتعلم الطيران على وقع الانغام العربية الاهوازية...

كلما ذكرت تلك الليلة...كلما خنقتني العبرات...اليوم لا أبي ولا عبدالامير دريس..اليوم لا الطفولة ولا الريف...ولا..ولا...لكن مازلت أتذوق واستمتع بتلك الخاطرة...ويتردد صوت أبي الحنين في طريق الرجعة و حينما رأني في غاية النشوة الروحية : عزيزي وليد دائماً أحضر الحفلات الغنائية و ربّي روحك على الفن والشعر والجمال...و ابدا لاتنس تراثك واصالتك...عوّد نفسك على حب الاهواز وما يملك من فنانين وشعراء...

الله يرحم ابي...والفنان القدير عبدالامير دريس...الله يرحمهما....

:: تحميل اغنية "ضيعتني" للفنان عبدالأمیر إدریس. . . اضغط هنا ::



المدون فلاحيتي

الموت والجنس


علي عبدالحسين


كان جارنا.العجوز البالغ من العمر عقوده السبعة.يلبسُ الثياب العربية البيضاء ويطلقُ لحيته الناصعةِ..يدخن التبغ ويحسو قهوة يخدرها على منقلة موضوعة الى جنبهِ طوال جلوسه تحت شجرة الصفصاف القائمة في جور جدار منزله.

مضت أيامٌ وأنا اُلقي عليه التحية من بعيد..كنتُ أستحي منه أو أهاب ولا لم أعرف شعوري بالضبط. فلقد كانت لديه سيماء وقرة وهو مهيوب الشخصية..هذه صورة تكونت لدي منه، جعلتني لا أقترب منه إلا بعد مرور أيام قد تصل الى شهرٍ من نزولنا في جوار منزله..

ذات صباح ليوم عطلة لمّا خرجتُ من البيت لإستنشق بعض الانفاس الآتية على جنح نسيم مار بنهر كارون القريب من حينا...رأيت الشيخ العربي كعادتهِ يصنع القهوة مستعداً لزفافها الى غرفة روحهِ لتمنحه راحة ونشوة...مكثتُ قليلاً ناظراً اليهِ..وكأنما سحرني شئٌ بهِ فصرتُ أجري نحوه..ألقيت عليه التحية، فرد عليَّ بأحسن منها...ودعاني للجلوس عنده وشرب القهوة...فجلستُ...وناولني طرفاً للحديث لنمشي معاً في مسارح الكلام الادبي الذي مرَ بمحطات أدبنا الاهوازي القديم...فأسمعني الشيخ ابياتٍ كثيرة من ؛إيفير وشايع الهلالي وسلطان الزرقاني...حتى وصل الى مله فاضل السكراني...

حقيقة إستمتعتُ بالرحلة الادبية مع جارنا الشيخ وندمت على الايام التي لم اُجالسه فيها. ومن ذلك اليوم فصاعداً صار من ديدني أن أزوره كل مساءٍ تحت الصفصافة والى جنب الموقد الشتوي..فأحسو القهوة واستمع الى حديثه الادبي التراثي الشيق...وأستمتع...مرتْ أيامٌ عدة ونحن على نفس الحالة من المجالسة والمؤانسة...ولمّا وجدني جليساً يستطيع الوثوق بهِ...خاطبني مرة قائلا ؛ولدي العزيز أنا اُعاني من مشكلة مستعصية منذ عقدٍ من الزمن ولم أستطع البوح بهذه المشكلة السر.فأريد اليوم أن ابيحك مشكلتي عسى أن تساعدني..

