
"هادی سالمی"
امي امیة لکنها ذکیة
اشترت قلما ناطقا
یعلمها القرآن وهو صناعة صینبة
فشکرا لدولة الصین الإشتراکیة
لولاها ماتعلمت امي حروف الأبجدیة !
*****************************
دراسة موضوعیة في الدرس الأول الابتدائی
آب : یعنی الماء
والماء حیاه
آه لو اخبرتنی
لتعلمت الوضوء والصلاه
والسباحه والملاحه
بصراحه .... لتعلمت الفلاحه !
یاالهی ان للبلبل تغرید
فعلمه النباحه!
نان: تعنی الخبز
فی الصوره خبز بربری
مستطیل بربری
فلماذا خبز امی مستدیر شکله کالقمر!
رجل یحمله یعنی ابی؟
وابی بستان نخل
یعشق النخل وصید السمک
یذهب بعد صلاه الفجر
ویصلی الظهر فی بستانه
ویصلی المغرب
ثم یاتینا بوجه لا ضحوک
سله ضاحکه بالرطب
ابی لم یشتری فی الاسواق خبز
ابی لم یلبس جینز!
لا.. ذالک التصویر لیس من ابی
آه لو اخبرتنی
لرفعت المبتدا والخبر
ودرست انا تاریخ المخابز
مثل ما ادرس فی التاریخ
جوع التتروهجوم التتر!
فارفع اللهم انت المبتدا والخبرا
وادم للشعب خبز البربری!
انا مازلت اری الخبزه قرصا قمریا
هکذا ارسمها فی دفتری
هکذا ارسمها فی دفتری!!
منقول من : بروال
ولید آل ناصر 22 / 2 /1391
حالوب
بکل خلية من جسمه عزة
بقلم : توفیق نصاري

عمره أکثر من سبعون عاماً . لم يری لون السماء ولا الأشجار ولا وجوه الناس أبدا .
هطلت عليه سُحُب المصائب صيفا وشتاء لکنها فشلت في تنديَة تراب عزمه و همته. ويَئِس اليأس من التسرب الی نفسه وقلبه .
ولد أکمه وتحمل مصائب الحياة منذ ولادته الی يومنا هذا بالکدّ والصبر والأمل. منذ اکثر من ثلاثون عاماً يبيع الناي او الماصول کما نسميه نحن، علی ضفاف شط الفلاحيّه. تأتي له هذه النايات من شخص يدعی محمد صالح من مدينة باغ ملک کل ثلاثة أشهر.
حالوب لم يمد يده يوماً على الرغم من انه لا يراها. عزة نفسه لم تدفن بمقابر هذه الحياة الخسيسه .
تأتي عربة کل صباح تنقل حالوب وبضاعته الی سوق الفلاحية لکي يسمع البائعين والزُبُن الحانه الجميلة التي تعودوا علی سماعها منه .
يعطي حالوب نصف فائدته اليومية تقريباً لصاحب العربة الذي يحمله الی مکان بيعه کل يوم .
هو ليس لديه احدا ليعينه علی هذه الحياة الصعبة . تزوج من امرأة شاء الله ان تنجب له البنات فقط وينصرم حبل حياتها اثر حادث مروري دون ان تنجب له البنون. ولمّا ماتت زوجته ،لکي لايکون وحيداً تزوج مرة اخری و هذه المرة ايضاً لم يرزق بالابن ليس لمساعدته فحسب بل ليقال له ابي فلان لا حالوب .
يبدو ان حالوب قد عشق الأصوات التي ترتفع من الدکاکين والعربات والمبسطين. لقد نشد مع بائعين السوق اجمل اناشيد الحسرة والأمل طوال هذه المدة اشهرها « فلفل ولومي وخيار » و
« ادهون وريحه ؛ هيل وبستي»
حالوب لم يری شحة المياه بشط الفلاحيّة الذي قضی عمره بجانبه لکن أنفه لم يعد يشتم رائحة الأسماک التي کان يعزف لها اجمل الألحان لترقص وتتهادی بهذا الفرات .
بالفلاحية يعتبر حالوب آية في الجهد والصبر .هو انحرم من النظر و البنون و الراحة والسعادة لکن کسب القناعة والعزة والحياة الکريمة. هو علمنا ألاّ نخسر المعرکة ولا نستسلم للدهر ولانعول علی الغير ولا نشکوا جراحنا للناس .
والشاعر العربي يقول :
لاتشکو للناس جرحاً أنت صاحبه **** لا يؤلم الجرح إلا من به ألمُ
العقرب الذي لدغ أبي

وليد مالك ال ناصر
كنت مع أبي و أمي و أختي و بيت عمي في نزهة خارج المدينة . كان الطقس غير واضح . أحيانا ً كانت الشمس تسطع من غير أن يكون لها منازع . و أحيانا ً الغيوم كانت تلبّد الشمس . تارة ً كانت السماء تأتي بأمطار و تارة ً كانت تحكي للرياح حكاية الودّ . كنّا نعيش أوّل أيام الربيع و كان الجوّ باردا ً لحدود يقشعرّ له الجلد .
أمي و خالتي و أختي أعددن الفطور و أ بي و عمي و أنا أشعلنا ناراً كبيرة . كان أبي المسؤول عن بقاء النار و لهذا كان يحتاج الكثير من الحطب .
كان يأتي بالأغصان اليابسة المقطوعة و يحرقها ، كي تكون لنا دفئاً و ربّما إثارة ً وكم يستحسن أبي النار التي يشعلها .
غصناً و غصنين و ثلاثة . ذهب أبي كي يأتي بالرابع . بقاء النار كان معلقا ً بمجئ الغصن الرابع و بقاءنا هناك كان معلقا ً ببقاء النار .
فذهاب أبي كان يبدو ضروريا ً . كان الغصن الذي نوى بأن يأتي به أبي ثقيلا ً لكنه و من الطبيعي كان بإمكانه أن يبقي النار لفترة أطول و هذا ما كان يحفّز أبي ليأتي به . كان يسكن الغصن عقرب صغير ترافقه إخوته . كان العقرب يرى بيته على مهبّ الريح .
ماذا كان عليه أن يفعل . هل يترك البيت لأبي كي يحرقه حتى تستأنس عائلة .
لدغ العقرب الصغير أبي و هذا كل ما كان بإمكانه أن يفعل .
صاح أبي و هو يبتسم و خوف يجتاح كيانه
- العقرب لدغني ... العقرب لدغني
ذهبنا نحو أبي . رأينا العقرب . تكالبت أيدينا عليه .
أخذنا أبي للمسشفى أنا و عمّي و هناك أخضع للتحاليل و أخذ بعض الحقن .
بعد ساعتين رجعنا إلى المكان نفسه . كانت النار لازالت مشتعلة . خالي و عائلته كانوا هناك . إعداد الغداء كانت مهمّتهم . حمدوا الله على سلامة أبي و أمي قالت لأبي بكلمات ٍ منتصرة
- أحرقت الغصن
بحثت عن العقرب . وجدت رأسه المدعوك و أقدامه المهشمة و ذيله المقطوع . أخذته إلى أبي . نظر إليه أبي برهبة أظنّ بأنها كانت تكفي العقرب شرفا .
أخذ أبي العقرب و قذفه في الأعشاب بعيدا ً عن متناولنا جميعا.
علي عبدالحسين
اليوم أصبحتُ شيخاً. لقد حملتُ على عاتقي حمول العار والألمِ من زمنٍ بعيدٍ الى اليومِ. هي رحلة حزينة مُوجعة عسى أن لا تمر بأحدٍ. فإنّ لسعَ همومها تجعل الطفل شيخا. وتفطر الاحجار وتُميت الأشجار.
في باكورةِ الحياة الزوجية الملأى بالزهور والبخور والشمع والريحان والافراح..حيث الايام والليالي نجومٌ واهلةٌ وسماءٌ من أمطار واقواس قزح..تجدنا أنا وعُرسي فرحين مقبلين الى العشق والبنين وبناء الحياة بالروحانية والأمل والاحلام..في تلك الايام شُنتْ علينا غارة من بعض الاعاجم ونُهبت عُرسي...زوجتي ..إمرأة أحلامي..ملاكي وحياتي..
كنا قوماً ضعفاء. وكنت قد أحببت الموتَ في سبيل حبيبتي. لم يغضبْ لمصيبتي أحدٌ من إخواني التسعة ولا من بني قومي. وصاروا يعزّوني ويصبًرون ويرجون تسليتي. همتُ على وجهي صارخاً طالباً عِرضي..لكن لحق بي إخوتي كبـّلوني وإسترجعوني..حبسوني وحبسوا غيرتهم..