إقتربتُ من الشيخ الاديب المحبب الى قلبي وأرهفت السمع ،فقال: ولدي أني أعاني عدمَ القدرة على القيام بممارسة الجنس..ولقد مرت سنوات وأنا بحسرة هذه المتعة، ولقد صارت اُمنيتي الوحيدة التي احلم بتحقيقها قبل الموت..فما هو نصحك لي؟


لم أنتبه لنفسي حتى وجدت العبرات نابعات من أعماق عيوني...فأحسست بألم شديدٍ يجتاح ساحاتِ روحي. كيف لإنسانٍ أن يُحرم من ممارسة الحبِ الذي يغذي شجرة الانسان بماء الروح والحياة؟ فشفقتُ كثيراً للشيخ و وعدته بإيجاد حلا لمشكلته الطبيعية للغاية.
في اليوم التالي ذهبت الى مركز مدينة الاهواز باحثاً عن طبيب يستطيع معالجة الشيخ. بعد ساعاتٍ من البحث والسؤال وجدت ضالتي ورجعت للشيخ مبشراً إياه...في مساء ذلك اليوم ذهبت مع الشيخ الى عيادة الطبيب وطرحنا له المشكلة ففحصه وأجرى أشعة عليهِ وبعد ساعة من الانتظار شخّص الطبيب بأن الشيخ يحتاج الى عملية جراحية..

بعد أيام أجرى الطبيب عملية للشيخ...كنتُ معهُ حتى خرج من المشفى راجعاً الى منزله.وفي جواب من يسئل عن مرض الشيخ كنا نقول بأنه يعاني مشكلة في المثانة...مضى اسبوعان من العملية مدة لشفاء ه، كان خلالها ممنوع الجماع...
ذات صباحٍ زرته وبيدي ديوان مله فاضل السكراني لأتلي عليه بعض الابيات...طرقت باب غرفته ودخلت...لم أكد أدخل حتى حضنني الشيخ بشدة مقبّلا اياي عدة قبلاتٍ حارة صادرة عن حب وامتنان شديدين...عرفت الموضوع بعد ثوانٍ..نعم انه جامعَ زوجته في الليلة البارحة...جلسنا معاً وتناولنا اطراف الحديث ممزوجاً بالقهوة والشاي العربيين...مع توابل الشعر الشعبي الاهوازي ليطول بنا المقام لساعات سعيدة مرت دون الشعور بها..

مساءاً قبل النوم عندما كنت أستعد للنوم منظفاً أسناني، سمعت صريخاً عالياً آتيا من منزل الجوار...هرعتُ بدهشة وخوف شاعراً بحادثة مُحزنة...دخلت غرفة الشيخ فوجدته سادل اليدين مُغمضَّ الجفنين ،عليه مسحة الهدوء والرضاء...إقتربت منه باكياً بصوت خافت، قبلته على جبهتهِ ...نظرت الى اليه النظرات الاخيرة وتعمقت قليلاً فأسمعته يشكرني لتحقيق اُمنيتهِ...لم أطل المقام فودعته وداعاً أليماً..وقمتُ ماسحاً دموعي الهاطلة غير قادرٍ على منع تيارها الجاري...



المدون فلاحيتي

الانتحار الفاشل

الکاتب علي عبد الحسين

منذ فترة سمعتُ أنهُ حاول الإنتحار. كيف؟ صوب بندقية صيد الشوزني الى رأسه وأطلق النار...لكن لم يمتْ! والكل حائر منذهل كيف طلقة الشوزني لم تقتله؟ لقد تشوه وجهه للغاية ولم يكن في مقدور اغلب الناس إلقاء النظرة اليه...أنه فقد جزءا من وجهه...وخلفته حفرة سوداء محفوفة باللحم المحترق...

من شدِّ دهشتي قصدته في حي اهوازي جديد...لأرى هذه المعجزة...فنزلتُ عنده بسيماء ضيف وبصحبة أحد أقاربهِ...رحب بنا وقدم لنا الضيافة العربية التي تتغلب على الظروف الصعبة وتبرز جمالية الاخلاق العربية...فجرى الحديث بيننا وتشعب الى شعب كثيرة...وفي شعبةٍ متاحة إغتنمتها فسئلتهُ عن دوافع الانتحار التي قادته الى هذه الحال...  

تبسم خجلاً وطأطأ برأسهِ قليلاً فرد قائلاً؛ لقد كنت أحمق فأقدمت علی ذلك الفعل المشين...وسكتَ...لم يشبع فضولي جوابه واستطردت سائلا؛ ولكن ما هي الاسباب ...؟ أحسَ بمدى إصراري وفضولي فأجابَ؛ فشلتُ في الحبِ فلم أر دافعاً للعيش فقررتُ الانتحار...

مكثَ قليلاً...فقد جف ريقه...شرب قليلا من الماء وإندفع بحماس للكلام...كأنما غضبَ ولا يشفيهِ الا البوح...

عشقتها منذ الصغرِ، كانت عربية سمراء جميلة رهيفة القد كغصن البانِ...كنتُ في الصف الخامس الابتدائي وهي كذلك...شغفتُ بها...وتتبعتها خطوة خطوة في كل حياتها...كم عانيت من جوى الحب؟! كم عانيتُ من ركض وراء طيف الحبِ؟! كم عانيتُ من الاغيار؟!!

ومضتْ السنونُ...كبرتُ وكبرتْ...وكبر حبي لها...بلغتُ الثلاثين من اعوامي وكذلك هي بلغتْ...لم أتزوج رغم إصرار أهلي...رغم القال والقيل...رغم الوحدة وضنى الحبِ...إنتظرتها...وإنتظرت حتى تتخرج من الجامعة...لكن (وهز رأسه وزفر من الاعماق) ولكنها بدل التخرج من الجامعة تخرجت من حب طالب فارسي أتى يدرس من شيراز الى الاهواز...

لم أعرف شيئاً عن حبها لذلك الغريب حتى ليلة زفافها...لقد رأيتها بعيني تمسك يده...أصابني دوارٌ شديد وسقطت ارضاً...بعد ساعة وجدت نفسي في المنزل...لقد مسني الجنون...وغزتني الاسئلة الناهشة...كيف لم تعشقني طيلة العشرين سنة وها هي قد عشقت الغريبَ وتزوجت منه؟ كيف؟ كيف..........ألم تكن من بنات حارتنا...ألم نكبر سوية؟ ألم أعشقها خلال هذه السنين...ألم أخلص لها العشق ؟ألم تكن عربية من دمي ولحمي؟؟؟؟؟؟

في منتصف ذلك الليل الشتوي حيث وجدت نفسي غاضباً شد الغضب ومجنوناً بلا حيلة...وجدت شيئاً آخراً الى جنبي وهو بندقية أبي...لمحت فيها يد الخلاص...فمددت يدي نحوها ،حشوتها...وأطلقت الرصاص... وبكى...وبكى...وصاح بألم صاعد من الاعماق...لماذا لم أمت...لماذا....؟؟؟؟

حضنته بكل شفقة وحزن...وبكينا معاً...بكينا شقاء العشق ...وعجز الانسان...ثم حاولنا تسليته ليكف عن بكاءه المرير...وبعد فترة...كف عن البكاء...وكفكفنا دموعه...و وادعناه لائمين أنفسنا و فضولنا لما تسببنا له من يقظة الآلام...وصرخة الجراح العميقة...



المدون فلاحيتي

« قصتي مع الکلب »

وليد مالک آل ناصر


رأيته و رآني . تراجع قليلا ً . حدقت بعينيه و حدق بعيني . كان مترددا ً و نسبه يرجع للكلاب التي تعودت أن تمشط الشوارع في الليل و تغيب خوفا ً في مسرح النهار . الكلاب التي فقدت كرامتها لأنها رفضت أن تكون خادمة في بيت سيدها أو تكون دمية ً تسلـّي ناظريّ صاحبها . الكلاب التي رفضت أن تدخل في معادلات البشر المعقدة و تحارب تحت راية سيدها ، خشية أن يكون ظالم . فإنها لاتستطيع أن تميّز الحق من الباطل . لا نضحك على عقلها ! فالإنسان نفسه لا يقوى على تمييز الحق عن الباطل . الكلاب التي تقبلت مفهوم التثقف بكل رحابة صدر و رفضت مفهوم الهجوم للدفاع عن نفسها و مرّت من البشر مرور الكرام ، فلا كشرت أنيابها في وجههم ولا هزّت ذيلها طمعا ً في رحمتهم .