لم يغضب لعاري أحدٌ. تجاهلوا بلائي تماما. وطلبوا مني أن أنسى كل عاري. لم يغمض لي جفنٌ، أسمعاها تناديني من بعيدٍ وتحت وطأة الهتك والعارِ..أسمعُ صراخها..أسمعُ بكاءها..أسمعُ نحيبها..وصوتها المبحوح المُقيّد بالوجع والفضيحةِ..وأراها..أرى الكدمات والجراحات والضربات..ارى النزف والدمع والجفافَ...اُشاهدُ موتها..ولا أموتُ من أجلها..
مرتْ السنون ومر العذاب. وبدأت شيئاً فشيئا أغمض الجفنين وأنامُ. وصار النوم لذيذا. وبات العار عادياً وطبيعياً. لم يشعر أحدٌ ببشاعتهِ. لم يشتك منه أحدٌ. مرات تستيقظ عرسي في روحي. كأنها تجري في دمي. كأنها مازالت أوفى وأعشق. مازالتْ لطيفة الحب والعذاب. أسمع وأرى عذاباتها. وأثب من نومي اللذيذ واريد ان أهيم ،ولكن لا يسمحوا لي ، أني مكبلٌ بالعقلانية المزيفة..وأتأوه..آهٍ..آهٍ..آهِ..تسعة إخوان وعار!! تسعة إخوان وعار!!
الوداع
في مآقينا دموع ...
بين أيدينا ورود ...
و علی الشاطئ تلهوا طفلةٌ قد صوّرتها ريشةُ البارئ في أجمل وجه
شعرُها البنّيّ أخّاذٌ و عيناها کماء النهر زرقاوين و الوجه جميل
سيّد الموقف صمتٌ و دموع
ضحکةُ الطفلة بين الحين و الآخر تغزوا صمتَنا
يتلاشی الصمتُ آناً فيعود
و علی النهرِ يطير النورسُ الأخرسُ نحو الجسرِ ...
و الصيّادُ يلقي بشباکِ الصيدِ لکن بهدوء
و کأنّ الجسرَ و الصيّادَ و النورسَ في ذاک المساء ...
کلّهم کانوا يريدون الوداع
- يا لهذا الجسرِ کم أعشقهُ
قوسُهُ يشبه قوس الحاجبين –
يتهاوی الدمعُ فوق الوردِ ما بين يديها ...
فيفوح الوردُ عطراً و انتعاشا
و أنا أکسرُ في صدري الأنين :
« حبّذا لو تضحکين »
تضحک الطفلة ذات المرح السحريّ و الوجه الجميل
إنّما هي ...
بقيت تنظر في عينيّ تجتاح کياني فيصير الصمتُ صوتاً يتکلم :
« إنّني مرغمةٌ ياسيدي ...
ليس لي بدٌّ و إلا ما رضيت »
و أنا أمسح عن وجهي الدموع :
« سوف تبقين معي؟ »
يسکت الکونُ ثوانٍ لم أکن أسمع فيها غير صمتٍ يتکلم :
« ليس بالإمکان أن نبقی حبيبين ...
إنّهم إن يعلموا قد يقتلونا »
فيدور الکون من حولي و يصفرّ المکان
تتشظّی کلُّ أحلامي و أوهامي بلحظة
يتشظّی القلب و الشعر و ما في بالنا من ذکريات
و أنا و الکونُ و الصيّادُ و النورسُ و الطفلةُ و الجسرُ رأينا ...
أنها تضحک من فرط الشقاء ...
ثمّ تمضي ...
و علی وقع خطاها ...
کنت أبکي ...
کان قلبي يتحطّم ...
کنت أستشعر ما في الکونِ من خوفٍ و أحزانٍ و موت ...
فتماسکتُ قليلاً ثمّ ردّدتُ بصمت :
« ألف مبروکٍ حياتي
ستعيشين بسجنٍ ذهبي
ألف مبروکٍ حياتي
رَحِم الله هوانا
و هدی الله جميع العربِ »
صلاح سالمي

تقریر: أمیر منیعاوي- موقع بروال
لکل أنواع الزراعة مصطلحات او مفردات خاصة تختص بتلک الزراعة ،مثلا البذور للحنطة والشعیر و...
النخیل کذلک لها مفردات خاصة بها کـ الجمّار والطلع و غیره ففي هذا التقریر احاول ان اشیر الی أحد المفردات المستعملة في النخیل وهو الطلع او اللقاح.