و إن كنت أخاف من فصائل الكلاب كلها ، فتردده عجبني و أعطاني شيئا ً من الأمان . إقتربت منه قليلا ً فنبح في وجهي و كأنه يقول لي إلزم مكانك . تسمّرت في مكاني و خوفا ً رقيقا ً ينتاب كياني و يقشعر له جلدي من غير أن يتأثر قلبي ، لأني كنت أؤمن أنه سوف لن يهجم علي . أخذ ينظر إليّ حذرا ً ثم دار و أولاني ظهره و راح يبتعد عني ببطئ. أردت أن أتركه لكن شيئا ما كان يشدني به . تبعته . كان يذهب بإتجاه المزبلة  غير مكترث بي و بحركتي خلفه . كان يمشي و حزن عظيم يبدو عليه و كأنه رجل من الرجال الذين عظّم ذكراهم التاريخ .

بالأمس بلدية المدينة بالتعاون مع مركز الصحة أصدرت قرارا ً بإعدام الكلاب الغير أهلية و إجتثاثها ؛ لأنها قد تسببت في أمراض ٍ لدى البشر . البشر الذين يتخذون من الكلاب وسيلة للتفرج و اللعب . لا أدري إن كنت تصدق أو لا . فذات مرة رأيت عددا ً من الشباب و هم يصبّون قنينة  من البنزين على كلب ٍ و يشعلونه نارا ً و الكلب يعوي و يركض و النار تجتاح جسده حتى يهوى و يموت و هؤلاء الشباب يضحكون و صوت ضحكهم يتوغل في خلايا جسد الكلب قبل أن تتوغل النار فيها . و مرة رأيت كلبا ً معلقا ً من رقبته من على العارضة العمودية لمرمى ً في أحد ملاعب كرة القدم الترابية و جثته تلوح في الهواء و عليها قطعة قماش و عليها إسم أحد زعماء العالم . و مرة رأيت شابا ً يشدّ على على رقبة كلب ٍ حبلا ً و يسحبه ، ثمّ يشد الحبل بالجسر و يلقي الكلب في الشاطئ و هذا في وسط الشتاء القارس . فمن الواضح أن الكلاب  هذه كانت أحد الأسباب الرئيسة في مرض هؤلاء البشر . بالإضافة إلى هذا كان الناس يعتقدون أن الكلاب هذه قد ترهي بعض الناس مثلي أنا و نظرا لسرعة الحمل و الإنجاب لدى الكلاب قد تتغير ديموغرافية المدينة و قد تتحول مدينة البشر في وقت قصير إلى مدينة من الكلاب . هذه الأسباب و أسباب أخرى قد لا نعرفها أنا و أنت قد أباحت إبادة هذه الفصيلة من الكلاب.

كان الكلب في المزبلة يقترب من سمكة كان وجودها في المزبلة يبدو غريبا ً . و قف الكلب محدقا ً فيها قليلا ً و كأنه يعرف أن السمكةهذه قد لا تتناسق مع المشهد هذا و يعرف أن السمك المسموم هذا جلب الموت للكثير من رفاقه الذين مشطوا الشوارع معه و هربوا من الناس معه و أكلوا و شربوا و فرحوا و حزنوا معه . إنحنى على السمكة ليأخذها. ركضت نحوه كي أثنيه عما يىيد فعله . كنت أعرف أن السمك هذا كان هدية من عند البلدية للكلاب هذه كي لا تموت ببطن ٍ فارغةٍ . لكنه أخذ السمكة و هرب مني . ركضت خلفه . لم يكن يهمني كلام الذين قد يروني و أنا أركض خلفه . أصبح همي الوحيد اللحاق به . ربما كنت أريد أن أثبت له  أن البشر ليسوا سواسية كما يظن ؛ فإذا أحدهم دسّ له السمّ في السمك ، أحدا ً آخرا ً يمنعه من أكله .

كان سريعا ً في الهروب مني  و كنت بطيئا في اللحاق به . كان يعرف خبايا الشوارع و الأزقة . في لحظات إختفى و ضاعت أخباره  وكأنه لم يكن .

ذهبت إلى البيت مكتئبا ً لفشلي ساخطا ً على كرامتي التي نثرها البشر الذين يحلّون في جسد ٍ كجسدي و يتكلمون بإسمي . لم أنم حتى وقت ٍ طويل ٍ من الليل . إذا قلت حزنا ً على الكلب ربما كذبت . فقد تعودنا أن نسهر نحن بنو البشر . ربما لأن ّ في السهر حلاوة لم يكتشفها آبائنا الأولين أو ربّما قد إنحرفنا نحن الأبناء عن نهجهم المتين.

عند الصباح خرجت . كانت المزبلة في طريقي . وصلت إليها . رأيت الكلب فيها طريح الأرض . إقتربت . كأنّ السمّ إستطاع أن ينال منه . كانت عيناه مغمضتان بإسترخاء . كأنه لم يقاوم الموت أبدا ً . لم يرد الحياة من غير قرين . مات ليكون جزءا ً من تاريخ الأرض الذي لم يكتب . مات ليكون منصفا ً في المودة[1]. مات كي يكون كبيرا ً في حبه ، كبيرا ً في وفائه ، كبيرا ً في حزنه . إنسابت دموعي من غير أن أجيزها و ما أحلى الدموع التي تنساب عفوية . لو كان بيدي لدفنته في واجهة مقبرة البشر و لكتبت في رثائه قصيدة تأبين ٍ طويلة ؛ لكن العرف كان يفرض نفسه . جاء الزبال و وضع الكلب في السيارة و هو ينظر لي مستغربا ً و كأنه يرى مجنونا ً في لباس عاقل . تحركت السيارة و تحركت خلفها مشيعا ً جثمان الكلب و أنا أنكف دموعي .



[1] إن لم أمت يوم الوداع تأسفا ... لا تحسبوني في المودة منصفا

سعدي الشيرازي



المدون فلاحيتي

صمود الياسمين

وليد مالک آل ناصر

وضع جبهته على ركبتيه و كفيه على صدغيه ليمنع الاضواء من التسرب لحريمه الخاص كي يبرد باله و تستريح مشاعره و ربما تخضرّ أفكاره كي يستطيع أن يستوعب الكلمات التي كانت تصدر من هاتفه المحمول :

-          صامدون هنا ... صامدون هنا ... قرب هذا الدمار العظيم و في يدنا يلمع الرعب [1]

كل خلية من جسده المبعثر كانت تثور نشاطا ً عند سماعها كلمة (صامدون) و تنزوي و تتبعثر عند سماعها كلمتي (الرعب) و (الدمار) . فربما الصمود لم يحمل له سوا الرعب و الدمار. فجائه صوتا ً ما و بدد خلسته التي كادت بأن تنتهي بالدمار في أحسن الأحوال :



::
المدون فلاحيتي

سهاد في فم الوحش

علي عبد الحسين

قبل سنوات كنتُ أعمل مع مقاول ٍ في صنايع فولاذ بالأهواز، كان المقاول من بني عمومتي فكنتُ قريبا منه إلى حدٍ ما أسمع وأرى ما تجري له من أمور في الشركة والمنزل.