:: لمتابعة الموضوع اضغط هنا ::
::

تم انشاء مدونة تحت عنوان التغییرهذه المدونة تکتب في کافة المجالات المتاحة في الساحة الأهوازیة کما ایضاً تهتم في الشأن السیاسي ، الإجتماعي و الثقافي الأهوازي بشکل خاص و الأیراني بشکل عام
تابعوا هذه المدونة علی الرابط التالي
إطلالة علی شعر الشاعر مرد عبدالحسين المقدم
بقلم الدکتور رسول بلاوي
الشاعر مرد عبدالحسين المقدم من أبرز الشعراء المرموقين في المحافظة، فقد ترعرع في عائلة شاعرة و مثقّفة في مدينة شادگان (الفلاحية). درسَ أبجدية الشعر في مدرسة والده عبدالحسين المجيدماوي الشاعر الموهوب و الذائع الصيت، و الذي تغنّی الکثير من المطربين بأشعاره في زمن شبابه؛ و أما شقيق الشاعر هو الاستاذ عبدالقادر ابو عارف مقدم فهو أيضاً شاعر و أديب مثقّف، و لأولاد مرد أيضاً قريحة شعرية و اهتمامات واسعة في الشعر و الأدب؛ و الجميع شارکوا في الکثير من الإحتفالات و المهرجانات التي تُعقد في المحافظة.
لقد نشأ الشاعر مرد مقدم في بيئة ساحرة و طبيعة جميلة بنخيلها الوارفة و بأنهارها العذبة و بزقزقة عصافيرها. فهذه العوامل کلّها تضافرت و شکّلت من مرد مقدم شاعرا أديبا يمتلک ناصية الشعر و يحمل رسالة سامية في شعره. للشاعر إلمام واسع في فنون الشعر الشعبي و أوزانه. و هذه المعرفة العميقة بالشعر الشعبي دفعته الی ابداع فنّ جميل، هو وزن المقدم. للشاعر أيضاً قصائد باللغة الفصحی و قصائد نبطية تنمّ عن مدی تمرّس الشاعر و اضطلاعه بالشعر.
يتميز شعره بعذوبة التعبير و حلاوة المفردات و رقة المعاني و جمال الصور و الإيقاع. و في ما يلي نقف مع قصيدة فکاهية للشاعر تتحدث عن الماضي الريفي له و التي تُعَد من أروع القصائد الدارجة لما فيها من قيمة فنية و رؤية عميقة تستحقّ الدراسة و النقد. و نظراً لأهمية القصيدة ننقل بعض المقاطع منها للقارئ الکريم:
چنه بالدهات و خیرنه اهوایه****هایشتین عدنه و میّت ادیایه
نعفس بالبن والزبد و الروبه**** و کل یومین مرتی و ذوبت ذوبه
و اعلینه الجدوره العصر مگلوبه****غیر الی نذبه امحمض ابمایه
متونسین چنه والوضع جاری****و کل یوم الصبح نتریگ ادحاری
ابگد ما وایدات انلمهن ابگاری**** وکل ساعه التدگ الباب شرایه
تنکت نفط نشری ابشان سبع اشهور****وفتیلت البردی احساب لاله اتنور
واللوله السواجی و الخبز تنور****والتنبل یناغی ابشان رمایه
ایاموگد هلی و الکوخ و الطوفه****والدور ابگصب و ایذوع مسگوفه
والربعه ابحچی الطبین معروفه****کل لیله التمر تنترس بدایه
حوش الطین یزهی ابشخنته البیضه****من تمطر الدنیه ایصیر لک فیضه
وکت البرد دافی و بارد ابگیضه**** ابرد من الکولر نومت افیایه
گضینه العمر دکتورمارحنه****نرفل کل وکتنه وآخ ماصحنه
بصخونه خفیفه چم وکت طحنه****وایطیب الویع حدر اید چوایه
مصموطه و لحم نلهف لهف چنه****وانحس عایشین و ابوسط الجنه
العیشتنه جمع الناس تتمنه****صوب السوگ اصلاًمالنه حایه
فرد لیله المره ترستلی النیمه**** و گلتی اکل من کل انهیمه
وین الله و علی و عباس ابوالشمیه****انشیل امن الدهات انحط بالولایه
گلت الهه ولچ هذه الحچی الشمنه****گالت هاذه وضعک ما اریدینه
اریدن بالمدینه ارتاح و اتهنه ****باچر من اموتن شاخذ ویایه
گلت الهله دیاچ گالت انبیعه**** و بلفوس الهوایش نشتری اگویعه
گالت هاذه رایی بالعجل طیعه****گوم اشری المصالح و الگه بنایه
حصلت الگویعه و زهبت شیتی****و توکلت بالله و سیست بیتی
و من الدین بیضه صارت الحیتی****و الاصطه طلع فوگ القهر ذایه
بنیان و سگف و الطاش و الکاشی****ست اشهر زمان امخربص افراشی
صرنه مضحکه للیای والماشی****نوب الکمدی خرب نوب المرایه
الاصطه ایغیب مده و یوم یبنیلی****ومن گد ما رحتله ورمت ریلی
گصدی ابعجل یخلص حته اخلیلی****ابلیله امن للیالی مجلس اگرایه ...