كمثل سائر المقاولين في بلادي كان مقاولي الأخ حميد يتمتع بأخلاقيات مستبد غليظ لا يكترث للأنسان والإنسانية وإنما همهُ الأكبر هو الحصول على أكبر قدر من المادة وتمضية الليالي والأنهار في اللعب واللهو...وأما بالنسبة إلى أداءه للوظائف المخولة إليه من قبل الشركة فهو فاشل يسيرُ نحو الافلاس والركود المهني...

كنا مجموعة عمـّال عرب فی مستوى واحد نتعب معا ً ونأكل معا ًو...لكن كان بيننا عاملٌ شابٌ متحذلق ملاق وغريب الاطوار ذوشخصية ركيكة يجهد نفسه وبشتى الطـُرق لكي يتقرب من المقاول فينال غرضا من المادة.

ومن سوء المقادير كانت لدى هذا الشاب "عباس" اُختٌ "سهاد" تعمل في نفس الشركة سكرتيرة وكانت حاصلة على شهادة ماجستر. لقد دخلت الجامعة وتطلعت على مفاهيم عصرية كثيرة فتكونت لديها ثقافة منفتحة حديثة.

ذات يوم عـَلم المقاول حميد بأن لدى عباس اُختٌ شاغلة في الشركة، فجرى حديثٌ بينه وبين عباس حولها وكما هو دأب عباس في التملق والتزلف أعطاي حميدا ً إشارة خضراء تقول أنه سوف يحاول أن يرضي أخته حتى تتزوج منه.

بدأت محاولات عباس لإقناع سهاد فابتكر شتى الحيل والخدع وفي آخر المطاف إستطاع خداعها ورضت بالزواج من رجل كانت تظنه مقاول ثري عصري يحترم المرأة...

تمت الزيجة وذهبت سهاد عروسة وضرة الى بيت حميد كانت الاشهر الثلاثة الأولى عادية سعيدة مليئة بالافراح ... لكن كان حميد يـُبيـّت نيتا ً قد حان تطبيقها فنادى سهادا وطلب منها أن تستقيل عن وظيفتها ومن يوم غد لن تذهب الى العمل لأنه من العيب والعار أن تسمع الناس أن زوجة حميد ابن الحاج فلان تعمل مع الرجال بالشركة...

إنصدمت سهاد للوهلة الاولى فكادت تنصقع، صرخت رافضة ًمستنكرة ً في وجه حميد و ولت هاربة الى بيت إبيها، فبدأ مشوار الوساطاتِ... وإستمر عدة أشهر وبالنهاية رفعت يديها سهاد مستسلمة متخلية عن وظيفتها وإستقلاها الاقتصادي.

مرت السنون وعاشا حميد وسهاد معا، لكن العيش مع مقاول اُمي مستبد لهو أمر من طعم الحنظل، وصبرت سهاد على ويلاته ...لكن المقاول البوليس الذي كان يعاملها كأحد عماله او كمتهم ٍبلا دفاع أجبر سهادا على طلب الطلاق والفرار لكي تسلم بجلدها....

تطلقت سهاد من حميد وإنتهت رحلة العذاب التي خسرت فيها استقلالها الاقتصادي ونالت من الآلام ما نالت...والآن لا وظيفة لا زوج ولاهم يحزنون غير أنها ترى كل سوء الطالع هذا بسبب إخيها الذي قدمها لقمة ً سائغة في فم ٍ الوحش...



المدون فلاحيتي

"خاطرة حب"

" علي عبد الحسین"