لقد استخدم الشاعر في هذه القصيدة الکثير من التراکيب و المفردات الشعبية و وظّفها بصورة موفّقة في النص، نذکر منها: نعفس، المحمّض، فتيلة البردي، حوش الطين، اللطاش، التنبل، امخربص، موگد، مجلس اگرایه ... فهذه المفردات تدلّ علی جانب من جوانب حياة الإنسان في القرية و ترتبط ارتباطاً وثيقاً مع ماضيه و تراثه. فبعد الآن سوف لن يُخاف علی ضياع هذه المفردات.
و الجانب الثاني من هذه القصيدة هي استخدام الصور الريفية مما تدلّ علی تمسّک الشاعر بالسلوکيات الريفية التي تعايش معها: «غير اللي نذبه امحمّض ابمايه» أو «من تمطر الدنية ايصير لک فيضه». فالشاعر يفضّل هذه الحياة الريفية و ظروفها الصعبة علی حياة المدينة. ففي هذه القصيدة في الواقع يتبرّم من حياة المدينة و يحنّ و يشتاق الی الحياة الريفية. و هذا الهاجس نجده مشترکاً لدی الکثير من شعراء الحداثة الذين وفدوا من القرية الی المدينة. و جاء تکرار مفردة "چنه" أي کنا في هذه القصيدة للدلالة علی الماضي و صرخة احتجاج علی الحاضر؛ هذا الحاضر المعيشي الذي جلب له الکثير من المعاناة فنراه يقول: «من الدين صارت لحيتي بيضه».
هذا و قد شاهدنا هذه القصيدة تحمل في طياتها رموزاً و اشارات تستوقف القارئ، فمثلاً "المرأة" هنا ترمز الی الظروف التي حدثت للشاعر و التي تعايش معها حيث أرغمته علی الهجرة الی المدينة. أما "الأصطة" فهو يرمز الی الغش و التحايل في العمل بصفته أول شخصية تعامل معها الشاعر في المدينة.
"الکمد" و "المرآية" ايضاً يرمزان الی ممتلکات الإنسان الحديثة و قد يدلان علی باطن الشاعر. فالمرآة مثلاً تعکس داخل الشاعر و معاناته و ما يدور في قلبه.
و هناک الکثير من الرموز و الصور الرائعة في هذه القصيدة التي تستحق الدراسة و القراءة، شأنها شأن القصائد الأخری للشاعر مرد مقدم، فإن تسنی لنا الوقت سوف نعود لنسلّط الضوء علی المنجز الشعري لهذا الشاعر القدير فإنه أحد رموز شعرنا و أدبنا و ما هذه الدراسة الا محاولة متواضعة في التعرّف عليه و علی غيره من شعراءنا الأعزاء.
أثر الحنين
علي عبدالحسين
كل مساء أراها..كل مساء..طفلة
مُحمرّة الوجنتين..ذات ضفائر سوداء عربية. تارة تبكي ،تجلسُ على ضفاف نهرٍ
صافٍ وتنظرُ الى وجهها ثم تنظرُ في وجهي وتبكي..وتارة
تضحك..تبتسم..تخجل..تضحك..وأنا أنفعل كأنها فلذة من روحي..كأنها نخلتي
البرحية في المحمرة..كأنها اُمي..او اُختي..ولا اعرفها..