كان الغداء سمك من نهر كارون...شوته اُمي على الفحم بالسفود ...محشوا بالتوابل مثل الثوم و الفلفل ...جيئ به على طبق من سعف مصحوبا بخبز التنور والحامض و البصل والخضار ومشروب الليمون و اللبن...تناولنا الطعام بشهية فائقة ...ثم حسونا القهوة المُهيلة...فتمشينا على ضفاف نهر كارون الخضراء حيث اشجار النخل و البان و الصفصاف و الزيزفون... نستمع لأغاني الفنان الاهوازي عباس سحاقي ...وخلال التنزه و المشي تناولنا احاديث شتى من مثل النهضة الادبية العربية و الشعر الاهوازي ...فقرأت عليكِ ابياتا من الابوذية للشاعر الاهوازي الكبير فاضل السكراني ففسرت معاني قوافيها التي يقال لها "ارواح" ...ثم اشتهينا معا ان نركب زورقا بالايجار لنجول في مياه كارون الحبيب و فعلنا...كنا على المياه حيث رذاذ الماء والسمك و النوارس و البطاط و الحمائم...اقتربت منكِ فأشممت رائحتكِ فقارنتها مع طيبة النهر ففاقتها رائحتكِ...اخبرتكِ و ضحكنا معاً...في الزورق تناولنا البرتقال الاهوازي المعروف بحجمه الكبير و رائحته و طعمه الحُلو ورشفنا الزنجبيل مع العسل...

بعد ساعة ترجلنا من الزورق...وسرنا نحو النخيل فوجدنا ساحة خضراء بين جدول و نخلات مكسوة باعشاب معطرة ناعمة حنينة فانطرحنا متقاربين .. و وضعتي رأسكِ على يدي و غرقنا في غيلولة زرقاء تحاكي الموسيقى الاغريقة في نعومتها و لطافتها ...فقنا منها و كان المؤذن يصدح من منائر المسجد كالعندليب ينادلي لصلاة المغرب...

مساءا دعونا بعض الادباء و الشعراء و الفنانين الاهوازيين...فأقمنا جلسة ادبية غنائية ... تلونا فيها الشعر والنثر العربيين و ...ضيفنا المدعوين بالشاي و القهوة و الفواكه الشهية المزروعة بتربتنا الطاهرة ...و انواع المشروبات الباردة اللذیذة المباحة...فغنى لنا الفنان العزيز ابووليد و عزف له على العود الاستاذ ابوشاکرسلطان ثم صدح بحنجرة عظيمة الفنان القدير علي الرشداوي بعلوانية تراثية خالدة خلود الحب و الحزن و الامل في قلوب شبيبة العرب فطربنا للصوت والربابة الشجية الصافية الوفية وفاء العشاق للأحباب...فسهرنا حتى الصباح حيث كان يوم عطلة ...فسجلنا خاطرة جميلة لحبنا العذري ...و مع الاكلات المحلية و كارون والغابة و الادباء و الطرب العربي الاصيل...



المدون فلاحيتي

البریئـــة ( قصة قصیرة)

ولید البوناصر      

 

تصحو فوزية قبل صياح الديك ، تسرع إلى المطبخ وتعد زوّادة لها. تتصاعد صرخات ام جاسم  لتضع حداً للهدوء : «يا الله تأخرنا ما عدنه وقت». يتبعه صوت هرن السيارة التي تحمل فوزية  وبنات القرية  لمصنع التمور کل يوم .

يعلوه صوت أخيها الذي ذهب للنوم للتو بعد سهرته كالعادة :«يا الله انگلعي خل اننام و گولي الهاي بنت الـ..» لا اتصيّح....

تتذکر فوزية معاکسة صاحب المصنع لها يوم امس. تهمس في إذن امها عن ترددها للذهاب للمصنع .فينفجر لسانها كبركان: «ها تتحججين حتی لا ترحین للشغل تردین اتقطعين خبزتنا». 

يتسائل الاخ وهو يتغلب تحت البطانية عن المشکلة فلا يجيبه أحد.

تذهب فوزية باکراه لمحل عملها وتصحی القرية علی خبرمعاکسة صاحب العمل لها التی نقلته زميلاتها.

ترجع فوزية من المصنع عصرا، تدخل الی الحمام و يخرج منه أخوها و رأسها الملطخ بالدماء في يده . 

- يما: «غسلت العار»

تبتسم امه مشجعة فعلته و الخوف يسيطرعلی ملامحها،

- «ايي يما هاي الزلم»

(منقول من:بروال)



المدون فلاحيتي