كل مساء
أراها في المنام...أبكي معها وأضحك. لكن ضحكها راح يقل ويزيدُ بكاءها..أرا
نفسي جالساً الى جنبها على ضفة ذلك النهر ونبكي بكاءا مُرا...وأتفاجأ...لأن
دمعي ودمعها يتحول دماً..والنهر يصير أحمر المياه..اُريدُ أن أسئل عن
هويتها..إسمها..شهرتها..عائلتها..لكن لم أستطع أبدا لا اقدر. كأنها قلبي
ونفسي..لكن لا اعرفها..أنه مجرد حلم.
ذات حُلم ركعت جاثماً
أمامها..أخذتُ يديها البيضاوتين الناعمتين اللطيفتين ولثمتهما..غسلتهما
بدموع عيوني الحمراء.. إستحت مني..نهضت وتراجعت قليلا..أرادت ان تنبس ببنت
شفة ولم تقدر..فقبلتني على جبهتي..
منذ تلك القبلة والبقعة الحمراء
تعلو جبهتي. أهلي وكثيرٌ من الناس يسؤلون عن سبب الحُمرة ولكن لا أستطيع
الاجابة. فمن سيصدقني أذا رويت له الحقيقة؟ صارت تختفي البقعة ولكني أشعر
بها إنها دافئة ،كأن رأسي قريب من النار، كأنني اُعاني من ارتفاع للحرارة..
ظللت
أراها..الفتاة الجميلة..لقد تركتْ الجلوس الى جانب النهر وبدءت تركض في
سهل خلف حديقة جدي لأمي. مرة رأيتها تحولت الى وردة حمراء موضوعة في حبانة
تحت ظل في ضحىً ربيعي...ومرة شاهدتها تحولت الى فرسٍ بيضاء تصهلُ في سهول
المُحمرة ...ومرة مسكت بيدي وأخذتني معها الى عرس عربيٍ في عبادان وعلى
ضفاف نهر كارون..هناك زغردت مع النساء وإختفت..
لقد أدمنتُ
رؤيتها..كل صباح أستيقظ من نومي وأنا مُحملٌ بحمول الحنين والتوق الى فتاة
حزينة تأخذني معها الى ازمنة وامكنة بعيدة وقاصية لتبقى روحي معلقة ما بين
الواقع والرؤيا المسائية. لقد إمتلأت لحظاتي بوجهها الأبيض النابض بالعشق
الحزين..ومن حزني عليها أصبحت أبكي ساعات كثيرة من الليل والنهار..حتى
إحتارت بي أهلي..وحسبوني اُعاني مشاكل نفسية..
ذات ليلة ولما كنتُ أعيش الحزن والبكاء معها..مسحتْ دموعي و فتحت فمها
وقالت؛ لقد أتعبتك جداً..لكنني لم أرو منك ولا من الحنين اليكِ ولا من
الحزن عليك وبكينا معا وتعانقنا عناقاً اليماً حزيناً شديداً..ودفعة
واحدة..رأيتها صارت فراشة وحلـّقت حولي..فتحولتْ الى شعلة من نار والتصقت
على قلبي..
مذ تلك الرؤيا وأنا أحمل فوق صدري وعلى قلبي رسم فراشة
شبه قلب محترق، يلسعني الرسم وأتألم وابكي ..ولا جدوى لا في البكاء ولا في
الاطباءِ..
هذا الشتاء لما كنتُ ذاهباً الى منزل جدي الى كوت الشيخ
في المحمرة..إقتربَ مني جدي وربّتَ على كتفي وقبَلني قائلا: أراك حزيناً
فماذا يؤذيك..ومن اي شئ تشتكي..؟ خنقتني العبرة وصمدت امامها وإلحاح جدي
ولم اقل شيئاً..سكتَ جدي ثم وكأنهُ ذكر شيئاً مهماً..فقال: عزيزي "صادق"
لقد وجدت صورة لامك تعال لتشاهدها..
فتحتَ مجموعة صغيرة للصور
وأشارَ بإصبعه الى صورة فتاةٍ جميلةٍ باسمة كما القمر فوق بحيرة..وأجهشتُ
بالبكاءِ..وركضتُ هارباً صارخاً وكأني اريد أن امزق الكون بما فيهِ من
عذابات..
لم أكن قد رأيت صورة لأمي وكانت في مخيلة تتراءى بأشكال
مختلفة جداً. لقد كنتُ اكره خالي لقتله إياها بسبب حبها لأبي..ولكن لم أكن
أعرفها..والآن أحملها في روحي وأحمل جرحها شعلة من العشق لاهبة فوق
صدري..وأبكي ولا يعرف أحدٌ سري...















